” الزوارة .. إرث كويتي جميل” بـ قلم حسن الشواف

49

كل مجتمع من المجتمعات في هذه المعمورة يتميز بأعراف وعادات تشكّل بصمته وملامحه الفريدة، والتي تميزه عن غيره من المجتمعات.

ما إن أردنا أن نسلّط الضوء على مجتمعنا الكويتي لوجدناه يتسم بصفات مميزة، تلك الصفات تكتن في عمقها قيم مصدرها الدين الإسلامي (دين الفطرة) مستقاة من وصايا رسولنا الكريم وآله بيته الأطهار، من جملة تلك القيم: الترابط الاسري.

عُرِف مجتمعنا بأوثق رُبَقُ الترابط الأسري وهو أمر محسودون عليه من المجتمعات كافة، لطالما كان ترابط الأسرة الكويتية نموذج يُضرب به، فكل أسرة كويتية لها يوم مخصص في الأسبوع يجتمع فيه كافة أفراد الأسرة كبيرهم وصغيرهم يتبادلون فيه الأحاديث الشيقة ويتناقشون عن شؤون حياتهم اليومية المختلفة ليشكّلوا حلقة اجتماعية يتم فيها تبادل المعلومات والخبرات والآراء الناصحة والسديدة، وهذا ما يطلق عليه مصطلح ((الزوارة)) في لهجتنا الدارجة.

هذه التجمعات الأسرية لها أثر بالغ في تقوية أواصر المحبة والترابط والتراحم بين أفراد الاسرة وذلك ينعكس بشكل إيجابي على بناء مجتمع صلب ومتين من الناحية الاجتماعية، فكما قال الإمام علي بن أبي طالب-عليه السلام-:عَلَيْكُمْ بِصَنَائِعِ الْإِحْسَانِ وَحُسْنِ الْبِرِّ بِذَوِي الرَّحِمِ وَالْجِيرَانِ فَإِنَّهُمَا يَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ وَيَعْمُرَانِ الدِّيَارَ.

فإذاً صنائع الإحسان وحُسن البِر بذوي الرحم بجانب الجيران، لهما أثر على المجتمع بل يُعد أداة تعمير وتشييد للبلاد والمجتمع.

التجمعات الأسرية ((الزوارة)) تعد من المصاديق الحية الدالة على البر بالوالدين، فيجب علينا جميعاً أن نحافظ على هذا الإرث الجميل وأن نتوارث هذه الميزة جيل بعد جيل حتى لا تذهب وتندثر مع مرور الزمن، كما ينبغي على الجهات المعنية العمل على المحافظة على هذا الإرث من خلال الحملات الإعلامية التوعية والمناهج التربوية فتنشئة الطالب منذ صغر وجَبله على هذه القيم والخصال الحسنة في مجتمعنا له أثر بالغ على الفرد، فالمدرسة والأسرة والتوعية المجتمعية منظومة لا بد من أن تتعاون بالشكل الصحيح لنيل آثار وبركات هذه الوصية الإلٰهية، على المستوي القريب والبعيد -إن شاء الله-.

حسن علي الشواف – الشاهد

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.