الكويت تعاني من ندرة الفرص الاستثمارية وارتفاع أسعار الأراضي

دسمان نيوز – لم يكن النجاح الذي حققته «مجموعة التمدين» منذ انطلاقتها في العام 1996 وحتى يومنا هذا محض مصادفة، بل ان ما تحقق لم يكن إلا نتيجة حتمية للتخطيط المسبق لمجلس إدارة الشركة الذي كان حريصا في البحث عن الفرص التي تغطي عمل المجموعة على المدى القصير والمتوسط.

ويمكن القول ان أولى خطط الشركة في هذا الطريق والتي تمثلت في الاستحواذ على شركة «السينما الكويتية» التي تأسست عام 1954، كانت هي بوابة الخير ل‍مجموعة التمدين، لاسيما أن «السينما» كانت تمتلك محفظة عقارية تضم مساحات كبيرة من الأراضي باعتبار أنها كانت تخدم نشاط «سينما السيارات»، حيث استفادت المجموعة فيما بعد من هذه الأراضي لتنفيذ مجموعة من المشاريع التي تجاوزت توقعات الناس، ليس من خلال جودة المشروع والتصميم فحسب، وإنما حتى من خلال إدارة وتشغيل المشروع.

رئيس مجلس إدارة «مجموعة التمدين» محمد جاسم المرزوق، أكد لـ «الأنباء» أن المجموعة تركز نشاطها في السوق الكويتي على اعتبار أنه الأفضل على مستوى الوطن العربي من حيث الحفاظ على رأس المال، وإن كانت المشكلة الأساسية في الكويت تتمثل في صعوبة إيجاد الفرص، فالمنطقة الحضرية بالكويت لا تتعدى مساحتها 10% من إجمالي مساحة الدولة، ما أثر على محدودية عرض الأراضي وارتفاع الطلب عليها، ومن ثم ارتفاع أسعارها بالشكل الذي أصبح تحقيق النجاح في أي فرصة استثمارية يتطلب تخفيض تكاليف البناء والتصميم، ما أثر على جودة المشاريع العقارية.. وفيما يلي تفاصيل الحوار:

لدى مجموعة التمدين العقارية مجموعة ضخمة من المشاريع العقارية، هل لنا أن نتعرف على إجمالي حجم استثمارات المجموعة في هذه المشاريع؟

٭ يبلغ إجمالي حجم مشاريع الشركة سواء التي تم تنفيذها أو التي ما زالت تحت الإنشاء حاليا أكثر من 800 مليون دينار.

ما آخر مستجدات مشروع «كويت مول» الواقع في جنوب الصباحية؟

٭ بداية يجب أن نعرف أنه قد تم تغيير اسم المشروع من «كويت مول» إلى «ذا وير هاوس»، ويقع في مكان سينما الصباحية، وقد تم الانتهاء من المرحلة الأولى للمشروع (مرحلة الحفر وتدعيم الاساسات) على أن يتم خلال أسبوعين من اليوم ترسية العقد الرئيسي للمشروع، حيث يتوقع ان يرى المشروع النور بعد 3 سنوات على أبعد تقدير.

وللعلم فقد واجهنا بعض التأخير في المشروع بسبب وجود خدمات تحت الأرض، حيث تعاونت وزارة الكهرباء والماء مع المجموعة في ترحيل الخدمات، ليتم العمل على البدء في تنفيذ المشروع بشكل صحيح.

ما استراتيجيتكم الرئيسية للحفاظ على النمو على صعيد المشاريع التي تقومون بتنفيذها حاليا؟

٭ كما تعرف، فإن الفرص في الكويت شحيحة، وبالتالي كانت نظرة «التمدين» منذ انطلاقتها عام 1996 تتجه نحو البحث عن فرص تحقق لها الاستدامة على المدى الطويل، وتمثلت هذه الخطوات في الاستحواذ على شركة «السينما الكويتية» التي تأسست عام 1954، حيث كانت لديها آنذاك محفظة مخصصة لنشاط السينما، وكانت هذه المحفظة تضم مساحات كبيرة من الأراضي باعتبار أنها كانت تخدم نشاط «سينما السيارات».

ولا شك ان عملية الاستحواذ هذه هي التي ساعدت «مجموعة التمدين» على تملك مجموعة من الأراضي على المدى القريب والمتوسط تحقق لها زخم من المشاريع التي كانت نادرة بالنسبة لغيرها من الشركات.

وبالإضافة إلى ذلك كان لـ «التمدين» تعاونات مع مطورين كبار أحدها كان مع السيد/ فواز المرزوق في مشروع «مدينة صباح الأحمد البحرية»، حيث كانت فكرة المشروع من الأفكار السباقة والمتطورة، فكانت هناك رغبة مشتركة لتنفيذ مشروع استثنائي في تلك المنطقة تبلور على أساسها مشروع «الخيران هايبرد أوتليت مول»، وهو أول وجهة في المنطقة تدمج بين تسوق «الأوتليت» وخيارات الترفيه المتعددة بأسلوب حياة عصري، والذي تم عرضه للمرة الأولى في مؤتمر البيع بالتجزئة 2019 الذي أقيم في دبي أكتوبر الماضي، ثم في المؤتمر الدولي لعرض مشاريع التسوق «مابك» بفرنسا في نوفمبر، حيث حظي المشروع بإقبال كبير من قبل المستثمرين الراغبين في المشاركة بهذا المشروع الضخم.

ويمكن القول إنه نتيجة للتخطيط المسبق في إيجاد فرص تغطي عمل المجموعة على المديين القصير والمتوسط أصبح لديها عدد من المشاريع التي تنفذه الشركة بأسلوب جديد تحاول من خلاله تجاوز توقعات الناس، ليس من خلال جودة المشروع والتصميم فحسب، وإنما حتى من خلال إدارة وتشغيل المشروع، بحيث تكون مخرجات المشروع على مستوى عال، لأن المجموعة ترى أن ذلك الأمر يشكل إضافة للكويت بشكل عام ويعزز من دور الكويت السياحي على مستوى المنطقة.

أطلقتم الأسبوع الماضي «أكاديمية رافانادال للتنس، فهل هناك خطط لتطبيق مثل هذه التجربة في مشاريعكم الأخرى ومنها على سبيل المثال «مشروع الكوت»؟

٭ بداية يجب أن نعرف أن «التمدين» كانت حذرة عند تنفيذها مشروع مجمع التنس، خاصة أن المشروع تابع لأملاك الدولة، فهذا المشروع كان قد تم منحه لجهات أخرى لتنفيذه، لكن لظروف معينة تعثر تنفيذ المشروع.

بعد ذلك قام الاتحاد الكويتي للتنس بمخاطبتنا وطلب تنفيذ المشروع على مستوى عال، مؤكدين ان هناك مصلحة مشتركة تتمثل في مصلحة الجيرة، ولأننا كنا نرى الفائدة المتوقعة لهذا المشروع، خاصة أن لعبة «التنس» لعبة راقية، ونحن في التمدين نمتلك مجمعا راقيا، لذا فإن التكامل في هذين النشاطين سيحقق الرقي للموقع بشكل عام.

وكنا ننظر إلى هذه الفرصة بالذات في ظل التحول الكبير في نشاط المجمعات التجارية والتي لم تعد ناجحة في ظل الطريقة التقليدية السابقة، ففي السابق كان الإعلام يؤثر على الجمهور ويدفعهم إلى المجمعات للشراء، بينما تغير الوضع حاليا، حيث أصبح المحل التجاري هو الذي يقوم بدور الإعلام، في حين يقوم العميل بإتمام عملية الشراء خارج المجمعات.

ولكي تحقق المجمعات النجاح أصبح لزاما عليها أن تضم المزيج من التجارب لكي يكون لديها القدرة على جذب الجمهور، ومن خلال هذه الرؤية وجدنا أن أكاديمية التنس هي التي ستعمل على خلق الجذب المطلوب وإيجاد البيئة المطلوبة للمجمع على مستوى فريد من نوعه على مستوى المنطقة، أي من خلال الربط بين الأنشطة التجارية بالأنشطة الرياضية مدعوما بالفندق وباقي المرافق التي يمكن أن تحقق النجاح.

هذه حالة استثنائية تحققت بسبب الجيرة، ولا نعلم إن كانت هناك حالات استثنائية في مواقع أخرى قد تحدث مستقبلا، لكنني أؤكد أن نجاحنا بالعلاقة مع الدولة من خلال هذا المشروع هو الذي سيحدد خطواتنا المستقبلية في هذا الصدد.

وهل ترى أن بيئة العمل المحلي في الكويت أصبحت جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي؟

٭ برأيي الشخصي أن الكويت على مستوى الوطن العربي هي الأفضل من حيث الحفاظ على رأس المال، وقد مررنا بالعديد من التجارب في الكويت، ودخلنا في العديد من القضايا مع جهات ذات وضع سياسي مميز، لكن في نهاية الأمر فإن القانون هو القانون.

المشكلة الأساسية في الكويت هي صعوبة إيجاد الفرص، فالمنطقة الحضرية بالكويت لا تتعدى مساحتها 10% من إجمالي مساحة الدولة، وبالتالي فإن العرض محدود والطلب عالي، الامر الذي أدى إلى زيادة كبيرة في أسعار العقار، وأصبح تحقيق النجاح في أي فرصة استثمارية يتطلب تخفيض تكاليف البناء والتصميم، الامر الذي أثر على جودة المشاريع نفسها.

ولعل الحل في التغلب على الأمر يتمثل في قيام الدولة بالتخطيط لمساحات جديدة من المدن تراعي فيها توفير مساحات للكثير من المشاريع والصناعات، خاصة وأن المخطط الهيكلي للكويت قديم وتم تنفيذه منذ الستينات دون أن يشهد أي تطوير ودون أن يأخذ بالاعتبار المشاريع الضخمة، بدليل أن أكبر مشروعين بالكويت حاليا، وهما «الأفنيوز» و«مول 360» أقيما من خلال قدرة القطاع الخاص على المناورة، فالأول أقيم على أرض مصنع للخرسانة الجاهزة، والثاني أقيم على أرض شركة السينما، وبالتالي فإن هذين المشروعين عبارة عن حالة استثنائية ولم ينبثقا عن رؤية للدولة، فأراضي الدولة الموجودة بالمخطط العام لا تسمح ببناء مشاريع ضخمة بهذا الحجم.

وما نراه على الخارطة الاستثمارية الحالية، فإن الكويت ليس لديها سوى 6 مشاريع ضخمة، 4 منها للتمدين، وهذه المشاريع هي (الأفنيوز، العاصمة، 360، الكوت، مدينة صباح الاحمد البحرية، ذا وير هاوس)، وهو أمر غير صحي من وجهة نظرنا، فلماذا لا تحصل كل شركات القطاع الخاص على نفس الفرص التي حصلت عليها «مجموعة التمدين»؟

لا ننكر أن هناك تطورا كبيرا شهدته بلدية الكويت مؤخرا لدعم المشاريع الكبرى، وتطورا كبيرا على مستوى وزارات الخدمات الأخرى كالكهرباء والإطفاء، حيث أصبحت الوزارات تنظر نظرة استثنائية إلى المشاريع الكبرى، ولولا دعم هذه الوزارات لما استطعنا تحقيق هذا النجاح.. لقد تغيرت الروح، وبالتالي كان هذا الأمر جزءا أساسيا من قدرتنا على تنفيذ مثل هذه المشاريع.

ما أبرز المشاكل التي تواجه عمل «التمدين» في الكويت؟

٭ كما ذكرت سابقا فإن أبرز المشاكل التي تواجهنا تتمثل في ندرة الفرص الاستثمارية المحلية، وارتفاع أسعار الأراضي وما ينتج عنه من محاولة لتوفير الفرق في السعر من خلال التوفير في التصميم والبناء، الأمر الذي أثر على الهوية المعمارية للكويت.

الأمر الآخر الذي يشكل مشكلة بالنسبة لنا هو إيجاد المقاول الذي يحقق مستوى الجودة نفسه التي تسعى «التمدين» لتوفيرها من خلال مشاريعها المختلفة.

كيف تنظر إلى نسب الإشغال الحالية للمشاريع التجارية، في ظل الركود الاقتصادي؟

٭ في الحقيقة ان الأمر لم يعد يرتبط بالركود الاقتصادي فحسب، فهناك تحول كبير على مستوى العالم خاصة فيما يتعلق بالجانب المرتبط بمبيعات التجزئة، ولهذا الأمر أسباب مختلفة، فقد اصبح من الصعب علينا جميع أن نفهم احتياجات ورغبات الجيل الجديد من النشء، أضف إلى ذلك التغيير الكبير في التكنولوجيا وطريقة استخدامها.

ولعل المخرجات الجديدة للتكنولوجيا هي التي باتت تحدد طريقة التسوق الجديدة لدى هذا الجيل، ففي السابق كان الشخص محاط بالعديد من وسائل الإعلام والتسويق المختلفة التي كانت تؤثر عليه وتدفعه إلى الذهاب إلى المجمع للشراء والتسوق، بينما تغير الوضع اليوم ليصبح المجمع هو المؤثر الحقيقي في حين تتم عمليات الشراء خارج المجمع، لهذا أصبحنا نرى أن المجمعات والمحلات التجارية أن تعرف كيفية استخدام الوسائل التسويقية والاجتماعية الجديدة لتكون قادرة على تحقيق النتائج المرجوة.

إننا نرى أن النجاح في هذا الجانب أصبح يتطلب من المجمعات ألا تبقى مجرد محلات على الطريقة التقليدية، وإنما يجب أن تتضمن أفكارا جديدة لجذب الشباب، ولعل فكرة التنس التي طبقناها مؤخرا في مول ب، ولعل فكرة التنس التي طبقناها مؤخرا في مول 360، هي أحد الافكار الجديدة التي دخلنا من خلالها إلى هذه التجربة، هذا بالإضافة إلى أننا سندخل طريقة أخرى تتمثل في المطاعم وخدمات الترفيه، وغيرها من الاحتياجات اليومية التي يحتاج اليها العميل.

لذا فقد حرصنا من خلال مشروعنا الحالي في مجمع التنس على مضاعفة أعداد المطاعم الموجودة داخل المجمع، مع التركيز على الماركات المحلية، لأن الجيل الجديد من المبادرين هم الذين سيكونون سفرائنا لتسويق مشاريعنا الجديدة، حيث قمنا بدراسة حول أنجح الماركات المحلية الناجحة لاستقطابها للمشروع، كما تحالفنا مع شركة «لايف نيشن» وهي أكبر شركة تنظيم حفلات على مستوى العالم لتنظيم حفلات على مستوى عالمي.

هل هناك دور لـ «التمدين» في تحقيق رؤية الكويت 2035؟

٭ الهدف الأساسي من رؤية 2035 هو دعم الاقتصاد، ونحن في التمدين نهدف من خلال مشاريعنا إلى توفير وظائف للشباب وفرص للقطاع الخاص من خلال إيجاد المساحات التجارية اللازمة، وتشجيع السياحة المحلية والخليجية، وهذه كلها أهداف تتماشى مع الخطة الحالية لتحقيق أهدافها في دعم الاقتصاد.

هل لديكم دور في دعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة؟

٭ منذ انطلاق «التمدين» وهي حريصة على دعم الاهتمام والحرص على تشجيع الشباب والمواهب الكويتية، وعلى سبيل المثال ففي «مول 360» هناك مساحة مخصصة 3000 متر مربع لدعم المواهب الكويتية في مجال الطبخ، حيث قمنا بتصميم الموقع بالكامل، فضلا عن أننا تحملنا تكاليف التسويق والإدارة بالكامل دون تحميلهم أي تكاليف مادية، وهذا الأمر ينسحب على مستوى الأنشطة والمحلات، حيث نسعى دائما إلى دعم أصحاب الأفكار الناجحة، كما قمنا بتقديم مبادرات خاصة للشباب بالتعاون مع الصندوق الكويتي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتخصيص منطقة للمبادرين بالمجان لمدة 6 أشهر أو سنة، يتم بعدها تبني المبادر الناجح ونقله إلى المجمعات الرئيسية.

«التمدين» تركز على السوق الكويتي

أكد المرزوق ان «التمدين» تركز أعمالها في السوق الكويتي بشكل أساسي، لأسباب عديدة أهمها أن الكويت هي بلدنا الأم ومن واجبنا أن نساهم في تنميتها وتطويرها، ثم أن الكويت تمتلك بيئة قانونية وتشريعية تحافظ على رأس المال، وكما تعرفون فإن رأس المال جبان.

وأضاف: «كل دول مجلس التعاون هي محل تقدير واعتزاز، لكننا نرى أن البيئة القانونية هي الأفضل لحماية رأس المال، لهذا فإن تركيزنا الأساسي على السوق الكويتي».

.. وتبدأ تنفيذ الجانب التجاري في «تمدين سكوير»

مشروع «تمدين سكوير» أحد المشاريع السكنية التي تنفذها «مجموعة التمدين»، وهو عبارة عن 3 أبراج سكنية تقع في «صباح السالم»، وصل حاليا إلى المراحل النهائية للتشطيب، ويضم المشروع شق تجاري تم اعتماد تصاميمه الأسبوع الماضي، حيث يتم حاليا العمل على تطوير التصاميم وترخيصها لمباشرة تنفيذ المشروع.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا