عبدالنور مزين : “قُبلة اللُّوست” ترصد عوالم البؤس في حياة المهمشين

0
559

دسمان نيوز – بدأ الأديب المغربي عبدالنور مزين مشواره الإبداعي بكتابة الشعر بالفرنسية، قبل أن يدرك أن اللغة العربية تتمتع بفضاء أرحب في حرية التعبير والبلاغة والتخييل، فأطلق العنان لقلمه العربي مبدعاً مجموعته القصصية “قُبلة اللُّوست” عام 2010، التي احتفى بها النقاد والقراء على حد سواء، وديوانه الشعري “وصايا البحر” 2015، قبل أن تمنحه روايته الأولى “رسائل زمن العاصفة” ثقة أكبر في الكتابة بالعربية، حين وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر للرواية العربية عام 2016. “الجريدة” التقت مزين في هذا الحوار، حول تجربته مع الإبداع.

● بدأت مشوارك الأدبي بإصدار مجموعة قصصية ثم ديوان شعر ثم رواية؟ هل يعني ذلك أن الرواية هي ذروة اكتمال النضج لدى الأديب أم أنها حالة خاصة بالنسبة إليك؟

– صحيح أنني بدأت بنشر المجموعة القصصية الأولى “قُبلة اللُّوست” عام 2010، وهي تجميع لبعض ما كتبتُ من قصص على مدى 20 عاماً، لكن الشعر كان الأسبق، حيث إن أول قصيدة نشرت لي كانت باللغة الفرنسية عام 1983، وحتى بعد صدور ديواني الشعري “وصايا البحر” عام 2013 ظل هاجس السرد مسيطراً عليَّ، وكأنني كنت ما أزال أتلمس طريق الكتابة الخاصة بي.

وأظن أنني كنت قد بدأت خطواتي الحقيقية في مسار مشروع الكتابة لديّ وأنا أكتب روايتي الأولى “رسائل زمن العاصفة” التي صدرت عام 2015، ووصلت إلى القائمة الطويلة لجائرة البوكر للرواية العربية عام 2016، لذلك ربما تكون الرواية هي الشكل الذي يمثّل الملامح الرئيسة لمشروعي الإبداعي، على الرغم من أنني لم أصدر إلا رواية أولى، لكن مشاريع النصوص الروائية التي هي قيد الإنجاز تشي بذلك إلى حد بعيد.

لكن هذا لا يعني بتاتاً أن الشعر والقصة وأشكال الكتابة الأخرى ليست لها تلك السطوة والغواية حين تمسك بتلابيب العملية التخييلية.

● تكتب بـ “العربية” و”الفرنسية”. أي اللغتين تحقق لك قدرة أكبر على الإبداع والتعبير، أم أن لكل منهما حالته؟

– كما قلت سابقاً؛ كانت نصوصي الأولى باللغة الفرنسية، لكنني وأنا في الجامعة اتخذتُ طواعية وعن سابق تدبير قرار الكتابة باللغة العربية، فكان أن تعمقت – بالموازاة مع الدراسة الجامعية في كلية الطب – في دراسة اللغة العربية، باعتبارها أداة للكتابة وجب إتقانها أيضاً، لذلك أجد نفسي أقرب إلى حرية أكبر في التعبير والخيال وبلاغة الصورة التخييلية شعراً أو نثراً، وأنا أكتب باللغة العربية.

الكتابة بالفرنسية، إضافة إلى أنها تتيح التواصل مع متلق آخر بثقافات أخرى، أجدني أقرب إلى عوالمها الإبداعية، على اعتبار أن تكويني بكلية الطب والصيدلة في جامعة محمد الخامس بالرباط، كان أساسا باللغة الفرنسية، ولكثرة اطلاعي وأنا في الجامعة، ولاحقاً وأنا أشتغل على الأدب الفرنسي والفرانكفوني عموماً أو الأدب العالمي المترجم إلى الفرنسية، هذا إضافة إلى أن النشر وقوانين الملكية الفكرية في الغرب لاتزال بعيدة المنال بالنسبة إلى الكتابة بشكل عام في أغلب الدول العربية، وهذا أصبح يشكل عائقا أمام المبدعين للتمكن من حقوق ملكيتهم الفكرية، مما سيشكل تحدياً استراتيجياً بالنسبة إلى صناعة الكتاب في العالم العربي مستقبلاً.

● في مجموعتك الأولى “قُبلة اللُّوست” رصدت عالم المهمشين، كيف انطلقت من هذه الأجواء إلى عالم الدهشة؟ كيف يتحول الحديث عن القبح ومظاهر الفقر والبؤس إلى جمال على الورق؟!

– في “قُبلة اللُّوست” اشتغلت على العنف الاجتماعي الذي تمارسه العزلة والإقصاء المجتمعيان على شرائح واسعة، والتي تشكل أنماط حياة قاسية مليئة بالتضحيات والعنف والخيانة والكفاح والأحلام أيضاً، وبالتالي أنماط حياة حقيقية على هامش المجتمع.

وكان الاشتغال على النصوص باللجوء إلى تقنيات الفانتاستيك التي أضفت على عوالم الحكي غرائبية خاصة، تناولها نقاد كُثر، خاصة د. محمد المسعودي في دراسة بعنوان “اشتغال الفانتاستيك وتشكّل المفارقة في (قُبلة اللُّوست)”، ولعل فنية نقل عوالم البؤس وحياة الهامش بما تتميز به أيضاً من دفق حياة أناس مليئة بالصراع والحلم والعنف تعطي انعكاساً فنياً وجمالياً لما تعانيه هذه الفئات من تهميش وإقصاء.

● “رسائل زمن العاصفة” وصلت إلى القائمة الطويلة للبوكر العربية ٢٠١٦، حدثنا عن أجوائها وما قاله النقاد بشأنها، وإلى أي مدى حفزك ذلك على مواصلة الكتابة الروائية؟

– كتبتُ “رسائل زمن العاصفة” كنوع من التجريب، في محاولة لترك أثر ما لمرحلة عشتها منذ دخلت الجامعة، وهي مرحلة تاريخية معاصرة ومهمة في تاريخ المغرب، كانت مسرحاً لصراعات مريرة لإرساء إرهاصات ديمقراطية أولية، فكان أن فاجأتني الرواية بوصولها إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر. هكذا تعلمت درس الحب الأول؛ حب الكتابة. كلما أخلصتَ لها وصدقتَ في حبها بادلتك حبا بحب أعمق وأصفى.

ومن فيض هذا الحب أن تلقاها القراء والنقاد على حد سواء بقبول جيد، إذا اعتبرنا عدد الدراسات التي كُتبت عنها والتي تجاوزت عشرات الدراسات العميقة والمحكمة، ما بين النقد وبحوث جامعية وعشرات الحوارات المنشورة واللقاءات الإذاعية والتلفزيونية، مما حفزني على الاستمرار في الكتابة بشكل أكثر مسؤولية وأكثر رهبة أيضاً.

● يرى البعض أن الأدب المغاربي يمتاز بالثراء والاختلاف، لكنه يسير ببطء للوصول إلى القارئ في المشرق العربي. هل تتفق مع هذا التصور؟

– صحيح. هناك في الأدب المغاربي فورة لا مثيل لها بالإنتاج الأدبي في كل المجالات، بحيث يتعذر على النقد متابعة كل ما يُنشر، مما يشكل عائقاً كبيراً أمام تطور هذا الأدب، إذا ما أضفناه إلى مشكلة التوزيع.

● مشروعك الأدبي القادم سيخرج من أي معين: القصيدة أم القصة أم الرواية؟

– مشروعي القادم هو النص الروائي الثاني الذي سيصدر قريباً باللغة العربية.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.