مساحة إعلانية

دراسة للباحث بدر الحتيتة المطيري تحكي قصة «هجرة طواويش الكويت 1910»

0
293

دسمان نيوز – يرصد الكتاب بداية بروز مجتمع مدني حديث في الكويت، فجاء في خمسة فصول وخمسة عشر ملحقا منوعا من مخطوطات ورسائل موجّهة بمناسبات متعددة من حاكم الكويت آنذاك الشيخ مبارك الصباح، وطواويش الكويت الكبار، والمعتمد السياسي البريطاني الكابتن شكسبير في الكويت، والوكيل السياسي البريطاني في البحرين.

استفاد الكاتب من مراجع متعددة لتوثيق رواياته عن تلك الفترة من تاريخ الكويت من مؤلفين كويتيين ووثائق أجنبية، فضلاً عن استناده إلى الشعر النبطي الذي تداوله الناس آنذاك، وما زال خالداً في ذاكرة كثير من الكويتيين، ليمنح الكتاب ميزة عن غيره من الكتب.

فلا يعد الكتاب في مجال السير الذاتية أو الأحداث التاريخية، بل هو، إضافة إلى ذلك، دراسة تحليلية اجتماعية، فضلا عن تتبّعه تاريخ طواويش الكويت الذين كانوا ذوي شأن عظيم في تلك الفترة.

كما يحفل الكتاب بصور لمخطوطات ووثائق مهمة صادرة عن حاكم الكويت أو عن الوكيل السياسي البريطاني، أو عن طواويش الكويت، وعلى رأسهم هلال فجحان المطيري، وما تركته هجرته للكويت من آثار على المجتمع وفيما يلي تفاصيل الحلقة الثانية.

جاء في التقرير السنوي الرابع للوكيل السياسي البريطاني الرائد نوكس عام 1908م الذي وثق ما جرى في الكويت خلال الفترة من 1 أبريل حتى آخر ديسمبر 1908م، أن «الشيخ مبارك الصباح قد قام بخفر (احتجاز) كل من فهيد المتلقم شيخ آل هادي من قبيلة العجمان وعبدالله بن منصور بن منيخر شيخ آل سفران من العجمان أيضا بسبب غزوهم جماعة فيصل بن ماجد الدويش في شهر يونيو في نواحي آبار اللهابة أحد آبار الطوّال لقبيلة مطير في مرابع الصمان، وقد احتجزهما الشيخ مبارك، بعد ان طلب منهما رد ما أخذوه واستولوا عليه بالغزو من إبل فيصل، لحين دفع ما عليهم من حقوق، واستمر احتجاز فهيد المتلقم من منتصف سبتمبر حتى 24 اكتوبر، أما عبدالله بن منيخر فتم في 10 ديسمبر الإفراج عنه.

وفيما يتعلق بموسم غوص هذا العام فقد كان المحصول من اللؤلؤ حول المعدل، ولكن الاسعار كانت منخفضة بشكل استثنائي مما اسفر عن خسارة لأهل البحر ولأصحاب الدكاكين الصغيرة والتجار المتعاملين معهم، وكانت إدارة الشيخ مبارك للمدينة منضبطة وفاعلة إجمالا على الرغم من أن الكويت قد مرت بأوقات عصيبة في هذه السنة عمت كل الطبقات لاسيما الطبقة الفقيرة التي عانت بشدة جراء الأسعار المنخفضة في سوق اللؤلؤ التي سادت حتى شهر نوفمبر، ومهما قيل عن الوسائل التي يستخدمها الشيخ مبارك الصباح فان سيطرته على المدينة كانت كاملة، وباستثناء الجبايات المالية لتسديد نفقات حفلات أعراس الشيوخ فلم تظهر شكاوى من الظلم، كما كان الشيخ ناجحا ايضا في التعامل مع البدو.

التقرير الخامس

تضمن التقرير الاداري السنوي الخامس للوكالة السياسية البريطانية في الكويت عام 1909م، والذي كتبه الوكيل السياسي الجديد النقيب (الكابتن) وليام هنري إرفاين شكسبير الذي خلف الرائد نوكس في هذا المنصب اعتبارا من 28 من ابريل 1909م وصفا لما جرى في الكويت هذا العام، فيذكر التقرير أن «الطقس في الكويت في هذه السنة تميز بارتفاع درجة الحرارة في الصيف، ولكن نزول امطار جيدة في آخر شهرين منه انهى حالة الجفاف التي اصابت البلد والبادية المحيطة بسبب احتباس المطر في العامين الماضيين، وقد تسبب هذا الجفاف في نفوق حلال (ماشية) البدو، اما الماشية الباقية فقد بيعت بأسعار زهيدة في صفاة الكويت، وقد عانى البدو كثيرا جراء ذلك.

وعانى الناس اجمالا من مجاعة، كان من اثرها حدوث غزوات متفرقة في البادية، ومن الغزوات التي تستحق الاشارة اليها قيام قبيلة العجمان في سبتمبر 1909م بغزو قبيلة العوازم وعريبدار الكويت القاطنين حول الجهراء على بعد حوالي 25 ميلا من الكويت حيث سلبوا ما يقرب من 800 بعير.

وعلى صعيد الادارة الداخلية للكويت استمر الشيخ مبارك ممسكا بزمام الامور ومحافظا على الامن والنظام في المدينة، وقد ظهر ذلك جليا من خلال تعامله مع الصرافين بصرامة بعد تآكل قيمة العملة المتداولة، وهي الدولار النمساوي (المعروف محليا بالريال الفرانسي) امام الروبية الهندية» وزار الكويت في شهر أكتوبر الشيخ خزعل حاكم المحمرة.

ملاحظات عن تقارير الوكالة

ويلاحظ إجمالا في التقارير السنوية البريطانية عن الكويت للأعوام 1905-1909م تكرر الاشارة الى فرض الشيخ مبارك الصباح انواعا مختلفة من الضرائب والرسوم المالية المستمرة على البضائع والاسلحة والعقارات، والحجاج وغير ذلك، ويلاحظ كذلك تكرر حدوث جبايات مالية استثنائية لتمويل اغراض وحاجات عامة وخاصة للشيخ مبارك مثل: الغزوات والدفاع، وأعراس الشيوخ، وشراء يخت وسيارة ومزارع نخيل، وبناء قصر، وغيرها، ويضاف الى كل ذلك ما فرضه الشيخ مبارك ايضا من ضريبة على الغوص تعادل حصة غواص، وتساوي ثلاثة اسهم من محصول كل سفينة، وتسمى هذه الضريبة قلاطة الشيوخ.

وهكذا أصبحت جباية الضرائب والرسوم المالية الثقيلة سمة من السمات السلبية المميزة للفترة الثانية من عهد الشيخ مبارك الصباح وإحدى صور الظلم التي اشار اليها المؤرخ عبدالعزيز الرشيد، وقد تسببت سياسة الشيخ مبارك هذه في خلق وشيوع حالة من الشكوى والتذمر الشعبي الذي عم دافعي الضرائب من كل الطبقات تقريبا وهم الذين كانوا يكدحون ويعانون معاناة شديدة من مشقة الحصول على الرزق في البحر والبر غوصا وتجارة.

ورغم مضي عدة سنوات من سياسة التعدي على الأموال تحت مسميات مختلفة وشكوى الناس منها، فإنه لم يصل هذا الاحتقان الشعبي الى درجة يظهر معها على هيئة حركة احتجاج عامة، ويشير الى ذلك المعنى الوكيل السياسي البريطاني النقيب شكسبير في تقريره السنوي لعام 1910م حيث يقول: «بسبب الجبايات المالية الثقيلة التي فرضها الشيخ مبارك الصباح لتمويل غزواته ضد المعتدين في البادية ورغم ان الناس قد عانوا الامرّين ماليا وأن حركة التجارة البرية قد أُعيقت الى حد ما، فإنه لا يبدو من المحتمل ان يقوم وجهاء البلد بعمل منظم لمقاومة ذلك في مواجهة الارادة الصلبة والقبضة الحديدية للشيخ مبارك الصباح، وقد اسفرت المحاولة الخجولة او المترددة التي قام بها بعض الطواويش تجار اللؤلؤ البارزين لتقديم شكواهم للشيخ مبارك في زيادة الاعباء المالية المفروضة عليهم، وأدت هذه الضغوط الى ظهور تململ واحتجاج على سياسة الشيخ مبارك، وتسبب كل ذلك في نهاية المطاف الى حدوث ما عرف بهجرة الطواويش او تجار اللؤلؤ بدءا من نهاية اغسطس من عام 1910م.

أثر معركة هدية 1910م على الكويت

دخلت الكويت القرن العشرين ولديها قيادة سياسية وأمنية قوية وطموحة، ممثلة بالشيخ مبارك الصباح (1837 – 1915م) الذي تولى الحكم بين 8 من مايو عام 1896م حتى 28 نوفبمر 1915م، كما توافرت للكويت قاعدة اجتماعية واقتصادية مستقرة نسبياً ووضع امني داخلي مستتب.

وكان الجوار والمحيط الجغرافي والسياسي للكويت في المقابل يشهد فوضى أمنية عارمة، وكانت المنطقة تمر بمخاض نشوء دول وجوداً وحدوداً واختفاء أخرى، كما كانت محط أنظار وأطماع قوى متنافسة دولية من العثمانيين والبريطانيين والألمان وغيرهم. وكان هذا الصراع الدولي يلقي بظلاله ويؤثر بشكل او بآخر على مسار الأحداث وميزان القوى الإقليمية والمحلية والقبلية الناشطة فيها وفي محيطها.

ففي مطلع ذلك القرن كانت القوة الإقليمية المكافئة والمنافسة للكويت هي إمارة حائل بقيادة الأمير عبدالعزيز المتعب الرشيد وعمادها قبيلة شمر، ومثل التنافس معها الشغل الأمني الشاغل للكويت، وبلغ الصراع بينهما ذروته عندما وقعت بينهما معركة (الصريف) في 17 مارس 1901م بالقرب من مدينة بريدة في منطقة القصيم، وقد انتصرت في معركة الصريف قوات عبدالعزيز المتعب الرشيد على قوات الشيخ مبارك الصباح انتصاراً حاسما، ودفعت الكويت في هذه المعركة ثمناً باهظاً وخسائر فادحة في الرجال والمال والهيبة والنفوذ، واستمر الصراع بين الكويت وحائل متأججاً تارة وفاترا تارة أخرى، وأفرز هذا الصراع أحداثا وتطورات استراتيجية منها: عودة عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الى الرياض واستيلاؤه عليها في أواخر عام 1901م، منطلقا من الكويت لاستعادة دولة أسلافه وتأسيس الدولة السعودية الثالثة.

ومن الأحداث البارزة التي تلت معركة الصريف أيضا وقوع معركة جو لبن في عام 1903م بين قوات الكويت وقبيلة مطير، ولم تهدأ حدة هذا الصراع مع حائل إلا بمقتل الأمير عبدالعزيز المتعب الرشيد أمير حائل في الرابع عشر من ابريل عام 1906م في معركة البكيرية في روضة مهنا على يد القبائل المتحالفة مع عبدالعزيز بن سعود حسب الرواية الشفهية، كما كان لوفاة يوسف الإبراهيم، الخصم اللدود للشيخ مبارك الصباح لما يزيد على 10 سنين، وهو في طريقة من حائل الى المدينة المنورة في نهاية العام 1905م، دور في تخفيف تركيز الشيخ مبارك على جبهة حائل وآل الرشيد.

واتجهت أنظار الشيخ مبارك الصباح واهتمامه بدءا من عام 1908م ناحية الشمال صوب جبهة قتالية جديدة مسرحها بادية جنوب العراق، والتي تنشط فيها قبائل لواء المنتفق بقيادة سعدون باشا بن منصور باشا آل سعدون، وكان سعدون السعدون يسعى لإحياء مشيخة آبائه وأجداده وفرض الاعتراف بها مجدداً على قبائل المنتفق وإخضاعهم لها.

ان قوات سعدون السعدون قد منيت بهزيمة كبيرة في أواخر عام 1909م على يد قوات الرولة من قبيلة عنزة، بقيادة نوري الشعلان، وانحدر سعدون جنوبا بسببها «مكسور الجناح» الى ديار ومياه قبيلة الظفير (التي تعتبر هي وعشيرة البدور الذراعين الضاربين ضمن قوات سعدون في تلك الوقائع) في منطقة الرخيمة الواقعة بالمنطقة المحايدة بين العراق والسعودية، وهي الآن ضمن حدود جنوب العراق، واشتبكت، في هذا الموقع، القوات الكويتية بقيادة الشيخ جابر مبارك الصباح تصاحبها قوات بقيادة الأمير عبدالعزيز آل سعود مع قوات المنتفق.

وجرت بين الفريقين معركة هدية في منتصف شهر مارس 1910م، وانتصرت قوات المنتفق بقيادة سعدون السعدون في المعركة انتصارا سهلا نسبياً، وغنمت فيها غنائم وأسلاباً كبيرة من القوات الكويتية. وتعزو أكثر الروايات هذا الانتصار السريع الى اعتماد قوات المنتفق تكتيك التمترس بالخنادق في مواجهة الهجوم المكشوف للخصم، وسميت هذه المعركة باسم هدية بسب سرعة انهزام قوات الكويت وترك الركائب من الإبل وغيرها والسلاح غنيمة سهلة كأنما سلم هدية للعدو، وتشير الى هذه التسمية هوسة احتفال عشيرة البدور بعد انتصارهم، التي جاء فيها قولهم: «لملمها مبارك وأهداها». وخسرت الكويت في هذه المعركة رجالا قليلين ومالا كثيرا وهيبة لا تعوض.

60 ألف دولار شهرياً تكلفة إعاشة قوة مبارك المستنفرة في البادية

ساد بسبب جبايات الشيخ مبارك الصباح حالة من التذمر، ولا شك أن قسماً كبيراً من رأسمال الكويت قد تم استهلاكه للصرف على هذه الاستعدادات، وقد تم ابقاء القوة العسكرية الكويتية المستنفرة على مشارف البادية طوال شهور الصيف والخريف وحتى الشتاء، واصبح الانفاق عليها وإمدادها مصدر نزف مستمر لثروة التجار.

وقد تسبب تجهيز قوة الغزو مرتين في استهلاك كل المخزون المحلي من الإبل والسلاح والملابس، مما أدى إلى رفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 20% و30%، وتقدر تكلفة اعاشة القوة المستنفرة والإنفاق عليها حوالي 60.000 دولار شهرياً على نفقة الشعب الكويتي، وذلك زيادة على ما أنفق فعلا في تجهيزها وتسليحها، ورغم ذلك فقد ثبتت جدوى وجود القوة بعدما شنت غزوة في آخر اسبوع من شهر سبتمبر وتسمى محلياً «كون مزبورة» واستولت هذه القوة خلالها على 5000 بعير من حلال قبيلة الظفير كانت قد وردت (الصادرة والواردة) على عين ماء بالقرب من «جابدا» و«شقرا» غرب وشمال غرب جبل سنام، دون ان ترافقها قوة حماية كافية، وبعد عودة القوة من الجهراء ولإرضاء تجار اللؤلؤ الذين اصبحوا اكثر تململاً من المصاريف الثقيلة المفروضة عليهم، فقد سرح الشيخ مبارك معظم افراد القوة، ثم ما لبث ان زاد عدد افراد جيشه النظامي وأبقاه حاملا السلاح على مشارف البادية بقيادة ابنه جابر حتى نهاية العام.

السعدون يهزم قوات الشيخ مبارك وقوات عبدالعزيز بن سعود مجتمعة

كتب الوكيل السياسي النقيب ويليام هنري شكسبير في 14 فبراير 1911م عن معركة هدية، بأن أهم حدث وقع خلال هذا العام هو هزيمة قوات الشيخ مبارك الصباح وقوات عبدالعزيز بن سعود مجتمعة امام قوات الشيخ سعدون السعدون امير المنتفق الذي اعانته قبيلة الظفير.

وتعود بدايات هذا الحدث الى اعتداء بعض أفراد قبيلة الظفير دون سبب واستيلائها على قطيع صغير من الغنم يرعى في محيط منطقة الحفر، ويملكه تاجر نجدي من الكويت، وزاد من خطورة الوضع حدوث غزوة اخرى للظفير والمنتفق مجتمعين على إبل بعض افراد عريبدار (عرب دار) الكويت في شعيب الباطن، وكتب الشيخ مبارك الى شيوخ المعتدين لرد ما سلبوه من حلال وفقا للعرف البدوي السائد لأن العلاقة بين بن صباح وقبائل الظفير والمنتفق كانت حتى ذلك الوقت علاقة مسالمة.

حدث كل هذا في الوقت الذي كان الشيخ مبارك يحشد ويجهز قوة لمعاقبة قبيلة العجمان لغزواتهم على حلال الكويت في عام 1909م، وقد تم صرف النظر عن حملة الغزو التأديبي هذه لانتفاء الحاجة اليها بعد ان جاء كل شيوخ العجمان، بضغط من ابن سعود، وخضعوا لطلبات الشيخ مبارك. استجاب سعدون لطلبات الشيخ مبارك وأعاد عددا من الابل المنهوبة، ولكنه رفض تسليم اثنين من شيوخ الظفير او اقناعهما برد ما سلبوه من غنم وإبل، ورغم تأكيد الشيخ مبارك ألا خصومة له مع سعدون فإن سعدون ساند موقف الظفير.

وبوجود ابن سعود في الكويت، التي وصلها في 26 فبراير 1910م، وتوافر قوة كبيرة جاهزة فإن الفرصة صارت مواتية ويصعب تفويتها فسارت القوة المشتركة بقيادة ابن سعود والشيخ جابر بن مبارك لمواجهة الظفير وقوم سعدون، والتقى الجمعان في منتصف شهر مارس في منطقة قريبة من الرخيمية، وتكشف لاحقا ان كتيبة ابن صباح قد انهزمت في الحال، فيما حاولت قوة ابن سعود إنقاذ الموقف من خلال شن هجوم التفافي، ولكن النتيجة كانت خسارة جسيمة لـ2000 من الإبل و2000 من البنادق، وتم سلب وتجريد كل الاسرى من ملابسهم وممتلكاتهم، ولأن النتيجة كانت موجعة وغير متوقعة، فقد صمم الشيخ مبارك على استعادة هيبته من خلال تكرار المحاولة لتأديب المعتدين، فتمت زيادة المساهمين المالية والتكاليف المطلوبة من سكان مدينة الكويت، وفُرض على الطواويش (تجار اللؤلؤ) الأغنياء توفير الخيام أو بيوت الشعر والركائب (الإبل) والسلاح والرجال والإنفاق عليهم طوال فترة بقائهم مستنفرين للغزو.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا