ابن الكويت بقلم: حنان بدر الرومي

127

تمضي السنوات مسرعة.. جيل يسلم الأمانة للجيل الذي يليه.. أصبحوا ماضيا، كما أصبح الحاضر حاضرا، أما المستقبل فبعلم الغيب.. لكن يظل لكل زمان أهله وحكاياتهم التي نسجوها.. منها ما كانت البسمة عنوانه وأخرى صاحبت الألم وبعضها عزفت بألحان المشاعر الإنسانية المتنوعة. سلسلة جديدة من «الحزاوي» ستأخذنا أحيانا للزمن الماضي بكل عبقه الجميل، كما ستحط بنا الرحال في وقتنا الحاضر لنروي حكايات أشخاص حقيقيين ومن جنسيات متعددة، منهم من رواها لي بنفسه والبعض الآخر وصلني من المقربين منهم أو ممن عاصروهم.. حكايات متنوعة نستقي منها العبر والدروس التي لا تحصى.. وتظل الدنيا حكاية.

وضع الصور الفوتوغرافية على الطاولة التي أمامه وأشاح بوجهه للجانب الآخر.. عقله يطرح سؤالا واحدا فقط: هل إرسال الصور كان مقصودا؟

قام من مكانه.. يشعر بأنه يختنق.. في داخله بركان يريد ان ينفجر بالصراخ أو حتى البكاء.. ولكن نفسه الأبية تأبى الإفصاح عن هذا الغضب.. لقد هيجت الصور مشاعر الحزن والأسى المكبوتة بداخله..

فتح الشباك بقسوة ودفع رأسه للخارج لعل حرارة الجو تتغلب على حرارة قلبه المشتعل.. أحس بيد تربت على كتفه وصوت والدته يتخطى كل الحواجز التي بداخله ليبعث ذبذبات حنونة دافئة تحيطه من كل الزوايا: قلبي حدثني ان محتوى الظرف سيزعجك.

يحني يوسف رأسه للأسفل ويتساءل: كيف لم اكتشف وجهها البشع.. ألهذه الدرجة أنا شخص ساذج.

تقاطعه والدته بسرعة ويدها تمسك كتفه: لا يا بني أنت لست ساذجا ولكنها إنسانة تجيد التمثيل وقد خدعت الكثيرين مثلك.

يمسح يوسف دمعة أبت إلا أن تنحدر بحرارة على خده: ولكنك يا أمي حذرتني منها فكيف شاهدت ما لم أشاهده.

الأم بنبرة حنونة: انه إحساس الأم يا بني.. هي الآن اختارت طريقها وأنت لك أيضا طريقك الذي يجب أن تعيشه.

بخطوات ثقيلة متوترة يتجه يوسف نحو الطاولة.. يرفع الصور الفوتوغرافية وبألم ومرارة يقول: انظري يا أمي.. المجرمة اختارت الصور التي يقف فيها زوجها مع أولادي ويحتضنهم.. لقد أرسلتها لتخبرني انه والدهم وهم يحبونه – ينظر للصور وهو يغالب دموعه بجهد – وأنا.. أنا والدهم الحقيقي لا أساوي شيئا بالنسبة لهم.

تضع الأم كفها على الصور بقوة: يا بني لقد وضحت مقاصدها منذ سنوات فلا تسمح لها بأن تؤلمك.. إنني أخاف عليك من حزنك الكبير الذي تحاول ان تخفيه.

يفتح الأب العجوز باب الغرفة.. بلمحة سريعة يستوعب الموقف.. يتجه مباشرة نحو ابنه ويقول: يا بني ان البكاء يريح المرء فلا تعاند نفسك.. أطلق دموعك الحبيسة وان كنت تفتقد أبناءك فأنا ووالدتك نحبك وتتوق أنفسنا لضحكاتك ومداعباتك فأنت ولدنا الحبيب.

يضع يوسف رأسه على صدر والده الذي يحتويه بذراعيه بكل الحب.. يجهش بالبكاء والنحيب.

٭ ٭ ٭

يوسف أو الدكتور يوسف كما يناديه الجميع مواطن فلسطيني مقيم في الكويت.. نزح والداه للكويت بعد حرب 1948م كان يبلغ من العمر آنذاك عاما واحدا فقط فهو آخر العنقود ويكبره أخ وشقيقتان.. عمل والداه في قطاع التعليم وتدرجا في المناصب حتى وصلا للنظارة واشتهرا بالحزم والدقة.. تأهل الأب بعدها لمنصب قيادي في وزارة التربية بينما استمرت الزوجة كناظرة مدرسة حتى التقاعد.

درس يوسف جميع مراحل التعليم النظامي في مدارس وزارة التربية.. وعندما عينت والدته كناظرة في مدرسة ميسلون الابتدائية في منطقة القادسية انتقل الأبناء جميعهم للدراسة في مدارس المنطقة معها.. طبيعة يوسف المرحة والبسيطة جدا جذبت له علاقات متعددة مع أبناء المنطقة.. خاصة ان مسكنه كان في منطقة حولي فسهل عليه الذهاب مشيا لأصدقائه في منطقة القادسية.. أجاد الحديث باللهجة الكويتية وكان يلقب بالكويتي الأحمر نسبة الى شدة احمرار بشرته الدائم.. بمرور السنوات أصبح يوسف ابن القادسية ومعظم سكانها يعرفونه شخصيا ويفتقدون عدم حضوره.

٭ ٭ ٭

كان يوسف من ضمن الخمسين الأوائل على مستوى الكويت في نتائج الثانوية العامة وشجعه والداه على دراسة الطب في مصر.. سكن في شقة مشتركة مع مجموعة من أصحابه الكويتيين في القاهرة.. كانوا يتشاركون في كل شيء حتى بالدعم النفسي والمالي.

عمل بعد تخرجه في كلية الطب كجراح في مستشفى الصباح.. طبيعته المرحة البسيطة في التعامل مع أصدقائه وبالأخص أصدقاء الطفولة والشباب لم تتغير أبدا حتى بعد ان أضحى دكتورا.. كانت دواوين القادسية مفتوحة له دائما.. رفض جميع محاولات والديه لتزويجه فقد كان يرى ان الوقت لم يحن بعد.

٭ ٭ ٭

في احد الأيام استدعي على عجل لطوارئ مستشفى الصباح لفحص إحدى الحالات.. كانت شابة تعاني من التهاب الزائدة والذي يستدعي إدخالها للجراحة.. كانت الفتاة العربية تبكي بحرقة وهي تتألم وتقول: لا أريد ان أموت أنا فتاة غريبة عن البلد وأهلي ليسوا معي.. أرجوكم لا أريد ان أموت.

بدت الفتاة في حالة هستيرية حتى انها أمسكت يد يوسف وهو يفحصها وقبلت كفه وهي تبكي وتكرر: لا أريد أن أموت.. أريد أهلي.. رحم الله والديك ساعدني.

اجتهدت المرافقة التي معها والسسترات لطمأنتها ولكن بلا فائدة.. كان من الصعب الكلام مع انفعالاتها القوية وصوت توجعها العالي.. اضطر يوسف للتفاهم مع المرافقة والتي اتضح انها من المشرفات في سكن الطالبات التابع لجامعة الكويت وان المريضة من طالبات المنح الدراسية على حساب جامعة الكويت.. قام يوسف بإجراء العملية ولا يعرف لماذا حرص على خياطة الجرح بشكل جمالي.. تكللت العملية بالنجاح.. في اليوم التالي وأثناء مروره على مريضاته في جناح الجراحة العمومي شاهدها.. كانت في حالة إعياء تام.. فحص الجرح وحاول ان يطمئنها ولكنها كانت تبكي وتنتحب فتركها وهو يشعر بالشفقة نحوها.

٭ ٭ ٭

تكررت متابعته لحالة المريضة الشابة وفي كل يوم تزيد المدة التي يقضيها معها.. اكتشف أنها رسامة ماهرة بالقلم الرصاص وانها كانت تحلم بأن تكون رسامة ولكنها من عائلة فقيرة في بلدها ويتوجب عليها الحرص على الدراسة للحصول على وظيفة جيدة وان المنحة الدراسية للكويت كانت حلما غير متوقع.

لا يعرف يوسف ما الذي يجذبه لهذه الفتاة ولكنه على يقين بانه يرتاح كثيرا معها.. حرص على ان يكون رسميا جدا خلال فترة تواجدها في المستشفى ووقع بنفسه ورقة خروجها.

٭ ٭ ٭

بعد أسبوعين تدخل الشابة للعيادة وقد بدت مشرقة الوجه بسيطة الملابس.. يرحب بها يوسف وبعد الفحص يتأكد ان جميع أمورها الصحية سليمة.. تقدم له الشابة هدية عبارة عن لوحة رسمتها له.. يفرح كفرحة الطفل الصغير بالهدية.. يتباسط معها بالحديث.. تخبره بأنها تدرس محاسبة في الجامعة ليس حبا بالمحاسبة ولكنها اضطرت لقبول المنحة وهي تعاني الآن من صعوبة بعض المواد ووضعها المادي لا يساعدها على الدروس الخصوصية.. يعرض عليها يوسف ان يقوم بشرح المواد فهو من المتفوقين في الرياضيات.. ترحب الفتاة بفرح.. يتبادلان أرقام الهواتف.

٭ ٭ ٭

تتطور العلاقة بسرعة.. يجد يوسف في الشابة اللباقة والهدوء ويعجبه كفاحها وحياؤها.. يفاتح والدته برغبته في الزواج منها.. تطلب والدته مشاهدة الفتاة ويتم ذلك.. تبدي الأم تحفظها حول الفتاة.. يناقشها يوسف بإصرار.. تخبره بمخاوفها من البنت فلقد لمست فيها الكثير من الغموض ولم يرتح قلبها لها.. يرد عليها يوسف بأنه يعجبه غموضها وانه يريدها بصدق شريكة لحياته.

تبوء جميع محاولات الوالدين بالفشل لثني يوسف عن هذه الفتاة فيوافقان وفي قلبهما غصة.. يسافر الجميع لدولة الفتاة لخطبتها والتعرف على أهلها.. يجدونهم عائلة ذات مستوى اقل من المتوسط.. لم يعجب والدي يوسف أسلوب الطمع الذي اتضح من طلبات أهل الفتاة للمهر والشبكة وتجهيز العروس ونوع حفل الزفاف لكن ولدهما وافق على جميع الطلبات وبكرم.. يتم الزواج في عام 1981م.

٭ ٭ ٭

يسكن الزوجان مع والدي يوسف في نفس المنزل.. تعين العروس كمدرسة للمرحلة الثانوية وتبدأ عجلة الحياة اليومية بالدوران.. تتعامل العروس مع أم زوجها بلطف كبير ولكن الأم تخفي مشاعرها الحقيقية بالريبة منها وتتظاهر دائما بالمودة معها.. يرزق يوسف بولده الأول فيؤجر سكنا منفصلا ولكن في نفس العمارة مع والديه ويحضر خادمة لزوجته.. بعد عامين يرزق بابنه الثاني.. في عام 1988م تبدأ الزوجة بالإلحاح على زوجها للهجرة خارج الكويت.. يرفض يوسف جميع محاولات زوجته.. فهو يعتبر الكويت بلده وأهلها أهله فكيف يتركها ليهاجر.. كما ان له مركزا وظيفيا ممتازا ولكن الزوجة تستمر بالإلحاح لأشهر.. تحمل الزوجة مرة أخرى وترفض هذا الجنين وتسعى بكل الطرق لإسقاطه لكن يوسف يرفض ويجتهد ووالداه لتهدئتها.. تمر أشهر الحمل بصعوبة.. تتوقف الزوجة عن شراء أي أغراض جديدة لها او للبيت وحتى للصغار بدون أي سبب.. يعتقد الجميع ان ذلك بفعل ظروف الحمل فتقوم أمه بالتبضع للجميع.. يرزق يوسف بفتاة جميلة تسلب قلب والدها وجديها.

٭ ٭ ٭

بعد ولادة الصغيرة بخمسة أشهر تفقد الزوجة ذهبها بالكامل ويستنفر الجميع.. تتهم الخادمة بالسرقة ولكن الذهب لم يعد ولم تثبت التهمة على الخادمة.. ترفض الزوجة إحضار خادمة أخرى بدوام كامل.. تتطوع الجدة لاحتضان الصغيرة في الفترة الصباحية.. يجتهد يوسف لاحتواء زوجته المنهكة دائما ويساعده ابنه الأكبر ذو السبع سنوات.

يدخل يوسف لمنزله في الصباح الباكر منهكا من بعد الخفارة الليلية.. يرمي نفسه على السرير ويستغرق في نوم عميق.. يستيقظ على صوت التلفون الأرضي والدته تبلغه بتأخرهم عن الغداء.. يقوم من السرير متثاقلا ينظر للساعة يجدها تقترب من الثالثة عصرا.. ينادي زوجته وأبناءه بلا رد.. يذهب للصالة كالعادة لا يجدهم يتوقع ان الطريق مزدحم.. يغتسل ويذهب لشقة والديه.. يسأل عن الصغيرة فتخبره والدته ان زوجته أبلغتها بأنها ستأخذها معها للتطعيم ثم ستودعها لدى والدة صديقتها في منزلهم القريب من المدرسة حتى نهاية الدوام.

٭ ٭ ٭

اذن المغرب ولم تحضر الزوجة ولا الأولاد انشغل بال الجميع عليهم.. ذهب يوسف ووالدته لبيت الصديقة التي أخبرتهم بأن لا علم لها بالموضوع وأنها لم تشاهد الصغيرة منذ مدة طويلة.. بحث يوسف عن أسرته الصغيرة في كل مكان.. جاب الطرقات مرات عديدة بحثا عن سيارتها.. سأل عنهم في جميع المستشفيات ولم يجد جوابا.. اقتربت الساعة من التاسعة ليلا وازداد اضطراب يوسف.. ابلغهم احد الجيران بانه شاهدهم عند رجوعه من العمل في العاشرة ليلا وهم ينقلون حقائب ثقيلة لإحدى السيارات وقام بمساعدتهم وان زوجة يوسف أخبرته بأن هذه الحقائب سترسلها مع جماعة من أهلها لمساعدة أقاربها وانها ستذهب للسلام عليهم.. فوجئ يوسف بما سمع فهو لا يعرف لزوجته أهلا في الكويت.. ذهب لجميع بيوت صديقاتها وأقاربها.. أنكر الجميع مشاهدتها.. بدأت الوساوس تجول في رأسه لربما اختطفها احدهم.. ابلغ الشرطة لتبدأ سلسلة المفاجآت.. زوجته وأولاده غادروا للبحرين في تمام الساعة الثانية عشرة ليلا.. صدم يوسف من الخبر لماذا سافرت مع الأولاد ولم تخبره.. فوجئ بان زوجته قد استقالت من وظيفتها منذ شهرين وان حسابها في البنك قد اقفل منذ اقل من شهر.. فوجئ بأنه لا يعلم شيئا عن مخططات زوجته.. هل هاجرت وأخذت الأطفال معها وتركته؟ إلى أين ذهبت ظل هذا السؤال بلا إجابة.

٭ ٭ ٭

انهار يوسف بعد اكتشافه للحقيقة المؤلمة المزعجة.. زوجته تركته وهاجرت إلى جهة مجهولة مع الأولاد بعد ان يئست من استجابته لطلبها بالهجرة.. تضاعفت مشاعر الذنب ولوم النفس بشدة، هل كان مجرد محطة مرور لها للهجرة للخارج ولماذا أخذت صغاره .. قل تركيزه في العمل وأضحى في كثير من الأحيان بدون توازن مكتئبا مهملا لشكله الخارجي ونظافته.. ساندته عائلته بقوة في هذه الأزمة ودعمه أصدقاؤه فكانوا يتناوبون للجلوس معه وتخفيف لوعته.. تحمل أصدقاؤه الدكاترة غيابه الإجباري وتناوبوا لسد غيابه.

بعد ثمانية أشهر اتصل مكتب احد المحامين على يوسف وطلبوا حضوره.. في مكتب المحامي عرف ان زوجته رفعت قضية طلاق في المحاكم الكويتية وان وكيلها هو المحامي.. حاول يوسف كثيرا مع المحامي لعله يعينه على حل اللغز لكن بلا فائدة.. ابلغ المحامي بأنه لن يطلق حتى يحدث زوجته بنفسه وهذا ما حدث.. سألها: لماذا فعلت ذلك؟ ردت عليه بوقاحة انها حاولت كثيرا معه ولكنه عنيد فليتحمل نتيجة عناده.

٭ ٭ ٭

تجاوز يوسف أزمته بمساندة أهله وأصدقائه بعد مرور أكثر من عام.. استعاد نفسه المنكسرة بدعم من جميع أحبابه وبالذات والداه.. بدأ بمزاولة مهنته واستعاد مهاراته القديمة بسرعة.. ليصدم بالغزو العراقي للكويت.. رفض الغزو وتعامل معه بمشاعر المواطن الكويتي.. شارك أصحابه الدكاترة في إخفاء الأدوات الجراحية والأدوية.. هرب الكثير منها في سيارته.. كان يخدع العراقيين بأنه منهم وانه مؤيد للغزو وينقل المعلومات التي يحصل عليها للمقاومة.. اجرى العمليات للجرحى في البيوت.. انتقل ووالداه لمنزل صديق عمره في القادسية حتى لا يكون وحيدا بعد خروج أهله.. نظم مع أصحابه الدكاترة والإداريين خطة طوارئ للمستشفى ليستمر العمل خلال الحرب الجوية.. بعد التحرير خرج للشارع وهو يصرخ بأعلى صوته: الكويت حرة.. استمر بالعمل بعد التحرير لسد النقص الكبير في الأطباء.. مشاعره القوية ومواقفه خلال الغزو ساعدته على تضميد جراحه ومواصلة الطريق نحو الشفاء من أزمته. علاقته بالفريق الطبي الذين عاش معهم فترة الغزو قويت كثيرا فأصبحوا يشكلون اخوة من نوع جديد اخوة مشاعر حقيقية صقلها الخوف المشترك والمسؤولية الجماعية.. أصبحوا يلتقون مع بعض دائما في المستشفى والمطاعم الخارجية والدواوين ويدعمون بعضهم البعض بمودة صادقة خاصة ان فترة الغزو لم تقرب فقط المسافات بينهم بل وفتحت قلوب وحكايات بعضهم لبعض.

٭ ٭ ٭

بعد عشر سنوات يتلقى يوسف اتصالا من ابنه الأكبر ويخبره بأنهم يقيمون في كندا وانهم خرجوا من الكويت للبحرين ثم للندن وسكنوا لأيام عند عائلة من أقرباء والدته ثم انتقلوا لكندا.. والآن هم يحملون الجنسية الكندية.. وان والدته قد تزوجت من عربي مهاجر اعتبرهم أولاده ورباهم وأحبهم لأنه عقيم ويتمنى الذرية.

سافر يوسف لكندا وبحث عنهم في كل مكان.. رجع بخفي حنين ولكنه في هذه المرة لم يكن وحيدا كان الجميع يحيطونه ويدعمونه للثبات.. استقر يوسف مع والديه وأخذ ببرهم فلقد كبرا في السن.. رفض الزواج تماما.

٭ ٭ ٭

عندما بلغ ابنه عمر العشرين دعاه لزيارتهم في كندا.. سافر ومعه اثنان من أصدقائه الكويتيين كمجموعة دعم له.. التقى بأبنائه وجدهم قد تغيروا كثيرا.. كبروا وتغيرت ملامحهم، مشاعرهم تجاهه باردة وبالذات البنت.. تهاوت كل محاولاته لإرجاعهم للكويت.. التقى بزوجته السابقة وزوجها.. كان عليه ان يكسر آلامه بمواجهتها وهذا ما تم.. اكتشف انها لم تحبه يوما ولكنه كان يمثل مرحلة عبور فقط وأنها لم ترغب قط في رؤيته ولكن ابنها الكبير كان يطالبهم دائما بذلك مما اضطرها للرضوخ.. قرر يوسف أن تستمر علاقته بأبنائه ولكنه لن يترك بلده الكويت أبدا.

الانباء

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.