على هامش المحاضرة 34 للسيد الصرخي .. الطائفية “دوغمائية” تُحَجِّر العقول وتختطف الأوطان، العراق أنموذجا

دسمان نيوز – كتب : احمد الدراجي

دوغماتية أو (دوغمائية) هي التعصب لفكرة معينة من قبل مجموعة دون قبول النقاش فيها أو الإتيان بأي دليل ينقضها لمناقشته، وعرفها الإغريق هي الجمود الفكري. وهي التشدد في الاعتقاد الديني أو المبدأ الأيديولوجي، أو موضوع غير مفتوح للنقاش أو للشك.
الطائفية والمذهبية المقيتة عبارة عن “دوغمائية” مغلقة وتشدد وتعصب وتحجر فكري وسلوكي تحيط نفسها بسور يدفع بها نحو الانغلاق والتقوقع فتشعر واهمة بأنها الحقيقة المطلقة التي يبغي أن يذعن إليها الجميع ولو قسرا مما يدعوها إلى ممارسة العنف والقمع والتكفير وإلغاء الآخر

ولذلك نجد أن مَن يتبنى الطائفية (فكرا ومنهجا وسلوكا) لا يملك إلا قناعات وأفكار ورؤى جامدة لا تنطلق به نحو آفاق الحياة الواسعة، وثقافة التعايش السلمي، واحترام الآخر، وحرية الرأي والفكر والعقيدة، فهو دائما يعيش حالة الخوف من الآخر، ولهذا يعمد الطائفيون دائما إلى تغذية قواعدهم بثقافة مضطربة تقوم على أساس الغلبة وتقديم المصالح الشخصية على المصالح العامة، وكما أن للطائفية آثار وخيمة وكارثية على المجتمع عموما إلا أنها سرطان ينخر بجسد وعقل من يتبناها فهي تلغي العقل والفكر والنظر والتدبر بل تقلب الموازين والحقائق، وتلتف حتى على معتقداتها لأن ما يرتبط بالطائفة والطائفية ما هو إلا شماعة يمرر من خلالها الطائفيون مخططاتهم وأجنداتهم ومصالحهم الشخصية فيصبح الصادق كاذب، والفاسد صالح، والتكفير والقتل والتهجير انتصارا للمذهب والطائفة.

عندما تسيطر الطائفية وتترسخ وتتجذر وتتعمق الطائفية وتتحكم في الفكر والمواقف والسلوك تتحول إلى ديكتاتورية تُقمَع تحت مظلتها حرية الفكر والمعتقد، وتُسفَك بسببها الدماء، وتُزهَق الأرواح، وتُقطَع الرؤوس وتُحرَق الجثث، وتُنتهَك الأعراض وتُدنَّس المقدسات، وتُهجَّر العوائل وتُفجَّر المساجد والكنائس والمتاحف والبيوت، وتُستباح كل الحرمات، وهذا ما تعيشه البشرية اليوم، وخصوصا في بلاد الرافدين على يد الطائفيين من هذا المذهب أو ذاك.
لقد أشار ونبه حذر السيد الصرخي من خطر الطائفية المهلك في مواقفه وبياناته وخطاباته ومحاضراته فمن جملة ما قاله : ((عندما تكون الطائفية هي الحاكمة، لما تكون الطائفية والمذهبية وشيطان الطائفية وشيطان المذهب هو الحاكم وهو المسير للأمور وهو المؤصل للقتل والتقتيل والإجرام والتكفير ، ماذا يحصل ؟ يلغى العقل لا يوجد فكر، يكون المعروف منكراً ويكون المنكر معروفاً ، يرون المعروف منكراً المنكر معروفاً فيعمل المنكر يعمل القبائح يقتل الأبرياء ، يسحل الجثث يحرق الجثث يعتدي على الأعراض يفجر الناس))،

في المحاضرة الرابعة والثلاثين ضمن سلسة محاضرات “تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي” ألقاها من خلال البث المباشر عبر النت وبتاريخ 3 نيسان 2015 الموافق 13 جمادي الآخر 1436، انتقد المرجع الصرخي الحسني مُجددا الطائفية القاتلة والعنصرية الشيطانية الصهيونية التي يقودها “شيطان المذهب” واعتبرها هي التي تؤثر على التفكير وعدّ ذلك ديكتاتورية فكرية، محذرا من خطرة بعض النقاشات العقيمة التي يمكن أن تكون ذريعة وشماعة لسفك الدماء وإباحة الحرمات وقمع حرية الفكر والمعتقد، حيث قال: ))… وبسبب الطائفية القاتلة والعنصرية الشيطانية الصهيونية التي يقودها شيطان المذهب هي التي تؤثر على تفكير هذا أو تفكير ذاك على تأويل هذا أو تأويل ذاك…. مسالة خطيرة وتهمة خطيرة ممكن أن تستغل فتباح بها الدماء، وتسفك على أساسها الدماء ، أي مجرد ما تناقش تكون قد خالفت الإجماع وتكون من المبتدعين وتتبع غير سبيل المؤمنين …. تبقى إما مع المغضوب عليهم أو مع الضالين)).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.