الصين تزيد الرسوم على سلع أميركية

0
286

دسمان نيوز – زادت الصين السبت الرسوم الجمركية على سلع أميركية بقيمة مليارات الدولارات في وقت تستعد للكشف عن قائمة سوداء للشركات الأجنبية “غير الموثوق بها” والتي يشير محللون إلى أن هدفها معاقبة الشركات الأميركية والأجنبية التي تقطع الإمدادات عن مجموعة الاتصالات العملاقة هواوي.

وتستهدف الخطوة الصينية سلعا أميركية بقيمة 60 مليار دولار برسوم عقابية جديدة تتراوح نسبتها من خمسة إلى 20 بالمئة وتأتي للرد على رفع واشنطن الرسوم على بضائع صينية بقيمة 200 مليار دولار إلى 25 بالمئة.

واستأنفت واشنطن وبكين معركة الرسوم بينهما في وقت سابق هذا الشهر بعدما انتهت المحادثات التجارية في الولايات المتحدة بدون اتفاق مع اتهام الجانب الأميركي للمفاوضين الصينيين بالتنصل من التزامات سابقة.

وتبادل البلدان حتى الآن فرض رسوم جمركية على سلع بقيمة 360 مليار دولار.

وخلال الأسابيع الأخيرة، طغى قرار واشنطن إدراج هواوي الصينية على قائمتها السوداء جرّاء مخاوف أمنية، في تهديد لطموحات المجموعة العالمية على حرب الرسوم بين البلدين.

وفي 16 مايو، أدرجت وزارة التجارة الأميركية مجموعة هواوي على ما يسمى “قائمة الكيانات” لأسباب مرتبطة بالأمن القومي، وهو ما يعني منعها من الحصول على المكونات أميركية الصنع التي تحتاجها لمعداتها. لكنها منحتها لاحقا مهلة 90 يوما قبل بدء تطبيق الحظر.

وردت وزارة التجارة الصينية الجمعة بالإعلان أنها ستصدر من جهتها قائمة “كيانات غير موثوق بها” تفسخ عقودها التجارية وتتوقف عن إمداد الشركات الصينية.

وقال المذيع كانغ هوي في برنامج إخباري على محطة “سي سي تي في” الرسمية بثته عدة قنوات صينية أخرى الجمعة “بالنسبة لتدابير الصين المضادة، تتطابق أفعالنا مع أقوالنا”.

وأضاف “إذا أردتم التحدث فبابنا مفتوح. (وأما اذا اخترتم) القتال، فسنقاتل حتى النهاية”.

وذكرت وزارة التجارة الصينية أنها ستكشف قريبا عن تفاصيل الاجراءات التي ستتخذ بحق الشركات المدرجة على القائمة، مشيرة إلى أنه سيتم إدراج الشركات الأجنبية التي تفسخ العقود وتقطع الإمدادات أو تتخذ اجراءات تمييزية أخرى ضد الشركات الصينية.

وفي مقال رأي نشرته هيئة البث الصينية الرسمية السبت، قال الخبير القانوني الصيني كونغ كينغجيانغ إن قائمة الكيانات الصينية ستكون مشابهة لتلك التي أصدرتها واشنطن.

وكتب أنه ما أن تضاف شركة أجنبية للقائمة “فستحتاج جميع السلع والخدمات والتكنولوجيا والبرامج الخاضعة (لاختصاص وزارة التجارة الصينية) إلى ترخيص قبل بيعها للكيان” المدرج.

وأضاف كونغ “قد تتحول إلى أداة مفيدة في التعامل مع الكيانات التي تخضع بسهولة لضغوط الحكومات الأجنبية المعادية للصين”.

وأكد خبراء أن شركاء هواوي الذين قطعوا الإمدادات سيكونون أولى الشركات التي تضاف إلى القائمة.

وقال خبير الاقتصاد لدى “تريفيوم تشاينا” للأبحاث والخدمات الاستشارية أندرو بولك “من الواضح أنها تستهدف على وجه الخصوص مزوّدي هواوي إنتل وكوالكوم وأيه آر إم إنها تستهدف على الأرجح الشركات غير الأميركية، بل الأوروبية والكورية الجنوبية واليابانية التي قد تكون تحاول اتّخاذ قرار بشأن مدى الصرامة التي ستتبعها في تطبيق القرار الأميركي”.

وأضاف أن الصين تسعى لجعل خيار قطع الإمدادات عن هواوي مسألة أكثر صعوبة.

وقال بولك “يحتمل أنها تضع الشركات في وضع يجبرها على الاختيار بين الولايات المتحدة والصين وهو أمر من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية عليها”.

وأفادت صحيفة “غلوبال تايمز” الصينية الرسمية أن القائمة الجديدة ستشكل “رادعا لتشكيل حاجز يحمي الشركات الصينية”.

وذكرت الصحيفة القومية في مقال أن “الصين جاهزة لخوض حرب اقتصادية وتجارية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة”.

وحذّر مسؤولون صينيون سابقون الجمعة من أن الحرب التجارية قد تتواصل لسنوات.

وقال الخبير في الشأن الصيني في “جامعة فولبرايت فيتنام” كريستوفر بالدينغ “من الواضح جداً الآن أن هذا لم يعد نزاعًا تجاريًا وسيمتد بشكل أوسع بكثير ليتحول إلى اجراءات اقتصادية عقابية بإمكان كل طرف فرضها على الآخر”.

وقال “هناك احتمال كبير بأن تحدث أضرار جانبية كبيرة”.

وفي تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر للدفاع والأمن في سنغافورة السبت، قال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شناهان إن هواوي “مقربة كثيراً” من بكين وهو ما يحمل “الكثير من المخاطر”.

وأشار شاناهان إلى أن “التكامل بين الأعمال التجارية المدنية والجيش كبير جدا. لدى الصين سياسات وطنية وقوانين تقتضي تشارك المعلومات”.

وزاد ترامب بأكثر من الضعف الرسوم العقابية على منتجات صينية بقيمة 200 مليار دولار لتصبح نسبتها 25 بالمئة وأطلق اجراءات تستهدف باقي الواردات من الدولة الآسيوية.

وردت الصين بفرض رسوم السبت تراوح نسبتها بين خمسة و25 بالمئة على 5410 منتجات.

وتشمل السلع منتجات التجميل والمعدات الرياضية والآلات الموسيقية والنبيذ والواقيات الذكرية والألماس والخشب والأقمشة والألعاب.

ويبدو أن الرسوم الأميركية أثّرت على أنشطة التصنيع الصينية التي تراجعت أكثر من المتوقع الشهر الماضي.

وبينما يصر ترامب على أن الصين ستدفع رسومًا بالمليارات، يشير خبراء إلى أن المستهلكين والمستوردين في الولايات المتحدة يتحملون العبء الأكبر من تداعيات الرسوم على المنتجات التي تدخل إلى البلاد.

ونقلت وكالة أنباء “شينخوا” الصينية الرسمية عن وانغ شوين، الذي كان ضمن فريق الصين المفاوض خلال المحادثات مع واشنطن قوله إن “الولايات المتحدة لا تزال سوق تصدير مهم بالنسبة للصين لكن أهميتها تتراجع”.

وشدد على أن تداعيات الحرب التجارية على اقتصاد الصين “لن تخرج عن السيطرة”.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.