يسعى الرئيس الأمريكي من خلال زيارته لمنطقة الشرق الأوسط إلى تعزيز العلاقات التجارية مع السعودية وترميم الشقوق مع إسرائيل، لكن بعض الصحف الألمانية سلطت الضوء بعين ناقدة على زيارة ترامب التي تخيم عليها قضايا كثيرة.

أطلقت الرياض موقعا إلكترونيا خاصا بالزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقررة في نهاية الأسبوع، وأعلنت فيه مشاركة 55 مسئولا من دول عربية ومسلمة في ما وصفته ب”الحدث التاريخي”.

وتحت شعار “العزم يجمعنا”، يتصدر صفحة الموقع عد تنازلي باليوم والساعة والدقيقة والثانية لوصول ترامب إلى المملكة، مرفقا بعبارة “القمة العربية الإسلامية الأمريكية – قمة تاريخية لغد مشرق”. صحيفة “فرانكفورتر روندشاو” دققت في التوقعات السعودية من هذه الزيارة، ولاحظت أنها يمكن أن تصطدم بخيبة أمل، وكتبت تقول:

“وجهة النظر التي تقول بأن أمريكا معادية للإسلام لم تعد قائمة، كما صرح وزير الخارجية السعودي عادل الزبير الذي تُعتبر بلاده منذ عقود الزبون الأول لصناعة السلاح الأمريكية. زيارة ترامب المفعمة بالهيبة اشتراها السعوديون في مارس بأكبر صفقة سلاح لجميع الأوقات: نائب ولي العهد ووزير الدفاع محمد بن سلمان أبرم في واشنطن دفعة واحدة صفقة بقيمة ما لا يقل عن 100 مليار دولار. هكذا على الأقل صدر عن موظف سام للبيت الأبيض”.

وتضيف الصحيفة:
“ويُتوقع أن يرتفع هذا المبلغ خلال السنوات العشر المقبلة إلى 300 مليار دولار، لأن الرياض لا ترى حاليا مبلغا عاليا مقابل دفع القيادة الأمريكية الجديدة ضد المنافس الإقليمي طهران. والدليل على أن ذلك يناسب إطار السياسة الخارجية لدونالد ترامب هو أيضا محطته الثانية في الشرق الأوسط إسرائيل حيث تُتابع تحركات طهران عن كتب مثل منطقة الخليج العربي. ورغم ذلك قد تكون النشوة في الرياض سابقة لأوانها. ففي مجلس الشيوخ الأمريكي يزداد الاستياء من الحرب الكارثية للسعوديين في اليمن التي دمرت البلد المجاور وجرت السكان إلى المجاعة والبؤس وقوت شوكة القاعدة بشكل لم يسبق له مثيل”.

والى جانب القمة العربية الإسلامية الأمريكية، سيلتقي ترامب قادة دول الخليج، وسيعقد لقاء ثنائيا مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز. وذكر الموقع أن الحوارات التي ستشهدها الزيارة على مدى 48 ساعة ستؤدي إلى “تغيير قواعد اللعبة”. واتسمت علاقة السعودية بالإدارة الأمريكية السابقة بالفتور، لا سيما بسبب إبرام الاتفاق النووي مع إيران، خصم السعودية وسبع دول كبرى بينها الولايات المتحدة. وفي هذا السياق قدمت صحيفة “تاغسشبيغل” مقارنة بين ترامب وأوباما، وكتبت تقول:

“إن يقوم ترامب تحديدا الذي واجه انتقادات بسبب تصريحاته المعادية للمسلمين خلال الحملة الانتخابية ومحاولة منع سفر المسلمين بزيارته الأولى كرئيس دولة إلى العربية السعودية قد يثير للوهلة الأولى التعجب. بل يعتزم ترامب في الرياض إلقاء كلمة حول موضوع الإسلام، كما أعلنت الحكومة الأمريكية، وحتى سلف ترامب أوباما سبق أن ألقى كلمة مبادئ في 2009 حول العلاقة بين الغرب والإسلام أثارت الانتباه. لكن ترامب ليس هو أوباما. فهو يريد بوجه خاص لدى العاهل السعودي سلمان فرض مصالح أمريكية. فمن جهة هو يريد تقوية التعاون مع دول الخليج ضد تنظيم “داعش” وضد التأثير المتنامي لإيران الشيعية. وفي هذا الإطار توجد صادرات أسلحة إضافة إلى تجديد وعود الدعم من الولايات المتحدة الأمريكية لحلفائها في العالم العربي. وعلاوة على ذلك يريد ترامب الدعاية لدعم المسلمين لعملية السلام في الشرق الأوسط”.

واهتمت صحيفة “دي فيلت” بزيارة ترامب إلى إسرائيل حيث قد تُمنى توقعات الضيوف بخيبة أمل، وتطرقت الصحيفة إلى الاتهامات الموجهة لترامب بأنه ربما يكون قد أفشى أسرارا مهمة لروسيا تتعلق بمصادر معلومات أجهزة استخبارات أجنبية (وربما أيضا إسرائيلية). وكتب تقول

“هل الولايات المتحدة الأمريكية صديق أم خائن؟ قائد أم ثرثار؟ هذه التساؤلات تطرحها وسائل إعلام إسرائيل بعدما عُرف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أفشى في الأسبوع الماضي أحد أهم الأسرار لروسيا. وفي حال تأكد هذا الشك، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تخاطر فقط بحياة جاسوس إسرائيلي، فهي تكون قد جرت إسرائيل أيضا إلى موقف خطير أمام سوريا وإيران. أعداء إسرائيل هم حلفاء لموسكو. قد يكونوا قد تعرفوا على بعض التفاصيل السرية حول أعمال إسرائيل التجسسية ويتخذون تدابير مضادة. هذه القضية تخيم على زيارة الدولة المرتقبة لترامب في إسرائيل. فبعد سنوات من الأزمة كانت هذه الزيارة في الحقيقة رمزا لعلاقات الصداقة الجديدة مع واشنطن. وفي المقابل تبدو الزيارة وكأنها محاولة لترميم الشقوق”.

لا تعليقات

اترك تعليق