الباحثة الأوكرانية أولينا خوميتسكا : ترجمة الكتب والروايات والقصص تساهم بنشر الثقافة والتبادل الحضاري بين الدول والشعوب

دسمان نيوز – بتواضع المحب للثقافة الراغب في الاستزادة من ينابيع العلم والمعرفة، تحدثت الباحثة الأوكرانية في اللغة العربية ورئيسة المركز المصري للغة والثقافة العربية، وأستاذة اللغة العربية والأدب العربي والترجمة في جامعة تاراس شيفشينكو الوطنية في كييف أولينا خوميتسكا عبر حوار مع «الأنباء» عن عشقها للغة العربية، وذلك خلال زيارتها للكويت للمشاركة في مؤتمر كلية الآداب الذي أقامته جامعة الكويت تحت عنوان «الثقافة والهوية في العالم العربي من الوحدة إلى التنوع»، مؤكدة أن الحركة الثقافية في الكويت تشهد تطورا دائما وهذا ما لمسته خلال زيارتها لمعرض الكتاب، وكذلك متابعتها للمهرجانات.

كما تحدثت عن رغبتها الدائمة بالبحث وسعيها المستمر للمساهمة في بناء جسور التعاون بين الشعب العربي بجميع دوله مع الشعب الأوكراني من خلال بوابة الثقافة، والترجمة ونقل الأعمال الأدبية والعلمية، والتعريف بالعوامل المشتركة وتأصيل دور اللغة في تبادل التجارب والعلوم من خلال الترجمة والتسهيل على القارئ، وبما يضمن انتشار الأدب بشكل أوسع.

بداية أهلا بك في الكويت، وما طبيعة زيارتك الحالية؟

٭ أزور الكويت للمشاركة في افتتاح مؤتمر «الثقافة والهوية في العالم العربي من الوحدة إلى التنوع» في جامعة الكويت، المنعقد في كلية الآداب تحت رعاية مدير الجامعة د.حسين الأنصاري، حيث قدمت محاضرة «الثقافة العربية بين الوحدة والتنوع» وكان الاقبال كبيرا ومميزا من الأكاديميين والطلبة والمهتمين، وذلك على مسرح كلية التربية في مدينة صباح السالم الجامعية – الشدادية.

لماذا كان اتجاهك لتعلم اللغة العربية؟

٭ حقيقة هذا السؤال كثيرا ما يطرح علي، وبالنسبة لي ربما كان قدرا لأنني أحب اللغات وعندما تقدمت إلى الجامعة عرفت أن هناك لغات شرقية متاحة، وكان أمامي مجالان اللغة العربية واليابانية، وقد اخترت اللغة العربية، ولست نادمة أبدا، وقد استطعت التعلم بسرعة حتى أنني عملت في الترجمة وأنا أدرس في السنة الثالثة.

تعلم مستمر

وما هي الصعوبات التي كانت تواجهك في البداية؟

٭ ربما كثرة مفرداتها والقواعد الكثيرة فاللغة العربية لغة غنية جدا، ومهما تعلمت فأنت بحاجة إلى المزيد وتعلمها مستمر حتى أن الإنسان في تعلمه للغته الأم لا ينتهي عند حد معين، وبصراحة أنا يوميا معها، وأسعى للتطوير.

وماذا عن كثرة اللهجات في الدول العربية؟

٭ أنا أفهم اللهجات الأساسية، خصوصا السورية لأني زرتها كثيرا، والمصرية واللهجات الخليجية وأنا مهتمة بها وعندي معلومات عنها، وقد عملت في الترجمة الفورية في معظم الدول العربية، لذلك أنا أتكلم المصرية بشكل لا بأس به، وأعرف معظم اللهجات العرية نوعا ما.

ما رأيك في الثقافة العربية؟

٭ الثقافة العربية ثقافة عريقة وغنية جدا أثرت في الثقافة الأوروبية، وانا مهتمة بالأدب العربي المعاصر خصوصا ما يصدر من روايات وقصص، وأهتم بالترجمة الأدبية وصدر لي كتاب في القاهرة هو «ليسيا أوكراينكا.. مختارات من أشعارها ورسائلها»، حيث ترجمته وقدمته مع الأستاذ سمير مندي، وقد لاقى إقبالا كبيرا من القراء العرب.

وفي 2016 صدر لي هنا في الكويت كتاب «تاراس شيفتشينكو.. مختارات أدبية وفنية»، والذي قمت بترجمته مع د.فاضل المويل الذي درس الفن المسرحي في أوكرانيا بتنسيق الزميل فولوديمير مارتينوك، وبإشراف إدارة البحوث والدراسات والتخطيط في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، وهذا الكتاب بمناسبة مرور 200 عام على ميلاد رمز الثقافة الأوكرانية وشاعرها تاراس شيفتشينكو، والذي تنسب الجامعة إلى اسمه.

معرض الكتاب

وما الذي لفت نظرك خلال زياتك للكويت؟

٭ أكثر ما أسعدني أن تزامنت زيارتي للكويت مع انعقاد معرض الكويت الدولي الرابع والأربعين للكتاب، والذي جمع مئات دور النشر الكويتية والعربية والعالمية، وكانت هناك الكثير من الإصدارات والعناوين الجديدة والمهمة في مجالات الأدب والثقافة، وحقيقة إن الإقبال الكبير على المعرض يؤكد ريادة الكويت وتطور الحالة الثقافية فيها باستمرار، كما أن هناك إصدارات كويتية وجهود مشهودة في نشر الثقافة العربية، إضافة إلى الاهتمام بالترجمات العلمية والأدبية، لدار المعرفة ومجلة العربي وكل ما يصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كذلك مايقام في الكويت من مهرجانات أدبية وثقافية وفنية كمهرجان القرين ومهرجان الكويت المسرحي، والمعارض الفنية المتنوعة.

وكيف كان انطباعك عن المعرض؟

٭ كان منظما بشكل جيد جدا وكان كبيرا جدا حتى أنني لم أستطع أن أطلع على جميع أجنحة الدور المشاركين، وهو فعالية كبيرة ولفتني الإقبال الكبير من جميع الأعمار سواء من الأطفال والعائلات والطلبة وكلن الازدحام كبيرا، وآمل أن تكون هناك مشاركات لدور نشر أوكرانية في معرض الكويت للكتاب بالدورات المقبلة، وفي الكويت إقبال كبير على القراءة خصوصا من الشباب.

وما هي الكتب التي تتوقعين أن تلقى إقبالا من القراء في المنطقة؟

٭ بالتأكيد الكتب المترجمة من روايات وقصص وكتب علمية، والتي تلقى رواجا كبيرا خصوصا إذا كانت ترجمتها ناجحة من وإلى اللغة الأوكرانية، ونقلت ما تحتويه بأمانة ومهنية وبأسلوب أدبي مشوق، فالكتاب الذي يترجم إلى اللغة العربية يمكن أن يشارك بجميع معارض الكتب في كل الدول العربية وأوكرانيا تمثل سوقا واسعة ومكانا للاطلاع، وكذلك الدول العربية خصوصا فئة الشباب والمتخصصين في بعض المجالات العلمية والأدبية، لذلك فإن أعمال الترجمة ستلقى نجاحا كبيرا مهما كان نوع الكتاب طالما أنه يتناول العلم والثقافة.

استشارة وتعاون

وما هي الصعوبات التي تواجهك خلال عملية الترجمة؟

٭ هناك بعض الصعوبات والمفردات التعبيرية والتي لابد أن أتعاون في ترجمتها مع متخصص عربي وأستشيره في بعض الخصوصيات والمسائل الثقافية في المجتمع ومفردات البيئة موضع البحث أو الكتاب المراد ترجمته، لأتمكن من نقلها بأقرب شكل ممكن للقارئ ولكي لا أسيئ إلى المعنى المقصود، وليستطيع القارئ فهم الرسالة التي يريد الكاتب الأصلي إيصالها والمشاعر التي تحملها، والعرب مهتمون بالثقافة العالمية.

وما هو مشروعك المستقبلي؟

٭ أواصل البحث العلمي والدراسة والتدريس، ودائما أقول في ثقافة المجتمع العربي وفي الادب العربي، ودائما أقول إن الادب العرب قوي ولا يقل عن الأدب الغربي، ويوافق مسيرة الأدب العالمي، وأؤكد ضرورة عدم الخوف من الترجمة.

وهل هناك ترجمات من العربية إلى الأوكرانية؟

٭ ومن الأدب الكويتي في عام 2000 ظهر كتاب «مختارات شعرية» للشاعرة الكويتية د.سعاد الصباح والذي ترجم للأوكرانية، ونحن بحاجة إلى ترجمة أعمال أدباء وشعراء وكتاب أكثر مثل أعمال ليلى العثمان وهي من أعمدة الأدب العربي والكويتي، وسعود السنعوسي وثريا البقصمي الكاتبة والفنانة التشكيلية، والكاتبة الشابة بثينة العيسى، وأتمنى أن نقوم بترجمة بعض أعمال هؤلاء الكتاب.

ليسيا أوكراينكا

وكيف يكون اختيارك للعمل الأدبي الذي ترغبين بترجمته؟

٭ يجب التنسيق أولا مع دار النشر والكاتب لأن هناك حقوقا يجب مراعاتها، أما الأدب الكلاسيكي فلا يحتاج إلى ذلك بسبب مرور سنوات معينة عليها لذلك هو أسهل من الناحية الإجرائية، وكذلك حسب أهمية العمل الأدبي وتوقع مدى إقبال القراء عليه، لذلك نجح كتاب «ليسيا أوكراينكا.. مختارات من أشعارها ورسائلها» والتي قمت بترجمتها مع الأستاذ سمير مندي، وكان النجاح بسبب قصة حياتها وعلاقتها مع الشرق وفي مصر خصوصا حيث كانت تأتي إلى مصر للعلاج في «حلوان»، وكانت تقيم في القاهرة حيث عاشت أيام الخماسين وكتبت قصائد جميلة جدا عن الرياح والقاهرة وطبيعة الحياة فيها وكتبت «رياح الربيع» حولها، وكانت تتقن الكثير من اللغات ولديها معارف عن المرأة الشرقية ورسائلها التي كانت ترسلها وتعكس انطباعاتها عن مصر والأهرامات وغيرها، وربما لولا وفاتها المبكرة لكانت لها إبداعات أكثر، وأنا كامرأة معجبة بشخصيتها، وبطريقة كتابتها وتصويرها للأحداث والأماكن.

وما هي التجربة العربية التي أعجبتك أيضا؟

٭ يمكن أن أقول إن تجربة الكاتبة الروائية والقاصة السعودية أميمة الخميس متميزة، وتستحق الجوائز العربية والعالمية، لإسهاماتها الثقافية لمهارتها، إذ استطاعت أن توجد لها خطا خاصا لأنها تكتب نصوصا بلغة إبداعية ممزوجة بالخيال الواسع والشاعرية، ففازت بانتشارها عند القراء والأدباء، وهناك الكثير من المبدعين العرب في جميع البلدان العربية أيضا.

ثقافة متجذرة

الأدب الأوكراني بين المرحلة السوفييتية، وما بعدها؟

٭ هناك اهتمام بالأدب الأوكراني والثقافة الأوكرانية كثقافة متجذرة، فلدينا أدباء وكتاب أوكران لهم بصماتهم الواضحة في الحركة الأدبية، وقد ترجمت أعمالهم إلى العديد من اللغات الأوروبية وتلقى نجاحا كبيرا هناك.

رسالتك للقارئ العربي والكويتي خصوصا؟

٭ حقيقة أشيد باهتمام الكويت الكبير بالأبحاث العلمية والأكاديمية والمؤتمرات العلمية، واشكرهم على ما يقدمونه من منح للطلبة الأوكرانيين لتعلم اللغة العربية في جامعة الكويت، وكذلك إتاحة الفرصة لهم لتعلم هذه اللغة وتوفير المنح والأجواء المناسبة للتعليم وإتقان اللغة العربية، وتطوير مهاراتهم والتعرف على الثقافة العربية، كما أشكر جامعة الكويت ومديرها د.حسين الأنصاري، وعميدة كلية الآداب د.سعاد عبدالوهاب على دعوتهما الكريمة وإتاحة الفرصة لي لتبادل الآراء وطرح وجهات النظر حول الثقافة والأدب العربي، وإمكانية التعاون المستمر بما يحقق الفائدة للمهتمين بالثقافتين العربية والأوكرانية.

وبماذا تنصحين المقبلين على تعلم اللغات على اختلافها؟

٭ أقول لهم أنه من المهم الصبر والمتابعة مع حب اللغة التي يريدون تعلمها، إضافة إلى القراءة الكثيرة والمستمرة مع الاختلاط بالمتحدثين بهذه اللغة والاستماع الجيد والتعرف على ثقافتهم المتنوعة، لتحقيق الفائدة لهم، وكذلك عليهم الالتحاق بالجامعات والمراكز المعتمدة في تعليم اللغات، لأنها تتبع مناهج محددة ويقوم عليها أساتذة واختصاصيون مهرة.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا