المركزي الكويتي.. أصبح الوحيد خليجياً الذي يتبع سياسة نقدية لا يمكن التنبؤ بها

دسمان نيوز – تناولت وكالة بلومبيرغ الإخبارية سعر الفائدة المتبادل بين البنوك الكويتية، التي تعتبر أعلى منه في السعودية والإمارات، نظرا لأن معظم البنوك الخليجية سارت على خطى مجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي فيما يتعلق بالتخفيضات الأخيرة في أسعار الفائدة، إلا أن بنك الكويت المركزي أحجم عن اتخاذ مثل هذا الإجراء وأصبح البنك المركزي الكويتي الوحيد خليجيا الذي يتبع سياسة نقدية لا يمكن التنبؤ بها، غير انه قد يتماشى خلال هذا الأسبوع مع سياسة التسعير السائدة.

ومضت الوكالة الى القول بأنه في منطقة اعتادت معظم دولها اتباع إجراءات الاحتياطي الفيدرالي لحماية ربط عملاتها بالدولار، فقد تفردت الكويت عن دول مجلس الخليج الأخرى، حيث بقيت على موقفها عندما تم تخفيض أسعار الفائدة الأميركية في شهري يوليو وسبتمبر.

لكن الآن، في ضوء التوقعات السائدة على نطاق واسع بإعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي تخفيضا آخر غدا الأربعاء، فإن من المرجح أن تتخذ الكويت الإجراء ذاته، حتى مع تسارع معدلات التضخم في البلاد.

وفي هذا السياق، قال رئيس الأبحاث في شركة المركز المالي راغو مانداجولاثور لـ «بلومبيرغ» انه نظرا لتزايد الضغوط على تكاليف التمويل في البنوك الكويتية ومع توقع النمو الاقتصادي لهذا العام عند مستوى أعلى بقليل من الصفر، فإن احتمالية التيسير النقدي لأول مرة منذ 2012 تبقى «مرتفعة للغاية»، وخلافا لربط الدول المجاورة عملاتها بالدولار، فإن الكويت تسيطر على سعر صرف الدينار مقابل سلة عملات غير معلنة، ما يعني أن لديها مرونة أكبر في تحديد الأسعار.

وأضاف مانداجولاثور: «ربما لم يكن المسؤولون في الكويت قلقين بدرجة كبيرة بشأن النمو وقد تكون إدارة السيولة هدفا أكثر أهمية، لكن الأولوية ستعود على الأرجح إلى النمو الآن».

وبعد تخليها عن جولتين متتاليتين من التيسير النقدي، فإن سعر الفائدة المتبادل بين البنوك الكويتية أعلى بحوالي 60 إلى 70 نقطة أساس من تلك السائدة في السعودية والإمارات.

وفي حين رفع البنك المركزي سعر الخصم مرة واحدة فقط العام الماضي بمقدار ربع نقطة مئوية ليحافظ على ثباته منذ مارس، فقد رفع سعر إعادة الشراء – وهو سعر أساس للودائع – بمقدار 100 نقطة أساس تراكمية في عدة مراحل منذ ديسمبر 2017.

زيادة الضغوط

ونتيجة لتفاقم عمليات السحــب مـــن الودائــــع الحكومية، فقد ارتفعت تكلفة تمويل البنوك الكويتية، فضلا عن انخفاض صافي هامش الفائدة، وهو مقياس لربحية القروض، وفقا لتقرير المحلل في وكالة «بلومبيرغ إنتليجنس» ادموند كريستو، الذي قال إن «هذا الوضع قد زاد الضغوط على جميع البنوك الكويتية، فإذا قام البنك المركزي بتخفيض سعر الخصم دون تغيير سعر إعادة الشراء، فمن المحتمل أن يكون المودعون أكبر المستفيدين على حساب هامش ربحية البنك وعوائد المساهمين».

وزادت الوكــالــة أن الكويت خـــلافا لمعـظم جيرانها لم تستجب لقرار بنك الاحتياطي الفيدرالي عندما رفع تكاليف الاقتراض 9 مرات منذ 2015، وبدلا من ذلك رفعت سعر الخصم 4 مرات فقط.

وكان السعر الذي تحدده السياسة الاسمية للكويت عند 3% – وهو مستوى لم تصله السعودية خلال دورة التشديد المالي – لأكثر من عام ونصف العام.

لكن بعد تعديلها وفقا لمعدلات التضخم، فإن تكاليف الاقتراض في الكويت تعتبر أدنى بالفعل منها في السعودية، التي شهدت انخفاضات سنوية في نمو الأسعار كل شهر خلال العام الحالي.

وعلى النقيض من ذلك، كانت وتيرة نمو التضخم في الكويت هي الأسرع منذ نوفمبر 2017. وقد يكون هناك ارتفاع أكبر قادما، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ معدل التضخم 2.2% العام المقبل، مرتفعا من 1.5% في عام 2019 و0.6% فقط في 2018، وفقا لآخر تقديراته للنظرة المستقبلية.

وعندما ترك البنك المركـزي سعر الخصم دون تغيير في سبتمبر، قال صناع السياسة الكويتيون إنهم يريدون «تحسين البيئة المواتية للنمو» و«ضمان استمرار جاذبية العملة الوطنية» لتحقيق المدخرات.

أما بالنسبة للاقتصاد الذي شهد انكماشا في 2017، مع توقعات بنمو 0.6% فقط هذا العام، فقد يكون هناك المزيد من الارتياح في طريقه في نهاية المطاف.

وختمت «بلومبيرغ» بالقـــــول ان مســـؤولـــي الاحتياطي الفيدرالي لم يصرحوا بالكثير عن احتمال إجراء خفض ثالث لسعر الفائدة عند اجتماعهم هذا الأسبوع، ووضع المتداولون في اعتبارهم تخفيضا بربع نقطة مئوية في الاجتماع القادم، وهو ما سيطابق تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في شهري يوليو وسبتمبر.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا