الكويت الجديدة! بقلم : إيمان جوهر حيات

لو نقدر نطوي صفحات الماضي ونضمن أننا سننعم بحاضر ومستقبل أفضل لطويناها منذ أمد بعيد، ولكن الأمور لا تدار بهذه الطريقة، والمفترض ان المحن والمشاكل تقوي ارادتنا وتصقل من خبراتنا، هذا طبعاً إذا عرفنا حقيقة وأسباب المشاكل من دون تحريف وتزييف!

تزامناً مع بدايات نهضة الكويت في الخمسينات، عانت كوريا الجنوبية من الفقر الشديد وشح مواردها الطبيعية، واعتبرت من أفقر دول العالم وكان شعبها يعتمد في معيشته على المعونات الخارجية، وقد وضع رئيس كوريا «إي سنغ مان» خريطة الطريق التي ركز بها على بعض الإصلاحات واهمها «التعليم»، وانطلقت بوادر نهضة كوريا الجنوبية من دون توقف او ارتجال رغماً عن العقبات والانقلابات التي حدثت، وتسلم السلطة قائد عسكري هو «بارك شونغ هي»، الذي قفز بكوريا الجنوبية بعيداً عن خط الفقر بسبب رؤيته المستقبلية التي تهدف الى تحقيق مشروع دولة قادرة على التصدي لكل ما يواجهها من عقبات، فكانت لديه رؤية اقتصادية ناضجة وضع من خلالها الخطة الخمسية التي شجع بها على تنمية مهارات الأفراد في المجالات التقنية وشجع الصناعات المتوسطة والثقيلة، التي ساهمت بشكل كبير في نهضة البلد. وتسلم بعده زمام الأمور «تشون دو هوان» الذي قاد البلد في نفس اتجاه من سبقوه وأضاف عليها الصبغة الديموقراطية المنفتحة في منتصف الثمانينات تقريباً ودخلت على اثر ذلك كوريا الجنوبية الى حلبة التنافس الدولي بفضل حكمة روادها وسواعد أبنائها.

والوضع نفسه حدث لتلك الجزيرة النائية والفقيرة جدا سنغافورة، التي كانت مستعمرة بريطانية، فبعد تنصيب «لي كوان يو» رئيسا للوزراء بانتخابات ديموقراطية والمرور بالعديد من المحطات الصعبة والمهمة، في ذات الوقت أدرك «يو» مأساة بلاده التي لا يجمع شعبها لغة ولا عادات وتقاليد ولا دين ولا حتى تاريخ مشترك ولا ثروات طبيعية تشد من أزره، كل ما لديه هو شعب جاهل وفقر مدقع، ومع ذلك خطط وصمم وقاد البلد الى النهضة التي نراها اليوم جلية، بدأها (بتعليم) الشعب وتوعيته ليكون هو طاقة البلد المستدامة وأساس نهضتها.

ونتساءل لماذا لم تحظَ الكويت بكل ما تملك من قدرات وإمكانات مالية بنصيب من هذا التقدم والازدهار؟

لم يفت الأوان وما زلنا نستطيع تحقيق ذلك.

أمثلة النجاح كثيرة وكل ما نحتاجه هو التمعن بها، فلو نظرنا لتذبذب أسعار سوق النفط وما حدث في نهاية سنة 2014 من هبوط سعر برميل النفط وتوجه نظر الحكومة لإلغاء كل أشكال الدعم الحكومي وعدم وجود خطط بديلة تحصن البلد من الانزلاق في أزمات اقتصادية وسياسية، حيث ارتفعت أصوات الناس والتيارات المدنية والسياسية مطالبين بإجراء إصلاحات واقعية وتحدثوا عبر جميع وسائل الإعلام وعقدوا الندوات، واجمع غالبيتهم على ضرورة إيجاد مصادر بديلة وتنمية القدرات البشرية..

وبعد فترة هدأت الأمور وتنفست الحكومة الصعداء بارتفاع سعر النفط وبدأنا نسمع عن مغامرات من المال العام، التي ضج منها الشارع واكتفى.

لا توهمونا بالإصلاح وما زالت مناهجنا تلقينية وتعيسة، ورؤية كويتنا الجديدة لن تتحقق من دون البدء بإصلاح المنظومة التعليمية والتربوية وتأسيس أجيال منجزة غير اتكالية، واتاحة مساحة من الحرية، واحترام الدستور والمبادئ الديموقراطية.

لم تقم الحضارات الإنسانية إلا على تجارب وخبرات وأفكار السابقين التي كانت بمنزلة الشعلة التي أيقظت العقول من سبات الجهل وظلمة الانغلاق الى نور العلم والانفتاح.

إيمان جوهر حيات

القبس

emanjhayat750@gmail.com

@the0truth

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا