الحاكمية..إلى أين؟ بقلم : صلاح الساير

0
0

بقلم : صلاح الساير

قدمت العلمانية وتقدم أمثلة ناجزة على إمكانية تقدم المجتمع المسلم وتعايشه مع العصر دون الحاجة إلى خلط السياسة (المتحركة) مع الدين (الثابت)، ومن الأمثلة الحية عن الدول العلمانية الهند وماليزيا.

في الوقت الذي يشهد العالم تراجعات تنموية حادة ومرعبة وفشلا ذريعا في دول (إسلامية) حسب نظرية (الحاكمية) التي يروج لها الإسلام السياسي.

ولعل تجربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعمرها بلغ الأربعين عاما، خير دليل على أن حلول المشكلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية تكمن في الفكر الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.. لا في الفكر الديني.

***

رغم الجهود المبذولة من علم السياسة في الشرح والتفسير والتحليل العقلي وعقد المقارنات المنطقية.

فان بعض «الشرقوسطيين» (أكثرهم من العرب) لا يزالون يصدقون نظرية الحاكمية وسذاجة «أبو الأعلى المودودي» وتهويمات «سيد قطب» متجاهلين الحقائق الساطعة في الواقع المعيش والمتجسدة في التحديات الكبرى الماثلة في إيران.

كما انهم يتناسون التظاهرات المليونية التي حدثت في مصر ضد الاخوان، وما جرى في تونس من غضبة شعبية ضد حركة النهضة، وصولا إلى اليوم الذي شاهدنا فيه الشعب السوداني يخرج عن بكرة أبيه ضد النظام الذي قاد التجربة الإسلامية في السودان.

تكرار الأمثلة الكارثية في هذا الشرق الأوسط الحزين (حسبة) تخرج الأحداث من علم السياسة إلى علم الحساب، حيث المصيبة لا تحتاج إلى قراءة التحليل السياسي بل إلى آلة حاسبة تحسب عدد المرات التي تتعثر فيها الشعارات العبثية لتثبت لنا أهمية فصل المدنس عن المقدس، وتؤكد فشل الإسلام السياسي.

وانه لا مكان اليوم للدولة الدينية (المزعومة) إلا على نحو تمثيلي أو رمزي على غرار (دولة الفاتيكان) حيث السلطة الروحية تسيطر على مساحة لا تتجاوز نصف كيلومتر مربع هي كل مساحة الدولة الدينية على كوكب الأرض!

www.salahsayer.com

@salah_sayer

الانباء

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here