نجوى بركات: انقطعت عن الكتابة منذ 15 عاماً ومستر نون يشبهني

دسمان نيوز – نظم بيت السرد في رابطة الأدباء جلسة بعنوان “بين السيد نون والمحترف”، للروائية نجوى بركات، وأدار الجلسة الروائي إبراهيم فرغلي، وحضر الجلسة جمع من الأدباء والمثقفين، برعاية شركة المركز المالي وبحضور رئيسه التنفيذي مناف الهاجري.

وبعدها، قدم فرغلي لمحات من سيرة الروائية نجوى، قائلا “قدمت نجوى بركات في روايتها درسا بديعا في الكتابة السردية، والإتقان، والوصف، واللغة، واللعب مع القارئ بحيث يمضي في غواة الرواية متشككاً، أيقرأ سيرة الراوي أم رواية يكتبها الرجل، وهذا الرجل هل هو الضحية الوحيدة فعلا؟ أم أن الآخرين، وخصوصا المتنمرين الذي يراهم ويصفهم هم ليسوا الجلادين بقدر ما أنهم ضحايا أيضا؟”.

ومن ثم دعا فرغلي الروائية نجوى لقراءة مقتطفات في روايتها، وقالت بركات: “الرواية تتكلم عن مستر نون، والذي يكتفي بأن يكون اسمه حرفا وحيدا، لا يحتاج إلى أكثر من هذا، ذلك لأنه في الأصل كاتب، ومنقطع عن الكتابة منذ نحو 15 عاما، وكان يعيش في إحدى الشقق القديمة في بيروت، ويعيش أغلب وقته على الشرفة فهو يحب الشرفات، فهي الجسور التي ترسل خيالنا إلى الخارج، وهي التي تضعنا على صلة مع الفضاء الداخلي والخارجي، ويدفع بناء برج كبير جدا أمام شرفته إلى مغادرة منزله، والإقامة في فندق”.

وأشارت بركات الى أنه بعد ذلك تتعاقب الأحداث وتتلاحق مع مستر نون اللقاءات والمشاهدات، ومنها أنه في إحدى الجولات يلتقي بشخصية من شخصياته برواية قديمة ويدعى لقمان وكان قد قتله، ويفاجأ بأنها شخصيته وكيف وجدت، وتتوالى الأحداث، وأيضا يستعيد مراحل طفولته وأنه ولد بعد أخ يكبره.

وقالت بركات إنها انقطعت عن الكتابة منذ 15 عاما، وأن مستر نون يشبها كونه انقطع عن الكتابة، فهو يعاني من أزمة الكلمة لذلك أطلق على نفسه مستر نون، كما يعاني أي كاتب من فكرة التخمين وخلق عوالم خالية، ولكن بنفس الوقت الانتماء إلى واقع يفوق عوالمه قسوة، والذين عاشوا في مناطق الأزمات تضرروا بشكل فظيع وحتى نحن المشاهدين، لافته أن ثقتنا بالبشرية خفت.

العنف

وأضافت أنها عملت على مجموعة من الروايات التي كانت الثيمة الأساسية لها العنف، وحتى القسوة، وأنها كتبت الروايات في وقت لم يكن العنف دارجا في الرواية، وأيضا لم تكن هناك سلسلة من الأحداث مثل داعش، والأشياء الفظيعة التي شاهدناها مثل طرق التعذيب، وقالت إنها لما كتبت هذه الروايات اكتشفت فظاعتها، ولكن الواقع فظيع أكثر منها، وأصابها نوع من الجمود، بأن المرء ذهب بخياله إلى هذا حد بعيد، وصور النفس البشرية بطريقة قاسية، وإذ يكتشف أن النفس البشرية والواقع يسبقه بأشواط، فلابد أن يحس المرء بنوع من الارتباك، مشيرة إلى أنه أصابها شعور بالارتباك.

المحترف

وعن حديثها عن “المحترف”، قالت بركات إنه في عام 2009 بدأ في إطار “بيروت عاصمة عالمية للكتاب”، والتقت مع كتاب شباب تم اختيارهم للمشاركة في المحترف، وتم إنتاج ثلاث روايات، ونظمت جائزة المحترف، والفكرة ساعدت في معرفة المحترف وانتشاره إلى أن أعدت التجربة مع وزيرة الثقافة بالبحرين الشيخة مي آل خليفة، التي قبلت أن تستقبل المحترف، وقامت شاكرة بتمويله شرط أن يكون عربيا. وفي الدورة الثانية للمحترف تم إنتاج سبع روايات نشرتها دائرة الآداب وحازت إحدى المشاركات، وهي منيرة سوار، جائزة كتارا للرواية، لافتة إلى أن نجاح هذه الدورة أدى إلى تكرار التجربة في دبي مع مؤسسة الشيخ محمد بن راشد، وتم أيضا انتاج خمس روايات لكتاب إماراتيين، وهذه المرة فازت إحدى الكاتبات بجائزة الإمارات لرواية وهي إيمان اليوسف.

وبينت بركات أنه تم تنظيم أربع دورات لمحترف، مشيرة إلى أن الدورات كانت تدوم عاما كاملا، يتم فيه إنجاز الرواية منذ النقطة صفر، منذ تكونها كفكرة، إلى حين إصدارها ككتاب.

ورش مكثفة

وبينت أن المحترف الآن يقيم ورشاً مكثفة لا تتجاوز الأسبوع، ومجيئها إلى الكويت في إطار هذه الأنشطة، التي لا تقل أهمية عن الورش طويلة الأمد، سوى أنها لا تستطيع مرافقة الكاتب إلى أن ينجز عمله، وصولا إلى نشره، مشيرة الى أنه من خلال الورشة يتم توجيه الكاتب، بحيث إذا أراد إنجاز مشروع روائي يمكنه الانطلاق وهو مسلح بعدة وعتاد وافٍ يمكنه من الكتابة والمباشرة.

وتطرقت بركات إلى إضافة بعض التفاصيل عن “المحترف”، وهو أنه يعمل على مادة حية، ويأتي المشاركون بأفكارهم وبرغباتهم بكتابة رواية وأنها تعمل على هذه الرغبة، بحيث نتكمن معا من تنفيذها بشكل مكثف، لافتة الى أن الورشة هي نوع من العصف الذهني الذي يدل الكاتب على خطوط وإمكانيات موجودة لديه، لكنه لا ينتبه لها أو يعيها، وأنها بخبرتها الطويلة في هذا المجال أصبح لديها قدرة على التصويب والتوجيه والتحفيز.

وعلقت قائلة: “أعتقد أن كل الناس الذين مروا في المحترف يعترفون له بقدرته على إيصالهم إلى نتيجة عملية، وأنا أحاول أن أصطحب المشاركين إلى مطبخ الرواية لكي نضع أيدينا معا في الطبخة إذا صح التعبير”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا