حقيقة استثمار الكويت في حقلي «ألما وغالية

0
0
دسمان نيوز – بعد مرور نحو 7 سنوات على استثمار الكويت في مشروع تطوير حقلي «ألما وغالية» الواقعين في بحر الشمال بالمملكة المتحدة، يبدو أن فاتورة الخسائر تتفاقم عاما تلو الآخر، فبحسب بيانات رسمية، حصلت عليها «الأنباء»، بلغت الخسائر 1.2 مليار دولار حتى شهر يونيو 2019، فيما كانت الخسائر حتى مايو 2018 نحو 787 مليون دولار.

وتعود قضية استثمار شركة الاستكشافات البترولية الخارجية (كوفبيك) في تطوير حقلي «ألما وغالية» الى 1 مايو 2012 وهو الوقت الذي تم عرض نتائج دراسة الجدوى والمخاطر المحيطة بالمشروع، وكانت المفاجأة في أن لجنة النظراء قدمت رأيا مستقلا بعدم المضي قدما في المشروع نظرا لشدة حساسيته لجميع العناصر الاقتصادية والفنية.

إلا أن فريق المشروع قام بدراسة رأي لجنة النظراء واقتنع الفريق بأهمية المشروع وفائدة الدخول في هذه الفرصة، خصوصا أن المشاريع التطويرية الجديدة في مجال استكشاف وإنتاج النفط الخام هي بطبيعتها محاطة بالمخاطر وتتركز أغلبها في أسعار النفط وعامل التكاليف والإنتاج وحجم الاحتياطيات النفطية.

وجهة نظر مختلفة

تلك الحقيقة المرة تراها شركة «كوفبيك» من منظور مختلف وهي تكشف كواليس الاستثمار الضخم وخسائره الفادحة، حيث تفند قرار الاستثمار في أن الشركة قامت بدراسة الفرصة الاستثمارية للاستحواذ على حصة 35% من حقلي «ألما وغالية» في بحر الشمال في المملكة المتحدة وجدواه الاقتصادية بناء على المعلومات والبيانات التي تم توفيرها من قبل شركة إنكويست بصفتها البائع ومشغل الحقل، شاملة تقرير المستشار الدولي المستقل (Gaffney, Cline &Associates GCA) والذي قام بتقدير الاحتياطيات النفطية لحقلي «ألما وغالية»، وتجدر الاشارة هنا الى أن تقدير الاحتياطيات وخاصة للشركات المدرجة في البورصة مثل شركة إنكويست تحكمه معايير دولية متعارف عليها للأداء مع الأخذ بالاعتبار أن شركة إنكويست مسجلة في البورصة والذي سينعكس بالضرورة على جودة ودقة تقارير المستشارين الدوليين.

وفي سبيل إبراء ذمتها ذكرت الشركة أن فريق المشروع أوصى في المضي بإجراءات الاستحواذ على الأسباب التالية الواردة في المذكرة رقم (24/2012 REF No.RBA) المؤرخة 2012/5/3 المرفوعة لمجلس الإدارة.

1 – بالنسبة لعامل أسعار النفط، فقد أشارت الدراسة الى تضمن الاتفاقية آلية تحمي كوفبيك جزئيا من انخفاض الأسعار من خلال منح كوفبيك نسبة اضافية من عوائد الإنتاج الصافية تعادل 20% لتصبح حصة كوفبيك من عوائد الانتاج 55% عوضا عن 35% إذا لم تسترد كوفبيك في 1 يناير 2017 تكاليف الاستثمار من تاريخ بدء الإنتاج، وذلك لحين استرداد الشركة لكامل تكاليف الاستثمار.

2 – أما بالنسبة لعاملي الإنتاج وحجم الاحتياطيات النفطية، فأشارت الدراسة الى أن الشركة ستقوم بتكليف أحد المكاتب الاستشارية العالمية للتدقيق على حجم احتياطيات المشروع النفطية قبل إتمام الصفقة. علما أن الشركة قامت بتكليف ثلاثة مكاتب استشارية لإجراء الدراسات اللازمة، وهي:

٭ دراسة المكتب الاستشاري (GLJ) بهدف دراسة تقدير الاحتياطيات النفطية.

٭ دراسة المكتب الاستشاري (Senergy) بهدف دراسة فحص الآبار والمنشآت والصحة والسلامة والبيئة.

٭ دراسة المكتب الاستشاري (Deloitte) المستشار المالي للمشروع.

3 – بالنسبة لعامل التكلفة، أشارت الدراسة الى أن معظم العقود المتعلقة بالمشروع إما قد تم إبرامها أو في طور الإبرام.

4 – أما عن مخاطر زيادة التكاليف الرأسمالية، تضمنت الاتفاقية بندا يخفض نسبة مساهمة كوفبيك في التكلفة من 35% لتصبح فقط 17.5% للمائة مليون دولار أميركي التي تزيد على تكلفة الاستثمار وقت الدراسة، وبعد ذلك تعود النسبة الى ما كانت عليه.

5 – أما بالنسبة لتكاليف التشغيل، أشارت الدراسة الى كفاءة وخبرة المشغل في تطوير وإدارة المشاريع، خاصة في بحر الشمال.

كما أشارت الدراسة الداخلية الى أن الاستثمار في هذا المشروع يحقق عددا من الأهداف وهي كما يلي:

٭ فرصة الدخول إلى المملكة المتحدة وبحر الشمال.

٭ بناء علاقة استراتيجية مع المشغل.

٭ اكتساب الخبرات المتخصصة في العمليات البحرية في منطقة بحر الشمال.

٭ زيادة فرص الاستحواذ على فرص استثمارية أخرى في المناطق المحيطة.

٭ الاستفادة من الوعاء الضريبي للمشروع من خلال الاستحواذ على مشاريع استكشافية وتطويرية أخرى في المملكة المتحدة.

ملاحظات جوهرية

وعلى ضوء هذه المعطيات، تضمنت المذكرة المرفوعة لمجلس الإدارة طبيعة المشروع ونتائج دراسة الجدوى الاقتصادية وملخصا عن التحاليل الفنية والتحاليل الحسابية وتحاليل المخاطر المحيطة بالمشروع، وكذلك تقرير لجنة النظراء بما يتضمنه من تحفظات، وقد أوصت المذكرة بالدخول في المشروع وبتفويض رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب بصلاحية إقفال الصفقة بشرط ألا يثبت من الكشف النافي للجهالة (Due Diligence) أي ملاحظات جوهرية سلبية، وبشرط ألا يتخطى التزام الشركة النقدي بمبلغ 485 مليون دولار أميركي حتى تاريخ بدء الإنتاج، وأصدر مجلس الادارة قراره رقم (2012/17) بتاريخ 2012/5/3 بالموافقة بناء على المذكرة السالف الإشارة إليها، وتم توقيع عقد الاستحواذ في 29 مايو 2012 متضمنا شروطا واقفة يجب تحققها قبل إقفال الصفة والتي من بينها الاتفاق على عقد خدمات الصيانة والعمليات وعقد البناء والربط بمرافق حقلي «ألما وغالية».

ومنذ توقيع عقد الاستحواذ بتاريخ 29 مايو 2012 كانت المفاوضات مستمرة وغير متوقفة بين شركة كوفبيك وEnQuest فيما يتعلق بأي ملاحظات في تقارير المكاتب الاستشارية. وبصفة الخصوص المفاوضات المتعلقة:

1 – اتفاقية خدمات الصيانة والعمليات.

2 – اتفاقية البناء والربط.

وبعد صدور التقارير النهائية للبيوت الاستشارية المكلفة بدراسة المشروع، حيث إنها لم تتضمن أي ملاحظات جوهرية سلبية، فجدير بالذكر ان مستشار المشروع (Senergy) خلص في تقريره الى خلاصة عامة مفادها كالآتي:

٭ رغم ما تقدم، فإنه لا يوجد ما يعيق المضي قدما في المشروع، وان الصفقة في مجملها تبدو جاذبة «مجدية».

فقد قامت الشركة في 7 أكتوبر 2012 بتوقيع اتفاقية استحواذ جديدة ومعدلة وتم إقفال (إتمام) الصفقة في ذات التاريخ، وتضمنت الاتفاقية المعدلة بندا يخفض نسبة مساهمة كوفبيك في التكلفة من 35% لتصبح فقط 17.5% للمائة مليون دولار التي تزيد على تكلفة الاستثمار المقدرة وقت الدراسة، وبعد ذلك تعود النسبة الى ما كانت عليه.

خسائر المشروع.. مخصصات

تجدر الإشارة الى أن معظم الخسائر المشار اليها عبارة عن مخصصات تم تكوينها وفقا لمعايير التقارير المالية الدولية (IFRS) مثل مخصص انخفاض قيمة الأصل ومخصص إهلاك ونفاد وإعادة تأهيل موقع الإنتاج ومخصص ضرائب، علما بأن هذه المخصصات ليست خسائر نقدية حقيقية، ويتم احتسابها تحسبا لأي خسائر محتملة أو انخفاض لقيمة أي من الأصول، ولا يمكن اعتبارها كخسائر إلا بعد أن يتم التخلص من الأصل المرتبط به عن طريق البيع أو انتهاء عمره الإنتاجي.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here