بلاغ ضد الفساد بقلم : فهد البسام

دسمان نيوز  – الجريدة – معالي رئيس الوزراء المكلف يطالبنا بالبدء في الإبلاغ عن حالات الفساد لمدة شهر، وأخشى إن أبلغنا عنه الآن أن يعود لينتقم منا بعد مرور الشهر الشريف، فالكثرة تغلب النزاهة، وشهر واحد بالتأكيد لا يستطيع الوقوف بوجه الأحد عشر الآخرين، فربما يُلقونه بالجُبّ، ونحن معه، كما فعل الإخوة مع أخيهم الأصغر من قبل، ورغم ذلك سواء أبلغنا أو لم نبلغ فعلينا قبل محاربة الفساد البدء بتعريفه وتصنيفه، حتى نعرف مَن وكيف نحارب بالضبط.

دعونا نتفق أن تقنين الفساد لا يجعله صلاحاً، فالكثير من الأعمال التي تبدو قانونية شكلاً هي أعمال غير شرعية ومخالفة للأنظمة والمنطق، لكن تم إضفاء المشروعية عليها بالأوراق الرسمية بعد ذلك، فالفساد لا يقتصر على نهب الأموال العامة فقط، وكل مخالفة، وإن تمت “بشكل” قانوني وحققت منفعة لصاحبها، تعتبر فساداً أيضاً، وليس آخرها ما فضحه حكم تعيينات إدارة الخبراء، ويكفي رئيس الوزراء المكلف مثلاً أن يقوم بجولة في شوارع الكويت ليرى الفساد المقنن بأبهى صوره، فالازدحام والفوضى المرورية ليست إلا تعبيراً واضحاً وفجاً عن فساد الإدارة الحكومية العاجزة عن تنظيم شوارعها، وهو أضعف الإيمان، فعشوائية حافلات النقل العام التي لا تحترم قانوناً أو شرطياً أو زميلاً بالشارع ولا تخضع لتنظيم أو رقابة، مع تكاثر عدد سيارات الأجرة اللانهائي، تزامناً مع جنون الناقلات الكبيرة التي لا تعترف بمواعيد للخروج أو أخلاق للقيادة، كل ذلك يمكن اعتباره بلاغاً مفتوحاً يحمل الكثير من الأسئلة عن الفساد المقنن الذي لا يحتاج إلى بلاغات بقدر ما يحتاج إلى رغبة وإرادة للإصلاح.

طال عمرك، الحكومات المتعاقبة قبل وصولك كانت تنحى تجاه أسهل الطرق لعلاج الأعراض بدلاً من أصل المرض، فعوضاً عن تحسين إدارتها لمرافقها تجنباً للاستجوابات والمساءلة فإنها كانت تقدم للنواب التنازلات المتتالية؛ منع كتاب هنا، إلغاء ندوة هناك، وهكذا جرى العمل لإرضاء النواب وإسكاتهم عن مواطن الخلل، وهذا لا يعني أن النواب إصلاحيون أساساً، فهم غالباً أسوأ من الحكومة، فهم كمن يدعي المرض لأخذ المسكنات المجانية لبيعها خارج المستوصف، وهم بالأصل غير معنيين بالأداء الحكومي وجودته وسهولة الإجراءات أو الفساد الإداري، إلا بقدر حاجتهم لاستغلاله والمساومة به، وابتزاز الحكومة لتعطيهم حبة البنادول التافهة تلك ليحققوا بها شعبيتهم المؤقتة بين ناخبيهم، فتجد أحدهم مثلاً يهدد باستجواب بسبب مناقصة أو عقد مشبوه، لكنه ينسى الموضوع إذا منعوا كتاباً لا يفهمه، أو فعالية لا تعجبه، والحكومة العزيزة مبسوطة؛ تعطيهم الفتات وتشتري سكوتهم وتضيق على الناس، فلا الإدارة تحسّنت ولا الفساد توقف، والتضييق زاد على الناس، طال عمرك، الفساد لدينا ما يحتاج بلاغات، فهو يحبها لأنها تزيد من شعبيته، كما أن لديه خبرة طويلة في التعامل معها، لكنه محتاج تغيير نهج وأسلوب الإدارة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا