سأفتح لكم قلبي … للمرة الأولى بـ قلم نجاة الحشاش

31

في بداية عام 2018 تعرضت لهزة قوية في محيط عملي المجتمعي والعربي وفي «شغلي» الخاص، هزة لخبطت كل حساباتي النفسية والمادية والمعنوية والأسرية، وقبل أن ينتهي عام 2018 جاءت مصيبتي بوفاة والدتي ودخولي في حالة حزن وابتعادي عن كل من حولي – ليس اعتراضا على أمر الله – ولكن قلبي لم يتحمل فراقها، ولم تعد لدي رغبة في استكمال العمل الخاص ولا المجتمعي.
كانت لدي رغبة شديدة بالبقاء بعيدة عن الكل والاكتفاء بنفسي، وأنا أعلم وأعترف لكم أن هذا الأمر قد أحزن أخواتي وأخوتي وأبنائي والقلة من الصداقات التي أحاطتني في تلك الفترات.

ودعوني أضع هذه الجملة بين سطرين وأصححها وأقول «القلة من الصداقات التي أحاطتني في فترة انعزالي عن الناس»، نعم القلة من الصداقات وهي موضوع الفضفضة التي في قلبي لكم.

توقعت مع العدد الكبير من صديقات العمل والعمر والحياة – ومنهم رجال ونساء قد وقفت معهم وقفات وكنت سندا لهم في الأزمات – أن يكونوا أول الناس بالوقوف معي بعد معرفتهم بأني قد تعرضت لخسارة في عملي الخاص، بتقديم الدعم لي سواء بالنصيحة أو بعمل اتصالات مع أشخاص بيدهم – بعد الله سبحانه وتعالى – مساعدتي وخروجي بأقل الخسائر الممكنة وأن أعيد معهم الحسابات.

ولكن لم أجدهم بجانبي – وهنا أضع علامة تعجب! هل كانوا يتمنون سقوطي بعد هذه الأزمة والهزات؟ وأيضا عندما مرضت والدتي – رحمها الله – كنت أتوقع زيارة أو اتصال للسؤال عن صحة والدتي، ولكن هيهات هيهات! حتى في هذه خابت معهم التوقعات. لم يتصل ويسأل سوى القلة من تلك الصداقات، وخيبتي الثالثة فيهم – والتي جاءت مكملة لبقية الخيبات – هو غيابهم عني في مراسم العزاء وبخلوا بمواساتي طوال تلك الفترات. لم أجد بجانبي سوى القلة من تلك الصداقات، والمضحك والمبكي بأن هذه القلة معرفتي بهم لم تتعد أشهرا أو بضع سنوات.

هل هو خطأ في الحسابات، أو أنها كانت علاقات مغلفة ظاهرها صداقات وباطنها مصالح وواسطات، غابت عني واختفت بعد تعرضي لكل تلك الهزات، لم انته بعد من الفضفضة لكم! انتظروا.

ليس موضوعي كله صدمات وهزات، سأكمل لكم وبعد مرور الأيام والأشهر – وبفضل الله سبحانه وتعالى ووقفة عائلتي الرائعة كلها وتلك القلة من الأصدقاء والصديقات – استطعت أن استجمع قوتي وشجاعتي وأخذت الكثير من القرارات.

وأولها عمل «بلوك» من حياتي لكل تلك الصداقات المزيفة، وبداية عودتي لقلمي في جريدة «الراي» التي أخصها بالشكر على موقفها معي وترحيبها بعودتي بعد طول انقطاع، وأيضا سأعود الى الساحة المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي بعمل مجتمعي سيرى النور قريبا بإذن الله. والرؤية المقبلة تواجدي في الساحة الدولية بإذنه تعالى.

بعد كل هذه الفضفضة أريد أن اقول لكل من فقد غالياً، ولكل من أحبط في حياته، ولكل من اعتقد أن العمر عائق أو حياته تتوقف بخروج بعض العلاقات من حياته، ابدأوا عامكم بدايات حقيقية مع أشخاص حقيقيين وبادروا في اتخاذ القرارات القوية المؤجلة.

تخلصوا من علاقات وأفكار قد أثقلت حياتكم سنوات، لا تنتظروا الأزمات والشدائد لكي تكشفوا عن معادن من حولكم من العلاقات، فإن المواقف اليومية معهم واضحة، ولكن نحن أغمضنا أعيننا عنهم رغبة في استمرار الحياة معهم، لأننا تعودنا على وجودهم المثقل في حياتنا. ابدأوا عامكم بلا مجاملات على حساب أرواحكم الطاهرة، في زمن أصبح التلون وتغيير المواقف وبيع الغالي بالرخيص فن التعامل مع الحياة.

وأختم كلامي أن عام 2018… كنت أظنه عام هزات وأزمات، وإنما أيقنت الآن أنه عام ابتلاءات، واحتسب نفسي من الصابرين وأرجو من الله سبحانه أن أكون ممن قال فيهم: «الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)». سورة البقرة.

شكراً لسعة صدوركم لفضفضة ما في قلبي.
نجاة الحشاش – دسمان نيوز
Najat-164@hotmail.com

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.