2.5 تريليون دولار حجم الاستثمارات المتوقعة في صناعة البناء والتشييد في «مجلس التعاون»

دسمان نيوز – مازالت الكفاءات الكويتية وخاصة من العناصر النسائية الشابة تثبت قدراتها على الإبداع والريادة على مستوى العالم.

فها هي المتخصصة في مجال الهندسة د.غدير الفندي تحرز جائزة الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم للابتكار في ادارة المشاريع كأول كويتية تحصل على هذه الجائزة العالمية ضمن ٢٠٢ مرشح من مختلف أنحاء العالم. د.الفندي كانت ضيفة «الأنباء» في لقاء مطول تحدثت فيه عن أهمية حصولها على الجائزة التي أهدتها لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، معتبرة أنها شهادة ثقة تعطي حافزا للإبداع المتواصل.

وقد تحدثت الفندي عن اساليب ادارة المشاريع في الكويت، مؤكدة ان هناك ارضا خصبة من التشريعات الا أن هناك ضعفا بمفاهيم وممارسات إدارة المشاريع بالمقارنة بالمعايير العالمية.

وأكدت ان المستقبل هو اليوم وليس بعد عشرين عاما، وبالتالي لابد من الاستشراف المبكر للتحديات والعمل على إزالتها. الكثير من القضايا الإنمائية تحدثت عنها الفندي، فإلى التفاصيل:

بداية من هي غدير الفندي لو نتحدث قليلا عنك؟

٭ د.غدير راشد الفندي، أنتمي الى فكر المدرسة الحديثة في إدارة المشاريع وأتبنى مبادئ الابتكار في إدارة وهندسة التشييد، حاصلة على شهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية من المملكة المتحدة، وساهمت بالعديد من الأبحاث والمشاركات في مؤتمرات ومنتديات إقليمية وعالمية، منها منتدى دافوس العالمي للحدّ من مخاطر الكوارث والذي يقام في دافوس – سويسرا- تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة، كما ساهمت في بناء إطار عمل سندي Sendai والذي تم تصميمه للحد من تأثير الكوارث الطبيعية، وحصلت مؤخرا على جائزة ولي عهد دبي والرئيس التنفيذي لحكومة دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للابتكار في إدارة المشاريع لسنة 2019، وعلى الجانب العملي، أسست شركة استشارات هندسية وإدارة مشاريع في العاصمة البريطانية لندن، وقد كانت بمثابة نافذة مشرقة عملت من خلالها مع شركات وتحالفات عالمية على عقود استشارية منها خطط ادارة مشاريع وإدارة المخاطر ودراسات بيئية وخطط نقل التكنولوجيا وخطط الربط والتواصل مع الجهات ذات الصلة بالمشروع وكذلك دراسات الجدوى، حيث استهدفنا مشاريع عملاقة بمنطقة الخليج العربي وخصوصا مشاريع التنمية والبنية التحتية وكذلك مشاريع السكك الحديدية بنوعيها النقل الثقيل (قطارات) والنقل الخفيف (مترو).

حدثينا عن الجائزة التي حصلت عليها؟

٭ هي جائزة الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم العالمية للابتكار في ادارة المشاريع، وأعتبر أول كويتية تحصل على هذه الجائزة منذ إطلاقها من ثلاث سنوات، تستهدف هذه الجائزة المجتمع الدولي من متخصصي ادارة المشاريع والخبراء للمشاركة كأفراد او فريق او مؤسسات معنية بإدارة المشاريع او البرامج او محافظ المشاريع وتهدف الى تطوير المشاريع من خلال ابتكار حلول ذكية ومستدامة، وتكريم المبدعين والمبتكرين المميزين في ادارة المشاريع على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وتوفير منصة للمشاركة بالأفكار المبتكرة وتبادل الخبرات المتميزة في ادارة المشاريع، وأيضا الاستفادة من الابتكارات المتميزة في مجال ادارة المشاريع وتطبيقها.

وقد تم تكريمي لهذه الجائزة بناء على تقديمي لابتكار نظام متكامل يقيس نضج المنظمات في تطبيق عمليات ادارة المشاريع.

وقد نافست بين 202 مشارك ومشاركة من مختلف دول العالم وكانت لجنة التحكيم الدولية المشكلة من متخصصين وخبراء بارزين من دول العالم.

ماذا يعني لك الفوز بالجائزة؟

٭ الفوز بهذه الجائزة هو «شهادة ثقة» تعزز التقدير للإنجاز الذي نقوم به، وتعطي حافزا للإبداع المتواصل، كما انها من الناحية المهنية بمثابة شهاده ضمان تؤكد فاعلية النظام المبتكر من الناحية التطبيقية، وتظهر للآخرين الخبرات التي لدينا بمجال ادارة وهندسة مشروعات التشييد.

بالإضافة إلى ذلك، إن مراسم تسليم الجائزة قد كانت جزءا من منتدى عالمي شارك فيه أقطاب إدارة المشاريع وممثلو الكيانات الكبرى بالعالم والقائمين على إصدار وتحديث الأكواد العالمية والمراجع الأساسية في علم إدارة المشاريع.

مما يعود بالنفع المتبادل، اولا، بالنسبة للمبدع، لعرض وتقييم ابتكاراته أمام المختصين، وثانيا، امكانية استفادة تلك الجهات من الإبداعات المقدمة للأخذ بها وتطوير الأكواد الحالية.

ان الفوز بهذه الجائزة العالمية، هو ثمرة العمل المستمر والجهد المتواصل، وأنا ابنة الكويت أهدي بكل فخر واعتزاز هذا الإنجاز، إلى والدي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد.

ما المشروع الذي قدمتيه وما ابرز الملامح؟

٭ المشروع بشكل مختصر، هو عبارة عن مشروع مبتكر يساهم في تطوير عمليات ادارة المشاريع المطبقة فـي دول مجلس التعاون الخليجـي على مستوى المشروعـــات ومستـوى الشركـات والمنظمـــات.

وهدف البحث هو ابتكار اطار عمل فعال لتحسين وتطوير عمليات ادارة المشاريع من خلال تقييم نضج الشركات والمنظمات ومقدرتها على تطبيق عمليات ادارة المشاريع، كما انه يحدد الفجوة بين المستوى الحقيقي للمنظمات وبين المعايير العالمية مما يسهل وضع الخطط للارتقاء بمستواها وأدائها في إدارة المشاريع بناء على الإمكانيات المتوافرة والظروف المحيطة بها.

ماهو مفهوم إدارة المشاريع؟

٭ تعتبر إدارة المشاريع أحد الفروع الحديثة في علم الإدارة والتي ظهرت حلا للمشكلات التي واجهت المؤسسات والشركات التي تقدم المشاريع بالقطاعات المختلفة.

ويمكن ببساطة القول، إن مفهوم إدارة المشاريع هو عبارة عن الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانيات المتاحة من أجل ضبط وقت وتكلفة ومشتريات ونطاق واتصالات ومخاطر المشروع لتحقيق جودة في المشروع التي ستقود لتحقيق الأهداف من ذلك المشروع.

كيف تنظرين إلى واقع إدارة المشاريع في الكويت؟

٭ في منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي، هناك بيئة استثمارية جاذبة للعديد من كبرى الشركات العالمية في مختلف قطاع الأعمال، وفي الكويت على وجه التحديد، هناك تربة خصبة معدة ومجهزة من قبل صانعي القرار، وتتمثل في التشريعات الموضوعة ونظم التمويل والنظم التعاقدية والقوانين واللوائح والإجراءات في قطاعات مختلفة، وهذا شيء مبشر، ولكن عندما قمت بعمل دراسة لواقع تطبيق عمليات إدارة المشاريع في الوضع الحالي، وجدت أن بعض القطاعات تسير بخطى واضحة وواسعة تجاه التطورات العالمية بادارة المشاريع، على سبيل المثال، قطاع النفط والغاز، ولكن، من جانب آخر، هناك ضعف بمفاهيم وممارسات إدارة المشاريع بالمقارنة مع المعايير العالمية الحديثة في القطاعات الأخرى، ووجود ضبابية بالتخطيط، وكذلك ضعف بعمليات الرقابة والتحكم على مقاولي الباطن المحليين، مما يؤدي الى ضعف بالاداء العام وهدر بالموارد وما يترتب عليه من تأخير للمشاريع وضعف الجودة وزيادة غير مبررة في التكاليف.

وهل هناك تحديات ومعوقات تواجه تطبيق إدارة المشاريع في الكويت؟

٭ نعم، من أهم هذه التحديات: البيئة السياسية، والبيروقراطية، والافتقار إلى المعرفة والمهارة المطلوبة في الإدارة، وعدم الاهتمام والتحفيز.

بين العام والخاص

هل تختلف إدارة المشاريع في القطاع الخاص عن القطاع العام؟

٭ نعم، نتيجة لاختلاف منظومة وتركيبة المؤسسات الحكومية وأذرعها المختلفة عن شركات القطاع الخاص، فهناك اختلافات جوهرية من حيث الوعي والتطبيق والممارسات والمعايير المطبقة والمتبعة لإدارة المشاريع.

فالقطاع الخاص يتعامل مع إدارة المشاريع كأداة محركة وفاعلة لايمكن الاستغناء عنها، حيث يسعى إلى تعظيم الارباح وتحقيق ميزة تنافسية.

أما بالنسبة للقطاع العام، فلا توجد استراتيجية معينة تتبع في كل المشاريع، ولايوجد مفهوم واضح ومحدد لإدارة المشاريع.

وما تأثير إدارة المشاريع على الوضع الاقتصادي؟

٭ مما لا شك فيه فإن صناعة البناء والتشييد تعتبر مقياسا اقتصاديا للدول، ولقد وصل حجم الاستثمارات المتوقعة في صناعة البناء والتشييد في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ما يقارب

الـ 2.5 تريليون دولار حسب التقارير العالمية الحديثة لعام 2018، حيث تعتبر هذه الصناعة واحدا من أهم المؤشرات الدالة على نمو اقتصاديات بلدان المجلس، كما أن تنامي الاستثمار غير المرتبط بقطاع البترول أدى إلى زيادة الطلب على مشروعات البنية الأساسية والتطوير العمراني، ومع نمو الاقتصادات العالمية على نطاق واسع، يجري إطلاق العديد من المشاريع العملاقة وإدارتها وتشغيلها في دول مجلس التعاون مثل مشروع تطوير البحر الاحمر ومشروع نيوم بالمملكة العربية السعودية ومشروع كأس العالم 2022 في دولة قطر ومشروع اكسبو 2020 في إمارة دبي، وكذلك المنطقة الاقتصادية الشمالية في دولة الكويت.

ومما لاشك فيه فإن هذه المشاريع ستفتح آفاقا كبيرة لجذب الاستثمار في منطقة الخليج عموما، ويشجع رؤوس الأموال وكبرى الشركات على الاستثمار في مجالي الطاقة والنقل.

ماذا ينقص الكويت لتكون رائدة في هذا المجال؟

٭ أولا، انا أرى أن المستقبل في الكويت هو الآن، وليس بعد عشرين سنة.

لذلك أمامنا الكثير لنقوم به بأسرع وقت حتى تكون الكويت رائدة في شتى المجالات.

وهنا يطرح السؤال نفسه، ما العدة لما بعد النفط؟

٭ لابد من إعداد السياسات المتعلقة بهذه المرحلة والاستعداد لها. نحن بحاجة إلى مواكبة العصر ومواكبة الدول المجاورة من خلال الاعتماد على الصناعات المتقدمة والأبحاث العلمية، وإعداد الشباب والقادة وتأهليهم وتمكينهم، وتعزيز مكانة وسمعة الدولة من خلال المنصات العالمية، إن وضع أساس قوي لإدارة المشاريع من الآن هو أمر بالغ الأهمية.

لذلك من خلال فرض تطبيق إدارة المشاريع بشكل جاد وصارم سنصل الى نسب فساد متدنية ونسب انجاز عالية في شتى المشاريع بما يوافق الرؤية الوطنية للدولة، ويساعدها على إبراز دورها الريادي، ومما يسعد النفس أننا نجد نماذج في دول شقيقة قامت بوضع خطط استراتيجية تمكنها من ان تصل لما هو ابعد بكثير من دول العالم الأخرى، مثل خطة سبق اطلاقها لدى حكومة دبي تسمى بـ «استراتيجية اكس 10» والهدف منها ان تسبق دول العالم بعشر سنوات.

متى يتم تحقيق الريادة في الدولة؟

٭ هناك فرص كبيرة تمكن الكويت من العودة إلى دورها ومكانتها الريادية بين دول مجلس التعاون الخليجي على وجه التحديد، ودول العالم على وجه العموم.

نحن نتحدث عن الريادة بمفهومها الواسع الذي يعتمد على الحداثة والتجديد في الخدمات التي تقدمها مؤسسات القطاع العام، المجال هنا لا يسع أن نتحدث عن كيفية تحقيق الريادة في الدولة من جميع الجوانب، ولكن، لابد من الاستشراف والاستكشاف المبكر للتحديات والأزمات المستقبلية في القطاعات العمرانية والبنية التحتية والمواصلات والتنقل، من خلال تحليل تلك التحديات ومعالجتها ووضع الخطط الاستباقية لها، كما أنه يجب جعل استراتيجية الاستشراف للمستقبل جزءا من التخطيط الاستراتيجي لأنظمة الجهات الحكومية، ووضـــع سيناريوهـــات لاستشراف مستقبل القطاعات الحيوية في الدولة، مثل الخدمات الحكومية، والبنية التحتيـة والمواصـــلات، والبيئة والتغيرات المناخية، والتكنولوجيا والأنظمة الذكية وغيرها الكثير، ومن ثم وضع الخطط والسياسات بناء على ذلك.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا