ما أحوجنا إلى الحكمة! بقلم : يوسف عبدالرحمن

في زمن الفظاظة والغلظة والخزة.. عليك بالحكمة! ما أحوجنا في هذا الوقت إلى (الحكمة) بمعنى أدق (وضع الأشياء في مواضعها)! ما أرميه من مقالي اليوم أن (تتسيد الحكمة زمانك ومقالك)! وأنت تسعى في دهاليز الحياة تحتاج إلى كم كبير من الحكمة والأناة والصبر، خاصة وأنت تحاول دفع الناس إلى الخير أو ردهم عن الشر! والحكمة لفظ ورد في جميع الكتب السماوية، والهدف المرجو من ذكرها أن يكون دربك الحكمة والجدال بالتي هي أحسن وبالموعظة الحسنة.

وأسلحة الحكمة كما وجدناها ونحن نمارس حياتنا تنحصر فيما يلي: (التقوى – الإخلاص – العلم – التواضع – الحلم) وإن مررنا عليها سريعا نجد التقوى هي الامتثال لأوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه والإخلاص خصلة عظيمة والعلم المقصود البصيرة (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ) يوسف 108.

أما التواضع، فالناس لا تقبل بالمترفع الذي يحتقر الناس، والحلم هو ضبط النفس عند الغضب! اليوم الناس بحاجة إلى الحكمة وإلى الأناة والود وحُسن الاستماع وكظم الغيظ والعفو عن الناس عند المقدرة.

اليوم الناس طبقات من الفهم والانتقاء والاختيار، ولعل من أبرز (معالم الحكمة) فهم طبائع النفوس، لأن الناس متباينون في طباعهم ومختلفون في مداركهم، في الذكاء والأمزجة والميول والمشاعر والاتجاهات! وعليه، راعِ التدرج المطلوب ورتّب أولوياتك لأن من (حُسن الحكمة) القول الحسن، فظهورك للناس بوجه مبتسم أمر ضروري لإبراز الحق إلى الناس لقوله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) البقرة 38.

وحتى تلبس الحكمة كن دائما ممن يقولون للناس قولا لينا ووجهك منبسطا، فلا تهادن والجنوح إلى التلميح والتصريح والتعريض، والنصيحة في السر لا الفضيحة مع حُسن أدب التعامل والمداراة وغض النظر عن الأخطاء وإقالة العثرات والترهيب والترغيب! عزيزي القارئ الكريم: اليوم المقال عن الحكمة التي لا تتحقق إلا بوجوب ووجود الخير، قال تعالى: (وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) البقرة 269.

حتى تتجنب المزالق والمنعطفات الخطيرة، توكل على الله واستفد من المواعظ والمنعطفات الخطيرة والتي يتعمد أعداء الله وضعها في طريقك!

٭ ومضة: المرحلة القادمة صعبة: انتخابات برلمانية، وقد تأتي سريعا إذا تم التعنت في سوء استخدام الاستجوابات وبالتالي يكون الحل أمرا واقعا ما يعجل بأمور كثيرة، والاستجوابات المتشنجة تؤدي إلى الخلل في الموازين وبالتالي يغيب النصح وتضيع الأولويات، والمصيبة إن تحوّل الخلاف إلى وجهات نظر! وإن زادت الحوارات عن الرأي وصارت مصدرا للغضب واللجاجة، فعلينا سلك باب الحكمة دون تشنج ولا تعصب ومن غير أحقاد أو شقاق، ولنتذكر أن حق النقد لا يجعل الحق حكرا على الناقد! اليوم نحن أمام مرحلة حرجة من عمر الديموقراطية الكويتية، فالكاسب فيها لا يعد انتصارا ذاتيا لأنه يتحول للأسف حينذاك إلى عداء ماحق، والكل يعرف أن الخلاف يبدأ من شرارة صغيرة سرعان ما تحرق الأخضر واليابس! اليوم بكل صراحة خلافاتنا تنحصر في: (خلاف مذموم – خلاف ممدوح – خلاف سائغ)! المذموم معروف ومكروه، أما (الممدوح) فهو مخالفة الآخرين في كل أحوالهم وإعطاء صورة طيبة عن الإسلام، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يعطون صورة جميلة عن لزوم الأدب والثناء على المخالفين لهم!

٭ آخر الكلام: اليوم تقتضي الحكمة علينا جميعا أن نمارس الديموقراطية برحابة صدر، وأن نستقبل النقد والانتقاد بمزيد من الوعي، والبعد عن العيب والتجريح والالتزام بأطايب الكلام والابتعاد عن اللمز والغمز والتعريض بالجهل والسفه! ٭

زبدة الحچي: ما أحوجنا إلى أدب الحوار البرلماني في هذه المرحلة، لأن حجر الزاوية يكمن في مدى فهم الناخبين لطبيعة المرحلة الآنية والقادمة! المرحلة القادمة تحتاج إلى دستوريين يفهمون في الخلاف الدستوري وضوابطه، وأرى واجبا على المخضرمين تبسيط التجارب وذكر المواقف والحوادث للاستشهاد بعيدا عن أحادية التفكير! ليس من حق النائب ولا المواطن الناخب ممارسة (الاستبداد الديموقراطي) القائم على القهر والقسر! لست مع غسل الأدمغة ولا تزييف الواقع وإنما ذكر الواقع المعيش وإحياء (الحسبة) المرتبطة بحماية الإنسان من أجل بيان الأرباح والخسائر، ولكن يعلم أن الإسلام حثنا على مشروعين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! الخلاصة: إن قوة المجتمع تتضح وتكمن في فهمه لأدوار مجلس الأمة وعلاقة هذا المجلس المنتخب المشرع بالحكومة! دعوة صادقة للتمسك بالحكمة في هذه المرحلة الآنية والقادمة ونظرة إلى محيطنا نضع أيدينا على قلوبنا من هول المنظر، وهذا يستدعي منا جميعا التمسك بالحكمة والحكمة والحكمة في زمن الطيش والفوضى الخلاقة!

٭ التهنئة: لأخي وشيخي أبومساعد (وليد الطبطبائي) العائد من الغربة الخارج من الحبس بمكرمة أميرية سامية.

وقد أسعدني سماع قصيدته «هذي الكويت» وهي مزيج من التحية والدعاء والأمل بعودة عيالنا الباقين في الغربة.

حبيبي بومساعد عودا حميدا، أهلك وشعبك ووطنك في انتظارك بعد طول غياب.. وتبقى الحقيقة أن الاعتذار من شيم الكبار يا بومساعد الغالي. في أمان الله..

دسمان نيوز – الانباء

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا