نهاية أقوى الموجات الصاعدة للأسهم الأميركية

0
96
دسمان نيوز – تراجعت الأسهم الأميركية أخيراً مع تصاعد التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، بعدما حققت مستويات قياسية الشهر الماضي، وسلطت «سي إن إن» في تقرير الضوء على أبرز هذه الأسواق الصاعدة وكيف انتهت.

في الحقيقة، لا تنتهي الأسواق الصاعدة والتوسعات الاقتصادية لمجرد طول مدتها، فهي ببساطة لا تموت بفعل التقدم في العمر مثل الكائنات الحية، وتشير التجارب التاريخية إلى أن النهاية عادة ما تكون بفعل عدم اليقين السياسي أو الحروب أو تغير السياسات أو المضاربات الشديدة.

وبشكل عام، ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 334 في المئة على مدار 121 شهراً منذ هبوطه في مارس 2009 تزامناً مع الركود الكبير، وتعرف الأسواق الصاعدة بأنها ارتفاع الأسهم بنسبة 20 في المئة على الأقل من أدنى مستوياتها الأخيرة.

ومنذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، شهد مؤشر «إس آند بي 500» أسواقاً صاعدة 12 مرة (باستثناء الحالي)، وفقاً لكبير محللي المؤشرات لدى «إس آند بي داو جونز إندسيز»، «هورد سيلفربلات».

ما بعد الكساد العظيم

– استغرق الأمر عدة سنوات حتى تبدأ الأسواق المالية التعافي من الكساد الذي اعتبر الأعمق في تاريخ أميركا الحديث، بعدما انخفض مؤشر الأسعار المركب (الذي أصبح إس آند بي 500 لاحقاً) بنسبة 86 في المئة بين سبتمبر 1929 ويونيو 1932.

– حصل السوق الصاعد على دعم جزئي مما عُرف آنذاك بالصفقة الجديدة للرئيس فرانكلين روزفلت، التي أطلقت العنان لبرامج الإنفاق الحكومي الضخمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

– لكن بعد أربع سنوات، تراجع روزفلت عن هذه البرامج، وخفض الإنفاق لتحقيق التوازن في الميزانية، وفي الوقت نفسه تقريباً، شدد «الفدرالي» سياسته ورفع معدلات الاحتياطي للبنوك، علماً أن الاقتصاد لم يكن حقق التعافي الكامل من الكساد بعد.

– من مارس 1937 إلى أبريل 1942، انخفضت الأسهم بنسبة 60 في المئة.

الحرب العالمية الثانية

– كثفت المصانع الأميركية إنتاج الدبابات والمدافع الرشاشة والطائرات بعد دخول الولايات المتحدة الحرب عقب هجوم الطيران الياباني على بيرل هاربر، وبفضل الجهد الحربي، ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بدءاً من أبريل 1942.

– لكن هذا الانتعاش الاقتصادي المفاجئ لم يكن مستداماً، واضطر الأميركيون في النهاية إلى تقليص الإنفاق وزيادة الادخار، مما أدى إلى فترة من تباطؤ النمو، عُرفت آنذاك بـ»ركود المخزونات».

– من مايو 1946 إلى يونيو 1949، انخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 30 في المئة.

ما بعد الحرب

– ركزت الولايات المتحدة في هذه الفترة على إصلاح الموازنة، وازدهر الاستهلاك، مدفوعاً بفكرة «الحلم الأميركي»، والسعي لامتلاك كل أسرة جهاز تلفزيون وسيارة، ونما معدل المواليد.

– انتعش سوق الأسهم لدرجة أنه بحلول عام 1955، خشي المشرعون انتهاء هذا السوق الصاعد بشكل يشبه انهيار عام 1929، وأطلقت اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ تحقيقاً للنظر في حاجة السوق للوائح جديدة.

– رفع الاحتياطي أسعار الفائدة، وتباطأ النمو، وأدت أزمة قناة السويس وغزو الاتحاد السوفياتي للمجر إلى زيادة عدة اليقين، ومن أغسطس 1956 إلى أكتوبر 1957، انخفض «إس آند بي» بنسبة 22 في المئة.

سياسات «ريغان» الاقتصادية

– بعد سيطرة «الفدرالي» على التضخم الجامح في أوائل الثمانينيات، خفض الرئيس الأميركي رونالد ريغان الضرائب، وانتعش على أثر ذلك سوق الأسهم، وحقق مؤشر «إس آند بي 500» متوسط عائدات سنوية بنسبة 27 في المئة، وهو أفضل مستوى منذ الكساد العظيم، وانخفضت البطالة إلى 6 في المئة من 11 في المئة.

– لكن السوق الصاعد انتهى في التاسع عشر من أكتوبر 1987، عندما انهار مؤشر «داو جونز»، مسجلاً تراجعاً بنسبة 22.6 في المئة خلال يوم، والذي يعرف بـ»الاثنين الأسود»، ويرجع السبب في ذلك جزئياً إلى التداولات الإلكترونية، لكن السوق الهابط لم يستمر أكثر من 3 أشهر.

– رغم أن «إس آند بي 500» انخفض بنسبة 34 في المئة بين أواخر أغسطس وأوائل ديسمبر، فإنه استطاع إنهاء العام ضمن النطاق الإيجابي، محققاً مكاسب سنوية.

التسعينيات الصاخبة

– مع نهاية الحرب الباردة وبزوغ عصر الإنترنت، شهدت الأسهم مكاسب قوية على مدار العقد، مدفوعة بارتفاع النمو الاقتصادي واستقرار التضخم، ولا يزال هذا السوق الصاعد هو الأقوى (لكن ليس الأطول) في تاريخ الولايات المتحدة.

– شهدت الولايات المتحدة حينها أطول فترة نمو متواصل في تاريخها الحديث، وتسابق المستثمرون نحو أسهم شركات الإنترنت، لكن النهاية كانت مؤلمة، فأسعار الأسهم لم تعد مبررة بالأساسيات وانتهى الاتجاه الصعودي بانفجار فقاعة «دوت كوم».

– انخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 49 في المئة خلال الفترة بين مارس عام 2000 وأكتوبر 2002.

السوق الصاعد الحالي

– بغض النظر عن موعد نهايته، فإن التعافي من الركود الكبير في 2008، تزامن معه أطول سوق صاعد في تاريخ الولايات المتحدة، وعلى مدار أكثر من عقد زمني، كان الدافع وراء طفرة الأسهم؛ مزيج من النمو الاقتصادي البطيء وأرباح الشركات القياسية وأسعار الفائدة المنخفضة.

– نجح هذا السوق الصاعد في تفادي نهاية مفاجئة في مناسبات عدة، واستطاع الارتفاع إلى أكثر من أربعة أمثال ما كان عليه عند أدنى مستوياته خلال الأزمة، واستفاد من الأداء القوي لأسهم التكنولوجيا مثل «آبل» و»مايكروسوفت» و»أمازون» و»غوغل».

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.