السفيرة الأميركية السابقة لدى الكويت : أنصح رئيس الوزراء بـ «الصدق والوضوح مع الشعب»

دسمان نيوز – أكدت السفيرة الأميركية السابقة لدى الكويت ديبورا جونز أن سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد شخص «نظيف»، موضحة الحرص على نجاحه، معلنة انها توقعت افتقار الكويت في عام 2020 لوجود أموال كافية للحفاظ على مستوى معيشة المواطن الحالية، وأن الحكومة ستضطر الى سد العجز من خلال الصرف من الاحتياطي العام، وهذا ما يحدث حاليا، مشددة على ان المذكرة السرية عام 2011 حول الكويت شوهت من قبل بعض الأطراف، وكانت تعكس مفهوم العملية الاكتوارية من ناحية اقتصادية.

جاء ذلك خلال ندوة عقدها مركز «ريكونسنس» للبحوث والدراسات بمشاركة المؤسس والرئيس التنفيذي للمجلس الوطني للعلاقات العربية ـ الأميركية د.جون ديوك وسفيرة الولايات المتحدة السابقة لدى الكويت ديبورا جونز.

بدأت الندوة بكلمة د.جون ديوك تحدث فيها عن التجربة الديموقراطية بالكويت، مشيرا إلى أن المعادلة الكويتية بامتلاكها برلمانا حقيقيا، ودستورا متماسكا وصحافة حرة سبقت بلدانا أخرى بالخليج بأميال على حد تعبيره ولكن كلنا معرض للخطأ ولا يخلو احدنا من العيوب ولعل التذمر الحالي خطوة لنسترجع ذكريات ما كنا نحظى به ونرى المستقبل بنظرة أكثر إيجابية خصوصا مع التغيرات الحالية بالكويت والمنطقة.

من جانبه، استهل رئيس المركز عبدالعزيز العنجري كمدير للحوار الندوة بسؤال لديبورا جونز عن قصة المذكرة السرية في ٢٠١١ والتي تمت مناقشتها على نطاق واسع وسربتها «ويكيليكس» بزعم أنها توقعت زوال الكويت عام 2020.

وقالت ديبورا جونزا انها قصة مشوهة من قبل بعض الأطراف، موضحة أنها كانت في رسالتها تعكس مفهوم العملية الاكتوارية من ناحية اقتصادية، حيث قارنت بين أرقام ومصادر الدخل والنمو الديموغرافي بالكويت، وحجم المصروفات وزيادتها السنوية في ظل غياب استثمارات أجنبية مباشرة إضافية وعدم وجود انفتاح وتنويع في الاقتصاد، مؤكدة ان الكويت ٢٠٢٠ ستفتقر إلى وجود أموال كافية للحفاظ على مستويات معيشة المواطن الكويتي الحالية، وأن الحكومة ستضطر الى سد العجز من خلال الصرف من الاحتياطي العام، وهذا ما يحدث حاليا وأتى كلامي سابقا مصدقا للواقع الحالي، مما يجعلنا حريصين جدا على نجاح رئيس الوزراء الحالي سمو الشيخ صباح الخالد فهو شخص «نظيف» كما نعلم أنه أخذ بعين الاعتبار كل هذه المخاطر التي ذكرناها في سعيه لتطبيق رؤية صاحب السمو لعام 2035.

وأضافت جونز: ما نسب إلي من أقاويل ليست دقيقة، وسعيدة لمن منحني الفرصة بعد كل هذه السنوات للجلوس معكم وشرح حقيقة القصة فقد كان يمنع علينا قانونيا كسفراء في ذلك الوقت التعقيب على هذا التسريب او غيره، ويسعدني جدا القول ومع قرب عام ٢٠٢٠ إن كثيرا من النقاط التي تحدثنا عنها أخذت بعين الاعتبار في رؤية 2035 لتنمية الكويت، وتبقى الآن الحاجة الماسة لتصحيح الوضع دون إضاعة المزيد من الوقت او هدر المزيد من الفرص، فالكويت لا زالت افضل بكثير من غيرها وفرص النجاح لا زالت متاحة، كما انها مجتمع صغير يعرف بعضه جيدا ويتسم بالثراء والنجاح، ليس فقط النجاح الداخلي بل ايضا ناجحون جدا في التعامل مع الدول الكبرى، وتعلمون جيدا كيف تتحركون برغم كل تلك النقاط الملتهبة المحيطة بكم، وذلك لأنكم تمتلكون مجتمعا ذكيا ومتماسكا وقادرا على التواصل مع بعضه والحديث معا ومشاركة الأفكار فالتواصل ميزة عظيمة تمتلكونها.

التكنولوجيا ووسائل التواصل

وردا على سؤال حول تأثير الطفرة التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي في أسلوب إدارة الحكومات للشعوب، قالت: العلاقة بين الحكم والسياسة علاقة مركبة ومعقدة وتمر بمراحل عدة، وأي شخص لديه أسرة يعلم جيدا صعوبة اتخاذ أو تمرير قرار، ودعونا نتذكر مقولة الأب الروحي لما يعرف بالسياسة الحديثة ماكس فيبر إن هناك شيئين يجب توافرهما لخلق دولة مستقرة، الأول «احتكار العنف» إذا جاز التعبير والثاني هو «وجود القائد الكاريزمي»، مؤكدة ان وسائل التواصل الاجتماعي وما صاحبها من تطور تكنولوجي غيرت الى حد كبير من شكل تلك المعادلة، فمثلا في الربيع العربي نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في لعب دور بارز، بدون وجود قائد ذي كاريزما يحرك الجماهير، فقد كانت الوسائط الاجتماعية والرسائل الإلكترونية القادمة من كل جهة وصوب هي البطل والمحرك هنا، لذا أصبح من الصعب تحديد مركز الثقل الحقيقي سياسيا على الأرض والذي عليك التعامل معه، فتحديد مركز الثقل النوعي أمر شديد الأهمية لكل دارسي الاستراتيجيات.

النفط والوجود الأميركي

وحول مستقبل النفط بشكل عام والوجود الاميركي بالمنطقة، وتأثير ذلك على الكويت قالت جونز: البترول حيوي جدا ويكتسب أهميته من حركته بين البلدان، ولا يهم إذا كان متجها للولايات المتحدة أو أوروبا أو للصين، المهم انه دائما ما سيجد طريقة للحركة والوصول لمستهلكه، طالما ظلت الأرض مفتوحة، وأتمنى ألا تقرر الإدارة الأميركية سد كل المنافذ أمام أحدهم، حتى لا يتحتم علينا مواجهة رد فعل غير متوقعة منهم، فحينما لا يجد لنفسه مهربا سيهاجمك بكل تأكيد، وهذا ما حدث في سورية وإيران.

وبخصوص سياسات الإدارة الأميركية الجديدة أجابت: أعتقد ان هناك شيئا مشتركا بين إدارة أوباما وترامب وهي أن كليهما يدرك جيدا خطورة التورط في حروب خارجية لما لها من تأثير سلبي على مجتمعنا وسلامته النفسية، وأرى أنه من العبث قطع الولايات المتحدة لعلاقاتها الديبلوماسية مع دولة كبيرة مثل إيران، وأعتقد أن سياسة ترامب الحالية هي «دعهم يسوون أمورهم مع بعضهم بأنفسهم» وسنتعامل نحن مع النتائج لاحقا، كما ان تحرير الكويت في 1991 كان عملا عظيما بالطبع، فحينما تذهب قواتنا العسكرية لأي مكان في العالم فإنها لا تغادره إلا اذا خسرنا بالطبع – مثلما حدث في فيتنام – الفرق بين أوباما وترامب في جزئية رفض التورط في حروب خارجية هو في كيفية العرض، أحدهما يعرضها بشكل مثالي والآخر بشكل ربما أيديولوجي.

رؤية كويت 2035

وطرح عبدالعزيز العنجري سؤالا على السفيرة الأميركية حول مخاوف الشباب الصغير من مدى إمكانية تحقيق رؤية كويت 2035، لترد جونز قائلة: وجود قيادة متفائلة وطموحة أمر شديد الأهمية للبلدان، وعلينا دوما رفع معدل التفاؤل ودعم الأمل وإلا فلماذا سيتبعنا أحدهم، وهناك تطور مذهل في وسائل التواصل وانتقال المعرفة، أعتقد أن التحدي الذي يواجهنا جميعا سواء هنا في الكويت أو أميركا أو أوروبا، هو قدرتنا على منح الفرصة وخلق مساحات أكبر لهؤلاء الشباب، وهؤلاء الشباب ليسوا صبورين فهم يريدون حل الأزمة الآن وليس غدا، الشباب هنا في الكويت سافروا ورأوا واطلعوا واشتبكوا عبر الإنترنت مع العالم بأسره، وبحكم هذا التراكم المعرفي أصبحت تطلعاتهم للحرية أكبر بكثير من الأجيال السابقة، ودورنا ليس إسكاتهم بل الاستماع إليهم وتهيئة المناخ لهم ليس إلا وتوفير الفرص لهم ليكونوا شركاء في الحوار، هذا أساس لا بد منه، لا ينبغي إغفال أهمية إشراكهم في بناء مستقبلهم.

الحكومة الجديدة

وبشأن نصيحتها لرئيس الحكومة الجديد سمو الشيخ صباح الخالد، قالت: نصيحتي للرئيس الجديد هي الشفافية فلا يمكن الآن بأي حال من الأحوال إخفاء الحقيقة عن الناس، لذلك فنصيحتي الأولى والأهم له هي «الصدق والوضوح مع الشعب» فالكويتيون يحترمون هذه الخصال جدا، ولا بد من شرح كل الأمور للشعب، خصوصا اننا نتحدث عن شعب واع وذكي، في الكويت ليست الأزمة ان الناس لا تعرف ما يحدث، الأزمة دوما ألا أحد يخبرهم بحقيقة ما يجري وما الذي سيتم حوله، وانا أعلم بنظافة يده وحرصه وأتوقع مزيدا من الخير على يديه للكويت، فلا يمكن أن نحكم عليه دون إتاحة الفرصة المناسبة له، فمنصب رئيس الوزراء يختلف كليا عن منصب وزير، لذا فإن التواصل بينه وبين الشعب مهم جدا، وأعتقد انه كرئيس جديد للحكومة لديه فرصة كبيرة للنجاح بناء على خبراته ودرايته بالتركيبة الكويتية.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا