هل تشتري منزلاً أم تستأجر؟ بقلم : أحمد بومرعي

0
0

دسمان نيوز – الانباء

قبل 10 سنوات، كنت من المتحمسين لشراء منزل خاص، كحال كل الشباب العربي، الذي يكون طموحه الأول شراء منزل خاص له ولأسرته، لكن هذا الهدف أخذ يتبدد في السنوات الأخيرة ولم أعد مكترثا كثيرا لشراء منزل

بل بالعكس اعتبر ان حجز أموالي في منزل، او شراء منزل عبر قرض حكومي او من البنوك، ثم رهن نفسي لسنوات طويلة في دفع أقساط مع فوائد، اعتبره قرارا غير ذكي اقتصاديا.

وهناك عقدة عربية نتوارثها جميعا اسمها «شراء منزل خاص»، ونفني وقتنا وحياتنا في حل هذه العقدة عبر تجميع المال والتقسيط، فقط من اجل منزل.

في الكويت على سبيل المثال، تحتاج بالمتوسط الى نحو مليون دولار لشراء منزل من 400 متر مربع، وفي الخليج عموما تحتاج الى بين نصف هذا المبلغ وثلاثة أرباعه، وفي لبنان تحتاج الى ربع مليون دولار.

وهذه الأسعار ليست بمقدور الشباب اليوم، وكثير من الشباب يشعر باليأس لأنه غير قادر على شراء منزل، لكن فعليا هذا الواقع يعيشه اغلب الشباب في العالم.

ففي أميركا، وهي اكبر اقتصاد في العالم، يبلغ متوسط سعر المنزل 400 ألف دولار، ويصل الى مليون دولار فأكثر، في مدن وولايات كبيرة وحيوية مثل كاليفورنيا ونيويورك.

لذا اتجه الشباب اليوم الى الاستئجار بدلا من شراء المنازل، اولا لعدم تمكنهم من دفع هذه المبالغ الكبيرة، ثانيا لأن طبيعة شباب اليوم متحرك يعشق التغيير والتجربة والانتقال والسفر، ولا ينتمي لمكان معين كما كان آباؤنا وأجدادنا.

لذا فإن شراء منزل اصبح موضة قديمة، تخزن الثروة وتمنع الشباب من الحركة، اي انها فعليا تحولت من استثمار او فرصة، كما كان يراها أباؤنا والاقتصاديون التقليديون، الى عائق لفرص أخرى كثيرة في أماكن مختلفة، كما تحرم الشاب من التمتع بوقته وعمره وأمواله، إذن لن يكون لديه هم آخر الشهر في قسط بنكي او ما يشابهه.

ويركز شباب اليوم، الذين يسمونهم «جيل الألفية» وهم الذين ولدوا من العام 1980 الى منتصف التسعينيات، وأعمارهم الآن بين 25 و39 عاما، على استئجار شقة كاملة لمن يستطيع ذلك بمفرده، او استئجار غرفة في شقة بالمشاركة مع آخرين.

ويحسبها الشاب الآن بشكل عملي فهو يسكن في منزل بمليون دولار، بينما يتشارك مع آخرين الغرف ولا يدفع سوى الإيجار الشهري، الذي يتراوح بين ألف و1500 دولار في اكثر المدن غلاء.

وأعطى التوجه نحو الاستئجار حرية اكبر في الحركة لدى الشباب، وقدرة على المفاضلة بين الأماكن والأشغال، فهذه المرونة في الحركة تمكن شابا مثلا يعيش في دولة ما انهار اقتصادها من أن ينتقل سريعا الى دولة أخرى باقتصاد أقوى، من دون التفكير بالتزاماته في دفع أقساط المنزل وغيرها من القيود.

وهناك نمط أكثر حداثة يتماشى مع الخريجين الجدد او جيل «Z» وهم دون 25 سنة، حيث يتشارك هؤلاء غرف نوم كبيرة، لكل واحد منهم كابينة خاصة ضمن الغرفة، فيها سريره الشخصي مع تلفزيون وخزانة، وأطلقته شركة حديثة اسمها Podshare في كاليفورنيا.

أما السمة الغالبة على توجه الشباب لشراء المنزل فهي في البحث عن كيفية استثماره بطريقة شبابية وعصرية، عبر وضع غرف المنزل ضمن قوائم شركة «ايربي ان بي»، بحيث يمكن لزائري المدن ان ينزلوا في هذه الغرف بمقابل مادي لليلة واحدة او اكثر، وبهذه الطريقة يمكنه توليد المال من الثروة الجامدة في المنزل، فيقسط من خلاله أقساط البنك، اي فعليا كأنه يسكن منزلا من دون دفع دولار واحد!

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here