فعاليات معرض الكتاب تتواصل في “المقهى الثقافي”

دسمان نيوز – تتواصل فعاليات معرض الكتاب، في “المقهى الثقافي”، الذي ينظم محاضرات، وندوات، وأمسيات شعرية، وورش عمل، تسهم في تعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب، وتكون فرصة لتبادل الأفكار والحوار والمعرفة، بين المشاركين والمثقفين.

وأقيمت الأمسية الأدبية “سيرة المكان في تجربتي” التي أحياها الأديب السوداني أمير تاج السر وأدارها حمود الشايجي، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والجمهور.

وأجاب تاج السر عن الكثير من الأسئلة التي طرحها عليه الشايجي، بشأن بداياته وتأثره بفن الحكاية من جدته والدة أمه، وتأثره بالمكان، في مسقط رأسه، الذي أثر في كتابته لرواياته خاصة رواية “ايبولا”، التي ترجمت إلى ست لغات.

وتحدث عن تجارب بعض الكتاب الكبار مثل ماركيز بمكانه الاسطوري، ذلك المكان المخترع لنصوصه باستفادة كبرى من بيئة الكاريبي، إضافة إلى حديثه عن تجربة الكاتب الياباني هاروكي موراكامي الذي وضع لبنات مكانه النصي في البداية، ثم نوع حكاياته، بحيث لم نخرج من خريطة طوكيو الحقيقية، موضحا أن من الروايات التي قرأها ولاتزال أصداؤها ترن في ذهنه بسبب ما قدمته من خدمة جيدة بالتعريف بالمكان جغرافيا واقتصاديا رواية “الوله التركي” لانطونيو غالا، واصفا الرواية بأنها ضخمة تدور احداثها في اسطنبول.

ظل الريح

وتكلم تاج السر أيضا عن رواية “ظل الريح” للإسباني كارل رويس زافون وهو كاتب من برشلونة ملم بخريطتها الجغرافية والإنسانية، وقال: “بحكم عملي منذ سنوات في التدريب على الكتابة الإبداعية للشباب، ممن شغفوا بالكتابة وأرادوا قواعد علمية لاتباعها، كنت أنبه إلى رسم المكان أولاً قبل أي حوار أو حدث مهم، لأنني كقارئ لن أتفاعل مع الحدث جيداً ولن أهضم الحوار الذي يدور بين شخوص معينين ما لم أتعرف على المكان الذي تدور فيه الحكاية والشخصيات التي تتحاور داخلها، غير مقبول ابداً أن تضعني في نص بلا معالم، وتطلب مني الاستمرار، إنه اشبه بوضعي داخل غرفة من الصلب، وبناء حائط مكان باب، ثم تطلب مني الخروج منها”.

ولم يتطرق تاج السر إلى أسفاره ودراسته في مصر، ولكنه ركز على تأثره بالشمال السوداني من خلال كتابته لروايتين الأولى عنوانها “كرمكول”، والثانية تحمل عنوان “سماء بلون الياقوت”، وقال: “أنا مغرم بجعل المكان يشير إلى نفسه من دون أن اسميه، لذلك لن يخطئ أحد أبدا وينسب النص إلى مكان آخر غير السودان”.

وأشار إلى روايته “صيد الحضرمية”، التي كتبها في أواخر السبعينيات، وقال: “إنها روايات لأمكنة مخترعة أو أمكنة خيالية، لكنها مملوءة بحوادث تحولها إلى أماكن حقيقية، وهذا يقودنا إلى الحديث عن المكان المتخيل”.

وأكد في ختام طرحه أن مكان النشأة الأولى هو الأكثر تأثرا من أماكن أخرى قد يكون عاش فيها الكاتب، لأنه المكان الذي سيحتضن كتاباته، وهي تحبو وفي الغالب تكبر وهي في أحضانه.

المسلم والتراث

وفي فعالية أخرى، شدد رئيس معهد الشارقة للتراث د. عبد العزيز المسلم على أهمية الحفاظ على التراث العربي عموما والخليجي خصوصا، من خلال توثيقه والبحث فيه بشكل علمي ومنهجي.

جاء ذلك خلال العرض التقديمي “معهد الشارقة للتراث… واقع مشرق ومستقبل واعد” بالتعاون مع مشروع المثقفين التطوعي، الذي أقيم ضمن أنشطة المعرض، وأدار الجلسة الكاتب طلال الرميضي.

وأشار المسلم إلى بعض أنشطة المعهد التي منها إصدار مجلة محكمة باللغة العربية، ويكون فيها ملحق بإحدى اللغات الأخرى.

وعن تشجيع المقدم للمهتمين بالحفاظ على التراث، قال د. المسلم إن هناك دعما كبيرا يقدم للأسر المنتجة للأشياء التراثية ومنتجاتها، ويمكن شراء هذه المنتجات، أو فتح أسواق لها.

وبين د. المسلم أن هناك تعاونا كبيرا وتنسيقا مع العديد من الجامعات ومراكز الأبحاث، كما أن هناك 560 موظفا في المركز موزعين على الإدارات المختلفة، وهم يحملون شهادات عليا في معظم الاختصاصات المرتبطة بالتراث كالفنون والآداب والتاريخ وغيرها.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا