مخاطر تواجه الاستدامة المالية في الكويت العام المقبل

دسمان نيوز – تدخل الكويت عام 2020 وهي تقف أمام تحديات مالية عدة، فمازالت أسعار النفط تسير بشكل متذبذب منذ منتصف عام 2014، ومازال الاقتصاد الكويتي يفتقد أي تنويع في مصادر الدخل ويعتمد بشكل رئيسي وشبه كلي على الإيرادات النفطية، بالإضافة الى نمو المصروفات الجارية بشكل يضغط على المالية العامة ويحد من قدرة الحكومة على الإنفاق الرأسمالي والتنموي.

وتأتي جميع هذه التحديات، في وقت بدأ فيه الاحتياطي العام بالتآكل، حيث تم سحب نحو 42.78 مليار دينار منه خلال السنوات الخمس الماضية، حيث لم يتبق من الاحتياطي العام غير 20.6 مليار دينار فقط، وذلك بحسب بيانات وزارة المالية في 30 سبتمبر 2019.

وعلى الرغم من تفاقم التحديات المالية أمام الإدارة الحكومية، فإن هناك إجراءات وخطوات وضعتها وزارة المالية لمعالجة الاختلالات والمخاطر التي تواجه المالية العامة للكويت، حيث تتمثل في الإسراع في تبني سياسات تشريعية لتمويل العجز المالي بعيدا عن السحب من الاحتياطي العام، بالإضافة الى توجه الإنفاق الرأسمالي بشكل صحيح نحو تمويل المشاريع المدرجة في خطة التنمية 2035.

عجز متزايد بالميزانية

يبدو أن ميزانية الدولة للعام المالي 2019/ 2020 على موعد مع عجز جديد يقترب من العام الماضي والتي كانت قد سجلت فيه عجزا بقيمة 3.35 مليارات دينار، وذلك بعد أن وصل عجز السنة المالية الحالية، وبعد مروري ثلثي العام وانقضاء 8 أشهر بنهاية نوفمبر الماضي، الى 1.83 مليار دينار بعد استقطاع التحويل لصندوق الأجيال القادمة، وذلك وفق التقرير الشهري الصادر عن وزارة المالية لشهر نوفمبر.

كانت الميزانية خلال الفترة المماثلة من العام المالي الماضي وبعد انقضاء 8 أشهر قد حققت فائضا بقيمة 3.7 مليارات دينار قبل اقتطاع حصة الأجيال القادمة وفائضا بقيمة 2.3 مليار دينار بعد اقتطاع الحصة وهو ما ينذر باحتمال ان يتسع العجز عن العام الماضي خاصة في ظل زيادة الإنفاق بشكل كبير في الأشهر الأخيرة من العام المالي كما هو معتاد.

ويأتي هذا العجز نتيجة تأثر الإيرادات العامة للميزانية بأسعار النفط بشكل كبير مقابل ارتفاع المصروفات، بالإضافة الى تخفيض إنتاج النفط الكويتي بمقدار 85 ألف برميل يوميا حتى الآن وفقا للتخفيضات التي أقرتها منظمة الدول المصدرة للبترول «أوپيك» فيما سيزداد تخفيض انتاج الكويت الى 140 ألف برميل يوميا اعتبارا من يناير 2020 بعد تعهد الكويت بخفض 55 ألف برميل يوميا بحلول الشهر المقبل.

وتشير آخر التوقعات الصادرة عن أبحاث هيرميس الى ارتفاع سعر التعادل للميزانية لبرميل النفط إلى 70 دولارا للبرميل مقارنة بمتوسط يتراوح بين 50 و60 دولارا للبرميل خلال الأعوام الـ 3 الماضية ما ينذر باتساع العجز خلال السنة المالية المقبلة 2020/2021 ما لم تتحسن أسعار النفط بشكل ملحوظ.

ألقى العام 2019 بظلاله السلبية وأطلق تحذيرات رسمية بقرب نفاد صندوق الاحتياطي العام فيما يبقى صندوق احتياطي الأجيال والذي لا تتوافر بيانات رسمية عن إجمالي أصوله ومعدلات نموها حائط الصد للاقتصاد الكويتي بقيمة أصول تقدرها وكالة فيتش بما يقرب من 600 مليار دولار مدعوما بنمو قيمة الأصول وتوزيعاتها، إضافة الى اقتطاعات سنوية من إيرادات الدولية دون النظر إلى تحقيق فائض أو عجز.

وقد أطلقت وكالة موديز العالمية للتصنيفات الائتمانية تحذيرا شديدا في تقريرها عن الكويت منذ أسابيع قليلة، حيث رجحت نفاد الاحتياطي العام بنهاية السنة المالية المنتهية في مارس 2021 أي بعد ما يقارب 15 شهرا فقط وأرجعت ذلك الى استمرار عجز الموازنة في ظل غياب الإصلاحات المالية وعدم تمرير قانون الدين العام الذي توقف العمل به منذ أكتوبر 2017.

وكانت الهيئة العامة للاستثمار قد أشارت إلى ان إجمالي المسحوبات من الاحتياطي العام خلال السنوات الخمس الماضية بلغ 42.7 مليار دينار، بينما نجد ان إجمالي السحوبات خلال السنة المالية 2018-2019 بلغ 3.65 مليارات دينار، الأمر الذي يؤدي الى زيادة مخاطر استنزاف الاحتياطي العام بتلك السحوبات في ظل عدم اتخاذ إجراءات إصلاحية تؤدي الى معالجة العجز المتواصل الناتج عن عدم وجود سقف أعلى يحكم نمو المصروفات بالميزانية.

الأسوأ للنمو الاقتصادي قد انتهى

تباطأ النمو بشكل كبير خلال العام 2019 ليصل وفق التقديرات إلى 0.2% وهو ما يتماشى مع ما كشفت عنه البيانات الصادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء والتي قالت ان النمو الاقتصادي في الربع الثاني من العام وصل إلى 0.13% على أساس سنوي، لتصل القيمة التقديرية للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنهاية الفترة 10.6 مليارات دينار، بينما سجل الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية تراجعا بالربع الثاني نسبته 1.3% مقارنة بالربع الأخير من 2018 في حين حقق نموا نسبته 5.2% بالأسعار الجارية مقارنة بالربع الأول من 2019.

وأظهرت البيانات أن مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بالربع الثاني من 2019 بلغت 4.8 مليارات دينار بنسبة 45.8%، في حين ارتفعت هذه القيمة إلى 5.2 مليارات دينار بنسبة مساهمة بلغت 53.7% بالأسعار الثابتة.

وتشير توقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى زخم في النمو خلال العام المالي الجديد 2020 -2021 مقارنة بالنمو البطيء للغاية خلال 2019، وأشارت توقعات أبحاث هيرميس الأسبوع الماضي إلى نمو بـ 1.7% في العام المقبل يزداد إلى 1.9% في العام 2021 على ان ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي بنسبة 2.5% خلال العام 2020.

زخم القروض الاستهلاكية

أثمرت وكالعادة قرارات البنك المركزي الكويتي واستراتيجياته الاستباقية ثمارها، حيث شهد العام 2019 زخما غير مسبوق للقروض الاستهلاكية بعد قرار «المركزي» رفع الحد الأقصى لها في ديسمبر من العام الماضي وتخفيف القيود والأوراق الرسمية المطلوبة من الأفراد للحصول على قرض.

شهد العام 2019 تباطؤا في معدلات النمو الاقتصادي والائتمان ما تزامن مع خفض الفيدرالي الأميركي للفائدة 3 مرات خلال العام 2019 ليتحرك البنك المركزي الكويتي ويغير ثبات سعر الخصم الذي اتبعه مقابل تغيير قرار الفائدة الأميركي خلال الفترة الأخيرة بخفضه بواقع ربع نقطة مئوية لينخفض من مستواه الحالي البالغ 3% إلى 2.75% حيث جاء قرار المركزي الكويتي متماشيا مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتخفيض أسعار الفائدة على الدولار بمقدار 25 نقطة أساس الى نطاق يتراوح بين 1.5% و1.75%.

قانون الدين طوق النجاة لحفظ الاحتياطي العام

يواصل الدين العام تراجعه بغض النظر عن أي معطيات اقتصادية نتيجة لتوقف العمل بقانون الدين العام على الرغم من استمرار عجز الموازنة وإطلاق التحذيرات بقرب نفاد صندوق الاحتياطي العام ومع سداد المستحقات وعدم وجود إصدارات جديدة انخفض الرصيد القائم لأدوات الدين العام طويلة الأجل إلى قرابة 2 مليار دينار مقارنة برصيده البالغ 3.5 مليارات دينار مطلع العام الحالي أي انه تم سداد ما يقارب 1.5 مليار دينار من الديون المستحقة خلال العام 2019.

ومع بلوغ الدين الخارجي 2.44 مليار دينار (8 مليارات دولار قيمة سندات الدين الكويتية الخارجية) يصل بذلك إجمالي الدين العام الداخلي والخارجي إلى قرابة 5.8 مليارات دينار.

ويبقى طوق النجاة متمثلا في قانون الدين العام في ظل توقعات اتساع العجز إضافة إلى ما سيحققه من مكاسب سوف تنعكس على نمو الائتمان وأداء البنوك الكويتية.

وكشفت بيانات رسمية صادرة عن بنك الكويت المركزي ان إجمالي الدين الخارجي للكويت (شاملا الدين الحكومي السيادي والدين الخارجية على الشركات) قفز خلال 4 سنوات الى 18.7 مليار دينار بنهاية 2018 بارتفاع كبير نسبته 72% وبقيمة 7.8 مليارات دينار مقارنة بـ 10.8 مليارات دينار في 2014 اي منذ بدء انخفاض أسعار النفط وبداية ظهور العجز المالي بالميزانية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا