الترويج للطلاق آخر تقاليع “الإعلانات الخادشة” في المجتمعات العربية

* إعلان هابط يدعو لـ “أبغض الحلال” على فضائيات عربية

* قنوات شهيرة تبثه ليل نهار ولا عزاء للقيم

* دعوة لأفكار غريبة في المجتمع ثم نتساءل عن المسببات والعلاج

* السقوط في بئر “الفكر التجاري”إعلامياً سطو مسلح على الأخلاق

* لماذا ينحصر الإبداع برأي البعض في تدمير الأخلاق وخدش الحياء؟!

دسمان نيوز – كتب عماد خضر

مهزلةٌ إعلانيةٌ تجتاح بعض الفضائيات في إحدى الدول العربية عبر تَعَمُد هذه الفضائيات إذاعة إعلانٍ هابطٍ يروج لـ (أبغض الحلال عند الله) بين الأزواج.

وفيما يأتي هذا الإعلان كإحدى التقاليع الجديدة لأفكار الإعلانات المطروحة على الساحة والتي تكشف عنها وكالات الإعلان بين الحين والآخر كأسلوب مثير ومشوق تجذب من خلاله المشاهدين، إلا أنه يكشف عن انحدارٍ سافرٍ في فكرته والسيناريو والحوار الذي يعتمده بين بطل وبطلة هذا العمل الإعلاني.

وتُصر بعض الفضائيات في هذه الدولة على بث هذا الإعلان وتكراره مع غيره من الإعلانات في الفواصل الإعلانية خصوصاً خلال الأفلام والمسلسلات والبرامج الرياضية مما يساهم في حظوته بنسب مشاهدة عالية وانتشار أفكاره في المجتمع، خصوصاً مع تطوير هذا الإعلان وإذاعته في أشكال مختلفة وأبطالٍ جدد، وذلك في توجهٍ غير محمودٍ لتدمير القيم وإعلاء شعار (أي شيء من أجل المال).

ويتخذ الإعلان – الذي يروج لإحدى الأجهزة الإلكترونية الحديثة وقوة كاميراتها الملحقة – قالباً مشوقاً ومبهراً للمشاهدين حيث تطلب بطلة الإعلان الطلاق – من زوجها، فيما يبقى السبب وراء هذا الطلب هو توقع الزوجة لمبادرة الزوج لمشاهدة مجموعة من الصور لصديقاتها على جهازها الإلكتروني- والذي أُعجب به وطلب منها مطالعته -، بالإضافة إلى تنبوء الزوجة بتوجه الزوج لتدقيق هذه الصور لمشاهدة هؤلاء الفتيات الجميلات، مما سيجعله معجباً بجمالهن أكثر منها، ومن ثم يقوم بتطليقها تحت وطأة إعجابه بهن، ففضلت أن تسبقه بطلب الطلاق منه قبل أن يطلقها.

ورغم سطحية فكرة الإعلان إلا أن إمكانياته الإبهارية كجمال بطلته وتوقيتات بثه ونوعيات البرامج والمواد الإعلامية التي يُذاع في فواصلها يدفع لحظوته بتأثيرٍ قوي في شرائح المشاهدين المستهدفين والذين تتنوع أعمارهم ما بين أطفال ومراهقين وشباب وناضجين.

وبصرف النظر عن توجيه القيم الدينية إلى ضرورة غَضِّ البصر وتأكيدها على أن (الطلاق من بين ثلاثة أمورٍ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ بجانب النِّكَاحُ وَالرَّجْعَة)، فإن هذا الإعلان يُساهم- وبأسلوبه الغريب – في تدمير الأسرة بالدعوة للطلاق والمساهمة في إشاعة وتداول مصطلحات خطيرة وجعلها دارجة على لسان المشاهدين على اختلاف أعمارهم ومن ثم التسبب في ارتفاع نسب الطلاق في المجتمعات وتدمير أسمى العلاقات الإنسانية وخلق أجيالٍ مشردة من أبناء الأسر المُفككة رغم أن العلاقة الزوجية بُنيت بالأساس على السكينة والطمأنينة وإشاعة الحب والأمان بين أطرافها.

والغريب في الأمرِ سماحُ الجهاتِ الرقابيةِ بتمرير مثل هذا الإعلان الذي يروج لأفكار غريبة، وخضوعها لتأثيرات بعض وكالات الإعلان التي لا يهمها إلا الفكر التجاري والمكسب المادي البَحت الذي يسطو في كثيرٍ من الأحيان وبشكلٍ مسلح على الأخلاق، كما يُعتبر هذا الإعلان الغريب نموذجاً على سبيل المثال لا الحصر لموادٍ إعلاميةٍ هابطةٍ تنتشر يومياً في صورة أغاني وبرامج وأفلام ساقطة تخدش الحياء العام وتساهم في إفساد الذوق والأخلاق وتدعو لهدم القيم الدينية وتروج لمصطلحات غريبة بعيداً عن عناصر الفن والإبداع.

ويبقى السؤال الأهم الذي يطرح نفسه .. لماذا يتم الترويج لأفكار هدامة في المجتمع ثم العودة والتساؤل عن الأسباب والعلاج؟!.. ولماذا ينحصر الإبداع ورقي الفنون- من وجهة نظر البعض – في تدمير القيم وزعزعة الأخلاق واستهداف الترابط الأسري؟!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا