الكويت خامس أكبر شريك تجاري للصين من بين الدول العربية

دسمان نيوز – قال سفير جمهورية الصين الشعبية لدى البلاد لي مينغ قانغ إن علاقات الصداقة التي تربط بين جمهورية الصين الشعبية والكويت متينة وتاريخية، لافتا إلى أنه خلال زيارة الدولة الناجحة التي قام بها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد إلى الصين، قرر زعيما البلدين إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بينهما، الأمر الذي ضخ زخما قويا وجديدا لتنمية العلاقات بين البلدين وارتقى بالعلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى.

جاء ذلك خلال ندوة جمعت السفير قانغ مع ممثلي الصحافة المحلية بمناسبة مرور عام على توليه مهام منصبه في الكويت بحضور نائب المدير العام لقطاع التحرير ورئيس تحرير «كونا» سعد العلي وأمين سر جمعية الصحافيين ونائب رئيس تحرير «الأنباء» الزميل عدنان الراشد.

وذكر قانغ أنه خلال العام الماضي وبعد وصوله إلى الكويت، أحرز التعاون الصيني – الكويتي تقدما ملحوظا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، كما شهدت الثقة السياسية المتبادلة تعزيزا مستمرا، ففي شهر نوفمبر الماضي، عقد البلدان أول اجتماع تحت إطار آلية التعاون الثنائي بين الصين والكويت، حيث استعرض الجانبان معا تقدم تنفيذ التوافقات التي تم التوصل إليها خلال زيارة صاحب السمو الأمير للصين.

تنسيق وثيق

وتابع أنه خلال هذه السنة، كانت الزيارات المتبادلة الرفيعة المستوى كثيفة، حيث قام كل من نائب رئيس اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح نينغ جي جه ونائب رئيس الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر ورئيس جمعية الصين للصليب الأحمر تشن تشو بزيارة الكويت، وانعقدت الدورة السادسة لاجتماع اللجنة الاقتصادية والفنية والتجارية المشتركة بين الصين والكويت، وبالإضافة إلى ذلك، حافظ البلدان على تنسيق وثيق حول العديد من القضايا الدولية والإقليمية.

كما قام العديد من المسؤولين البارزين الكويتيين بزيارة الصين أيضا، وتطور التعاون العملي بين البلدين في مختلف المجالات باستمرار، حيث بلغت القيمة الإجمالية للتجارة الثنائية فيما بينهما خلال الفترة من شهر يناير إلى شهر سبتمبر الماضيين 12.7 مليار دولار، بما جعل الكويت خامس أكبر شريك تجاري للصين من بين الدول العربية، وفي نفس الوقت، استوردت الصين من الكويت 16.35 مليون طن من النفط الخام، ما جعل الكويت رابع أكبر مصدر نفط خام للصين من بين الدول العربية، وتخطط مؤسسة البترول الكويتية لأن تزيد كمية النفط الخام المصدر إلى الصين إلى 600 ألف برميل يوميا في عام 2020.

إنجاز عدد من المشاريع

وأشار السفير قانغ إلى مشاركة الشركات الصينية بنشاط في مشاريع الطاقة والإسكان والبنية التحتية وغيرها من المجالات في الكويت، وقد تم إنجاز مشروع مقر البنك المركزي الكويتي ومشروع جامعة الكويت في منطقة الشدادية بسلاسة، وقبل فترة وجيزة، تم إنجاز بناء 15 مجموعة من المنشآت الجوهرية لتصفية النفط في مصفاة الزور الكويتية، وذلك يمثل أيضا نموذجا يحتذى للتعاون الصيني ـ الكويتي، موضحا أن مشاركة الشركات الصينية في التعاون ستساهم في تطوير مصفاة الزور لتصبح أكبر مصفاة حجما في الشرق الأوسط. وفي الوقت الراهن، تعتبر نسبة تغطية شبكة 5G في الكويت الأعلى عالميا، وبالإضافة إلى ذلك، قامت الكويت بالاستثمار في الصين بنشاط، وأصبحت هيئة الاستثمار الكويتية أول جهة أجنبية استثمرت في خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة في الصين.

وأضاف أن التعاون الإنساني والثقافي بين البلدين يزداد باستمرار، حيث زارت الكويت وفود كثيرة، بما فيها وفد دائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ووفد الشرطة المسلحة الصينية ووفد منطقة شينجيانغ الذاتية الحكم لقومية الاويغور الصينية ووفد المعهد المركزي الصيني لدراسات الثقافة والتاريخ ووفد جمعية الصين للديبلوماسية العامة وغيرها، علاوة على ذلك، تمت إقامة فعالية «ليلة الصين» الثقافية والعديد من الأمسيات الثقافية الأخرى بنجاح في الكويت، مما ساهم في ترسيخ أواصر الصداقة بين الشعبين. وفي هذه السنة أيضا، افتتحت «كونا» أول مكتب لها في الصين، كما تم افتتاح ثالث قنصلية عامة للكويت في الصين بمدينة شنغهاي، بينما من المتوقع أن تفتتح الصين أول مركز ثقافي صيني في الخليج على الأراضي الكويتية في المستقبل القريب. وإنني على ثقة بأن إنشاء المركز الثقافي الصيني في الكويت سيرتقي بالتبادل الإنساني والثقافي بين البلدين إلى مستوى أعلى.

فرص تنموية جديدة

ولفت قانغ إلى أن هناك إمكانيات كبيرة لتعزيز مجالات التعاون بين البلدين، حيث فرص تنموية جديدة مشتركة، وإنني على استعداد لبذل جهود مشتركة مع الأصدقاء من مجالات مختلفة في الكويت للدفع بعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين والكويت لإحراز المزيد من التطور خلال فترة عملي في الكويت كسفير الصين لديها.

وذكر أن تتخذ الصين الانفتاح على الخارج كسياستها الوطنية الأساسية، وهو ما أكده الرئيس شي جين بينغ بقوله إن الصين لن تغلق بابها، بل ستفتحه بشكل أكبر فأكبر. في هذا السياق، نعمل على خفض التعرفة الجمركية، وقد أوفينا بالتعهد الذي قطعناه عند الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية بشأن خفض التعرفة الجمركية في عام 2010، حيث انخفضت نسبة التعرفة الجمركية إلى 7.5% وهي أقل من معظم الدول النامية. كما نعمل على زيادة حجم الاستيراد حيث أقمنا بشكل مبتكر أول معرض للاستيراد في العالم. في نوفمبر الماضي، شاركت أكثر من 180 دولة ومنظمة إقليمية ودولية في الدورة الثانية للمعرض الصيني الدولي للاستيراد. ونحن نرحب بالمزيد من الشركات الكويتية للمشاركة فيها بالمستقبل.

وشدد على أن تقنية 5G إنجاز إبداعي مشترك للمجتمع الدولي، فيجب بلا شك أن يتقاسم المجتمع الدولي منافعها. يتقدم التعاون الصيني ـ الكويتي دول المنطقة في مجال 5G، فتعميم تقنية 5G في الكويت سيغير حياة الشعب الكويتي بشكل كبير ويرتقي بمستوى جودتها. إن ما قامت به الولايات المتحدة من احتواء الشركات الصينية بلا مبرر بسوء استغلال السبل الوطنية دون أي دليل، والمزايدة على إنشاء شبكة 5G في الدول الأخرى، بمنزلة تصرفات هيمنة دون أدنى مستوى من الأخلاق. بينما الكويت وغيرها من الدول تلتزم بالحكم المستقل من زاوية المصالح الذاتية البعيدة المدى وتقدم للشركات الصينية معاملة منصفة وعادلة، ويستعد الجانب الصيني من جهته لمواصلة تعميق التعاون الصيني ـ الكويتي في المجال المعلوماتي على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة.

وردا على سؤال حول سبب تعثر الشركة الصينية في مشروع مدينة المطلاع، قال قانغ الشركة المنفذة لهذا المشروع عالية التقنية وانا اثق انها ستنفذ المشروع على اكمل وجه رغم المصاعب غير المتوقعة التي واجهتها، لافتا الى انه خلال زيارته للمشروع كان بمعيه نائب وزير التجارة الصيني، معربا عن سعادته لان الصعوبات تم حلها بين الطرفين والشركة زادت مواد البناء والعمالة لاستعجال نسب الانجاز.

مشكلة إقليم شينجيانغ

وانتقل السفير لي مينغ قانغ بالحديث عن مشكلة الإيغور، وبدأ بالإشادة بدور وسائل الإعلام بقوله إنها تمثل جسرا لتعزيز التفاهم والتبادل بين مختلف الثقافات والقوميات، وتلعب دورا محوريا في تعزيز الفهم المتبادل بين شعبي البلدين. ففي السنوات الأخيرة، تزايد مستوى اهتمام وسائل الإعلام الكويتية بالصين باستمرار، وتم تغطية الأخبار المتعلقة بالصين والتبادلات بين الصين والكويت بنشاط وموضوعية بشكل عام، الأمر الذي عزز وبشكل فعال معرفة الشعب الكويتي للصين والصداقة الصينية ـ الكويتية، وأبرز بوضوح الروح المهنية والأخلاقية والمسؤولية الاجتماعية الراقية لوسائل الإعلام الكويتية.

وفي الوقت نفسه، لاحظنا بعض الأصوات السلبية المتعلقة بالصين في بعض وسائل الإعلام الكويتية، وخاصة ما تم تداوله من الأخبار العارية تماما عن الصحة حول شينجيانغ والصادرة من وسائل الإعلام الغربي، ونحن وضعنا في الطاولة أمامكم فلاش فيه فيلمان وثائقيان حول مكافحة الإرهاب في شينجيانغ، فنأمل من الأصدقاء الصحافيين المهتمين بقضية شينجيانغ حقيقيا مشاهدتهما كاملة، وبكل تأكيد ستكون الملامح الحقيقية للقضايا المعنية أوضح لديكم.

وأشار إلى أنه خلال العقود السبعة الماضية، شهدت منطقة شينجيانغ تنمية كبيرة مثل المناطق الأخرى في الصين، حيث ارتفع حجم الاقتصاد في منطقة شينجيانغ 80 ضعفا وتم تخليص الملايين من السكان من الفقر، لكن منذ فترة بدأت قوى الشر الثلاث تتغلغل في هذه المنطقة الجميلة، فمنذ عام 1990 وحتى نهاية عام 2016، وقعت في منطقة شينجيانغ آلاف الحوادث الإرهابية العنيفة التي أسفرت عن كمية هائلة من الخسائر البشرية والمادية، لكن هذه الوقائع والحقائق لن تنقلها لكم بعض وسائل الإعلام في الولايات المتحدة والغرب والتي تبقى صامتة وعمياء أمام أمور معينة.

وأضاف أنه في السنوات الأخيرة، استفادت منطقة شينجيانغ الصينية من الخبرات المفيدة للدول الأخرى، بما فيها الدول العربية والإسلامية، في مكافحة الإرهاب ونزع التطرف، ودفعت الأعمال الاحترازية لمكافحة الإرهاب ونزع التطرف وفقا للقانون، بما فيها إنشاء مراكز التعليم والتدريب المهني، لمساعدة المضللين في فهم العقائد الدينية بشكل صحيح وتعلم اللغة الوطنية والمعلومات القانونية والمهارات المهنية الأساسية والتصدي لتغلغل الأفكار المتطرفة. وساهمت هذه الإجراءات في ضمان عدم حدوث أي حادث إرهابي عنيف في منطقة شينجيانغ خلال السنوات الثلاث الماضية، كما شهد الأمن الاجتماعي تحسنا ملحوظا، ما جعل الشعب المحلي يعيش في سعادة واستقرار.

وقال إن الجانب الصيني يلتزم خلال مكافحة الإرهاب في شينجيانغ بوضع الوقاية أولا مع اتخاذ إجراءات حازمة بشأن الإرهاب والتطرف، الأمر الذي جفف منبع التطرف والإرهاب وساهم مساهمة بارزة للعالم من جانب مكافحة الإرهاب ونزع التطرف، ويفترض أن يكون ذلك محل دعم وتقدير من المجتمع الدولي بدلا من الانتقاد.

وأكد أن شؤون منطقة شينجيانغ شؤون داخلية صينية بحتة، وما قامت به الولايات المتحدة والغرب من الترويج والافتراء والتشويه لصورة الصين لا يمثل إلا حججا مختلقة عمدا للتدخل في شؤون الصين، وما يسمى بمشروع القانون لحقوق الإنسان للإيغور عام 2019 الصادر عن الولايات المتحدة لا يهتم بوضع حقوق الإنسان هناك في الحقيقة.

جهود مكافحة التطرف في شينجيانغ تستحق الدراسة

 

خلال حديثه عما يثار عن منطقة شينجيانغ، قال السفير الصيني لدى البلاد لي مينغ قانغ إنه منذ أواخر عام 2018، قامت أكثر من 70 مجموعة من المسؤولين من مختلف الدول والمناطق والمنظمات الدولية، والشخصيات الإعلامية والدينية والأكاديمية البالغ عددهم أكثر من 1000 شخص بزيارة شينجيانغ، ومن بينهم سفير الكويت لدى الصين سميح حيات، حيث يقدر الجميع خبرات شينجيانغ في مكافحة الإرهاب ونزع التطرف ويقولون إنها تستحق الدراسة والاستفادة منها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا