دعها بقلم : دلع المفتي

12

تقول كيم دوغلاس، بعد غياب ثلاث سنوات عن فحص «الماموغرام»: «اكتشف الأطباء ورماً صغيراً في الثدي، فقرروا، وعلى جناح السرعة، استئصاله. لكن ولسبب أجهله، طلبت منهم استئصال ليس الثدي المصاب فقط، بل الثديين. فوجئ الأطباء بطلبي ومنهم من اعترض، فالورم صغير جدا ومحدد في منطقة معينة ويمكن إزالته جراحيا بسهولة… أصررت على طلبي، وبالفعل دخلت غرفة العمليات وبدأ الأطباء باستئصال أنسجة الثديين جزءا وراء جزء وإرسالها إلى المختبر أثناء العملية. لسعادتهم، كانت كل الانسجة سليمة وخالية من أي أثر للسرطان، إلى أن وصلوا إلى آخر جزء أرادوا استئصاله، هناك تحت أنسجة الثدي مقابل القلب كان هناك ورم مختبئ بمقاس 1 سم من الدرجة الثالثة». ثم التفتت السيدة كيم للجمهور بعيون دامعة وهي تقول: «هذا المكان الذي اكتشفوا فيه الورم هو المكان الذي نخفي فيه كل المشاعر السلبية التي تجتاحنا، كل آلامنا وأحزاننا. ارجوكم دعوها تمض.. ارموها وراء ظهركم وعيشوا حياتكم متخففين من كل هذا الثقل».

ربما سيضحك الأطباء على استنتاج مريضتهم وعليّ أيضا فأنا أتفق معها تماما، فعلى الرغم من معرفتي أن السرطان هو عبارة عن نمو غير طبيعي لخلايا الجسم بشكل لا يمكن التحكم فيه، ورغم إدراكي أن مسببات السرطان كثيرة ومختلفة، لكنني أؤمن بالعامل النفسي جدا حتى إن لم يتفق معي الأطباء. فعلى الرغم من وجود دراسات تنفي ارتباط السرطان بمسببات نفسية، فإن بعض الدراسات الأخرى تؤكد على أن أي صدمات، سواء كانت عاطفية أو جسدية، قد تكون بمنزلة ممر للطفرات السرطانية وأن الضغوط النفسية والغضب والاكتئاب لها ارتباط مباشر بحدوث خلل في بعض الهرمونات والأنزيمات مما قد يؤدي إلى الإصابة بأورام خطيرة. أما أنا فأؤمن تماما أن السرطان بالإضافة الى مسبباته البيئية والجسدية، عبارة عن ضعوطات نفسية تم كبتها وحبسها داخل الجسم، وأن الحزن والغضب والتوتر والحسد والحقد والاكتئاب المخزن في الجسد قد يشكل نواة سرطانية في جسم الإنسان.

«نواتي السرطانية».. هل سيصدقني أحد إن قلت إني شعرت «جسديا» بتكّون سرطاني الأول؟ أشك، لكني سأحكي لكم على أي حال. كنت أحس بشيء يغلي في صدري، يحاول الصعود للخروج من جسدي، أتتبع مسيرته، يصعد شيئا فشيئا، اكاد أرتاح لكنه يتوقف فجأة عند أسفل الرقبة فأشعر بالاختناق. هنا بالضبط كانت تجربتي الأولى مع السرطان في المكان الذي توقف عنده، عند الغدة الدرقية. أتساءل أحيانا، لو أني استطعت إخراجه من جسمي هل كان سيشكل ورما سرطانيا ويكون نواة أولى لكل إصاباتي اللاحقة؟

خذها مني، «كرمال الله»… حرر مشاعرك، دعها… دع عنك التوتر والغضب والحزن. ارم وراء ظهرك. لا تحبس دمعة، لا تكبت آهة، لا تتمسك بحقد، لا تحمل ذنبا، لا تبلع غصة، لا تحمل هما.. دعها وعش حياتك خفيفا، جميلا وبصحة جيدة.

* (أعتذر من القراء لكثرة ما كتبت عن موضوع السرطان، لكنني لا أستطيع إلا أن أكتب من القلب، وهذه المقالة من قلبي لقلوبكم).

دلع المفتي – القبس 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.