خبراء نفطيون : مؤشرات النمو الاقتصادي المستقبلية تدلل على زيادة الطلب على النفط كرم

دسمان نيوز – أكد خبراء نفطيون أن هناك معوقات تحول دون تحقيق هدف الاستراتيجية الخاصة بالقطاع النفطي المحلي، وهو الوصول إلى معدل إنتاج 4 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020. وأوضح هؤلاء الخبراء، في تحقيق أجرته «الجريدة»، أن تلك المعوقات تكمن في أسلوب إدارة المشاريع، والتغييرات في عقود المقاولين خلال تنفيذ المشاريع، فضلا عن تردد المسؤولين في محاسبة المقاولين المقصرين في تسليم بعض المشاريع في الأزمنة المحددة مسبقا. وشددوا على ضرورة الإسراع في تنفيذ المشاريع العملاقة، مثل الوقود البيئي، إضافة إلى تفعيل وصايا ديوان المحاسبة لوقف الهدر، والتوسع في بناء المصافي، في إطار الاستغلال الأمثل لثروة البلاد النفطية، عبر تحويلها إلى مشتقات وبتروكيماويات تكون بمنزلة الملاذ الآمن للاستثمار في الطاقة؛ لاسيما أن غالبية الدول الصناعية الكبرى والناشئة مازالت في حاجة إلى مشتقات الوقود. وأشاروا إلى أن منظمة أوبك مازالت تمتلك القدرة على تحمل الظروف المحيطة بالأسواق النفطية، وفرض نفسها في توازن الأسواق، رغم الخلافات التي يشهدها أعضاؤها في الفترة الأخيرة، وفيما يلي التفاصيل:

قال الخبير والاستشاري النفطي د. عبدالسميع بهبهاني إن “فكرة إنتاج 4 ملايين برميل يوميا رصد من أجل تنفيذها 36 مليار دينار، بين حفر آبار جديدة، وتطوير حقول وإنشاء منشآت تصفية وتجميع وخزانات وشبكة أنابيب، فضلا عن تطبيق تكنولوجيا للإنتاج الثانوي في حقول الشمال وتطوير الغاز العميق، لكن في تقديري الانجاز لم يتجاوز 50% من إجمالي المشاريع حتى نرى آثارها في 2020-2030”.

ورأى بهبهاني أن هناك بعض المعوقات تتلخص في الآتي:

1- الأسلوب الإداري في إدارة المشاريع.

2- التغييرات التي تحدث في عقود المقاولين أثناء التنفيذ.

3- تقاعس المقاول الواحد للمشاريع المتعددة للقيام بها.

4- تردد المسؤولين عن العقوبات على المقاولين المقصرين والمتأخرين.

5- أسلوب القيود في لجنة المناقصات.

سقف الحصص

وأضاف بهبهاني أنه لا يوجد تناقض بين زيادة الانتاج وقرار خفض الانتاج في “أوبك”، حيث إن سقف الحصص مبني على المخزون والقدرة الانتاجية والقدرة الاحتياطية، فمتى رفعت الكويت انتاجها يرفع سقفها؛ لافتا إلى أنه يمكن للكويت الاستفادة من ثغرات تأخر الدول الأخرى المنتجة لتعوض نقص السوق، كما تفعل السعودية والامارات والعراق؛ وبين أنه كانت لدينا فرص كثيرة لم يتم استغلالها.

واشار الى انه يجب عودة إنتاج المنطقة المقسومة، لأنها تمثل اضافة للانتاج ولو بالحوكمة! كما يجب إيجاد سبل للتعجيل في اكتمال مشروع الوقود البيئي ومشتقات مصافي الاحمدي وعبدالله.

مراجعة التكلفة

وذكر بهبهاني أن هناك أيضا أمورا ملحة، منها مراجعة التكلفة التشغيلية، فالكويت هي الأدنى في الاستفادة من السيول الحرة عند ارتفاع سعر البرميل من شركات النفط الخاصة والوطنية؛ كما أن من الأمور المهمة تفعيل وصايا ديوان المحاسبة لوقف الهدر وجمع “العهد”، إضافة الى أن شفافية الصناديق السيادية أصبحت امرا ملحا، وأخيرا الحزم في جمع الأموال المسلوبة والتجاوزات المالية التي كتبتها عدة لجان، منها ديوان المحاسبة، حينها يلتزم المواطن بأي إجراء مالي ولو كان على حسابه الخاص.

وحول كيفية وضع حد لاعتماد الدولة على إيرادات النفط وحدها أكد أن ذلك التساؤل المثار يعد غريبا على دولة مثل الكويت ذات مخزون نفطي عال بمساحة صغيرة وعدد سكان قليل يملكون بحرا وجونا وملاءة مالية بنظام مؤسسات ضامن لدخول المستثمرين، مبينا أن “الحلول متوفرة لكننا تأخرنا حتى سبقنا الآخرون إليها”.

استغلال أمثل

وبشأن ضرورة الاهتمام ببناء المصافي النفطية في الداخل والخارج من أجل الاستغلال الأمثل للثروة النفطية للبلاد، أفاد بهبهاني بأنه من الملاحظ من مؤشر استحواذات الشركات العالمية للاستكشاف والتطوير (المصب) في 2019 أنها تجاوزت 180 مليار دولار، حيث إن بوادر فشل مشاريع الطاقة المتجددة غير المواكبة لسرعة النمو الاقتصادي العالمي تجعل المشتقات والبتروكيماويات الملاذ الآمن للاستثمار في الطاقة، فما زالت الدول الصناعية والناشئة بحاجة الى مشتقات الوقود.

وعن قدرة “أوبك” على تحمل الظروف المحيطة بالاسواق النفطية، بين أن المنظمة تملك القوة لفرض نفسها في توازن السوق النفطي، فالمخزون والإنتاج للخام والمشتق هو الأعلى، وتجانس الأعضاء وضم دول خارج أوبك زادها قوة.

ولفت الى أن تحدي المنظمة بالطاقة المتجددة وقوانين البيئة هي قضايا مستهلكة، ولم تثبت نجاعتها حتى الآن، في الحد من استهلاك منتجها، إضافة الى ان البنية التحتية للطاقة لا تستبدل ببنية هشة، فالاقتصاد العالمي لا يخاطر بتجارب مكلفة كهذه، مضيفا أن جميع الدراسات الاقتصادية قدرت أن الطاقة المتجددة ستسلب 1.1 تريليون دولار سنويا من الاقتصاد العالمي؛ والعالم لن يرضى بتلك التكلفة في إطار تجارب مشكوك في دقتها.

دراسات محكمة

من جانبه، ذكر الخبير النفطي أحمد كرم أنه لا توجد علاقة بين ارتباط تحسن الوضع المالي للكويت بزيادة إنتاج النفط، حيث إن قرارات مثل زيادة إنتاج النفط تأتي بعد الدراسات المحكمة التي اخذت بعين الحسبان جميع النواحي والجوانب، ومنها الجوانب التسويقية وضمان بيع النفط وتصديره للخارج لأطول فترة زمنية.

وأشار كرم إلى أن جميع المؤشرات على الطلب النفطي جاءت في اتجاه واحد، وهو أن نمو الطلب سيشهد ازديادا مستمرا في السنوات المقبلة، نتيجة ارتفاع معدلات النمو الاقتصادية للدول الصناعية، مبينا أن غالبية الدول المنتجة للنفط تتنافس على زيادة إنتاجها النفطي حتى تضمن حصصا سوقية للدول المستهلكة للنفط وضمانا لاستمرارية بيع نفوطها.

وأفاد بأن “الكويت دخلت في استثمارات خارجية نفطية على أن يكون النفط المستخدم فيها هو النفط المحلي، كمصفاة فيتنام، ولهذا لابد من زيادة إنتاج النفط المحلي لضمان استمرارية بيعه كنفط خام، ولضمان عدم فقدان عملائنا”.

مشاريع كبرى

وأضاف كرم انه، من خلال متابعة القطاع النفطي المحلي، هناك شواهد كثيرة على وجود مشاريع كبرى ستظهر الى النور قريبا من شأنها المساهمة في رفع الإنتاج النفطي، إضافة الى أن عودة الانتاج من المنطقة المقسومة سيدعم معدلات الوصول بالإنتاج إلى 4 ملايين برميل يوميا على المدى المتوسط.

واستطرد: “ان الكويت أحد أعضاء منظمة أوبك، ويطبق عليها، كغيرها من الأعضاء، كل القرارات التي تتخذها المنظمة، بعد دراسة الأوضاع النفطية العالمية، في إطار توازن أسعار النفط كزيادة أو خفض معدلات الانتاج”، مشيرا الى أن حصص الزيادة والخفض في الانتاج للدول الأعضاء تتناسب مع معدلات الأنتاج القصوى والمخزون.

اعتماد كبير

وأفاد كرم بأن الموازنة العامة للدولة تعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية، وبالطبع فإن انخفاضها قد ينعكس على إيرادات الدولة، وعليه نرى أن رفع إنتاج النفط الكويتي هو الوسيلة الأنسب لتعويض الموازنة العامة للدولة التي أصبحت ضخمة ومهلكة مع انخفاض أسعار النفط العالمية حاليا.

وألمح الى أن تحويل الاستثمار النفطي الى المصافي والمجمعات البتروكيماوية يعد أيضا من الحلول الناجعة لتعويض العجز في الايرادات النفطية التي تعتمد عليها الدولة، لأن هذه النوعية من الاستثمارات، سواء بالكويت أو خارجها، تتميز بأرباحها الكبيرة إذا استغلت بالشكل الصحيح بعد دراسات الجدوى الدقيقة.

وأوضح أن خصخصة القطاع النفطي لا يمكن أن تتم الا بعد تعديل القوانين او أخذ موافقة مجلس الامة على ذلك، فالإنتاج النفطي والمصافي لا يمكن تخصيصها، وعليه فإن غير ذلك يكون من المسموح، “وهو ما نتوقع حدوثه في القريب العاجل، كما سمعنا وقرأنا بالصحف المحلية، فشركات مثل الناقلات أو التسويق المحلي للوقود أو الطائرات أو شركتي الاستثمار الخارجي يمكن تخصيصها حتى لا تشكل عبئا على كاهل موازنة الدولة والقطاع النفطي إذا أرادوا ذلك”.

منظمات عالمية

ولفت كرم إلى أن منظمة أوبك تعد من أهم المنظمات العالمية التي تستطيع التحكم في الاقتصاد العالمي وأسعار النفط، مضيفا أن الخلافات بين أعضائها يعد سببا لضعفها؛ الأمر الذي يحد من قراراتها الجماعية، وذكر أن الخلافات السياسية بين السعودية وإيران وخروج قطر من المنظمة تؤدي إلى ضعفها وتجعلها معرضة لفقدان هيبتها أمام المنظمات الاخرى والدول الاقتصادية الكبرى.

وأضاف أن “ظهور الخلافات بين الأعضاء في العلن وخاصة السياسية والمناوشات العسكرية بينهم يجعلنا ربما نرى نهاية المنظمة، لذا نود أن تكون المنظمة مستقرة، وان تكون منطقة الشرق الاوسط آمنة وبعيدة عن هذه المناوشات العسكرية التي تسبب عواقب لا تحمد عقباها، تؤثر على علاقات الأعضاء، وعلى اقتصاداتهم وإيراداتهم النفطية.

زيادة الإيرادات

إلى ذلك، قال نائب مدير البرامج الأكاديمية في الكلية الدولية الأميركية د. عواد النصافي إن تحسين الوضع المالي لا يحتاج إلى زيادة في الإنتاج، لأن الأخيرة لا تعني بالضرورة زيادة في الإيرادات، لأن سياسات “أوبك” تسعى للسيطرة على المعروض النفطي من خلال تخفيص حصص الدول الأعضاء للمحافظة على الأسعار.

وأشار د. النصافي إلى أنه بهذا التوجه سيكون هناك إغراق في الأسواق، مما يتسبب في انخفاض أسعار النفط، ويوسع الفجوة في عجوزات الموازنة.

وبين أن الوضع الاقتصادي العالمي الحالي ينذر بكساد يمكن أن يطول، محذرا من أن التوسع في المشروعات النفطية قد يكون مغامرة غير مجدية في المرحلة الحالية، لافتا الى أنه يجب التريث في بناء مصاف جديدة والعمل على إعادة ترتيب الأولويات.

كساد عالمي

وأكد د. النصافي أن طول مدة الكساد العالمي المتوقع يمكن أن يؤثر على التزام “أوبك” في ضبط الانتاج، إذ إن بعض دول المنظمة لن تتمكن من تمويل موازنات بالحصص المعلنة، مما يجعل شبح عدم الالتزام يلوح بالافق.

وشدد على أن كل هذه العوامل مجتمعة يجب أن تجعل الحكومة تنظر بعين الجدية في إدارة دفة الاقتصاد المحلي، وخلق فرص للقطاع الخاص، وخلق فرص عمل للكويتيين فيه.

تراجع حاد

بدورها، ذكرت الرئيسة التنفيذية في شركة كيميكويت للصناعات الكيماوية م. آلاء حسن أنه بالنظر إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية، التي ترجح تراجعا حادا في الطلب على نفط أوبك، فإن من الضروري الالتزام بقرارات المنظمة في حال الاتفاق على مزيد من خفض الإنتاج، لتحقيق التوازن والمحافظة على استقرار أسواق النفط العالمية، إذ إن تنامي المعروض من الدول المنتجة غير الأعضاء في “أوبك” والمقدر بـ2.3 مليون برميل يوميا في 2020، مقارنة بـ1.8 مليون في 2019 قد يؤدي إلى تدهور أسعار النفط العالمية.

واضافت حسن انه كما هو معروف فإن أسعار البترول كأي سلعة تعتمد على العرض والطلب وإذا كانت المطالبة بزيادة الإنتاج النفطي تتعارض مع تحقيق التوازن في الأسواق العالمية فلابد من فرض سياسة “أوبك” في خفض إنتاج الأعضاء، مع مراعاة التزام جميع الأعضاء بشروط التخفيض، لامتصاص أي فائض في السوق العالمي، الأمر الذي قد يؤدي إلى دعم الأسعار العالمية.

قرارات وقتية

وشددت حسن على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أن قرارات “أوبك” وقتية، ويجب أن تستخدم كأداة لخلق التوازن في السوق النفطي، حيث إنها قد لا تستمر فترة طويلة وفقا لتطورات أسواق النفط العالمية.

وحول إمكانية خصخصة القطاع النفطي المحلي، أفادت بأنه “رغم أن البعض قد يرى أن خصخصة القطاع من المحاذير التي يجب عدم المساس بها، وأنها تعد مجازفة غير محسوبة، لأهمية هذا القطاع الحيوي وصعوبة تخلي الدولة عن دورها في إدارته لصالح القطاع الخاص، الذي يهدف إلى الربحية في المقام الأول، فأنا أرى أن بعض القطاعات أثبتت جاهزيتها للتخصيص، ومن شأن هذه العملية أن تقلل التكاليف العالية على الدولة، وتنظم الأثقال الوظيفية الإدارية كشركات الخدمات والوظائف الجانبية عبر شراكات استراتيجية عالمية تنقل خلالها الخبرات والتكنولوجيا وتصقل مهارات الكوادر الوطنية، مما يخلق قيمة مضافة للقطاع النفطي ويعزز مكانته العالمية”.

خصخصة جزئية

وأوضحت حسن أنها لا ترى غضاضة في خصخصة جزئية لهذا القطاع كمرحلة أولى، بشرط أن تتم في الوقت المناسب، الذي تكون فيه أسعار النفط مستقرة، ضمن المعدلات الطبيعية العادلة للدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء، وأن تتم بصورة مهنية وشفافة تحفظ حقوق جميع الأطراف وتحسن أرباح الشركات التي تمت خصخصتها.

وحول قدرة منظمة الدول المنتجة والمصدرة للنفط على تحمل صدمات الأسواق النفطية، أكدت أن الخلافات السياسية أنهكت “أوبك” منذ فترة طويلة، ورغم أن القاسم المشترك بين هذه الدول هو أنها دول منتجة للنفط فإن هذه البلدان لديها اختلافات سياسية واجتماعية واقتصادية، مما يفسر تباين سياساتها واحتياجاتها في أوقات مختلفة، ويخلق بطبيعة الحال توترا داخل المجموعة، كما هو الحال مع التحالف الخليجي في الوقت الراهن.

تأثير كبير

وأشارت حسن إلى أنه رغم ذلك فإن “أوبك” مازالت تمتلك تأثيرا كبيرا في التحكم الإنتاج وانعكاسه على سقف الأسعار، مؤكدة قدرة المنظمة على تحمل أي صدمات قد تحيط بالأسواق النفطية.

وأفادت بأن “أوبك” تجاوزت أزمات أسوأ من الحالية، ونجحت في العمل تحت ضغوط أكبر، كأزمة الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات، والغزو العراقي على الكويت عام 1990، وغيرها من الحروب في منطقة الشرق الأوسط على مدى السنوات العشر الماضية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا