تقرير عن مؤتمر صحفي اونلاين لـ محمد محدثين رئيس لجنة العلاقات الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

بداية اسمحولي ان اشير إلى انتفاضة المعلمين الإيرانيين اليوم في كافة ارجاء إيران. وحسب التقارير التي وردت إلينا حتى الآن نظم المعلمون منذ صباح اليوم احتجاجات ومظاهرات في 27 محافظة من مجموع 31 محافظة إيرانية في ارجاء إيران. ان المعلمين يشكلون شريحة هامة جدًا لشرائح المجتمع الإيراني التي يبلغ عددها أكثر من ميليون شخص ويشمل ما لا يقل 13 مليونًا حيث لهم تأثير واسع في المجتمع الإيراني.

كما وان الإضرابات والاحتجاجات العمالية اخذت مداها الواسع خلال الأيام الأخيرة وشملت اجزاءًا كبيرة من البلاد.

انها من النماذج الدالة عن الاستياء الواسع للمجتمع الإيراني ومطلبه الملح لإسقاط الفاشية الدينية الحاكمة في إيران.

ان تدخلات النظام الإيراني في كل من العراق وسوريا واليمن وكذلك مشاريعه النووية لم تجلب للشعب الإيراني سوى العوز والبطالة والتضخم المنفلت وان الشعب الإيراني يطالب بوقفها جميعا.

يواجه العالم اليوم ولاسيما منطقتنا بلية كبرى إسمها التطرف الإسلامي الذي يقع بؤرته في طهران الرازحة تحت حكم الملالي. وخلال السنوات الماضية وسع نظام الملالي تدخلاته إلى بغداد ودمشق وبيروت.. ومؤخرًا إلى صنعا العاصمة اليمنية. غير ان هذه التدخلات لم تنحصر بهذه البلدان وحدها وان منظومة تصدير الإرهاب والتطرف للنظام كانت تعمل بلاهوادة في سائر البلدان العربية والإسلامية كفلسطين ومصر، والسودان وتركيا وافغانستان بصورة فعالة ونشطة.

السؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو كيف بامكان المجتمع العالمي ايقاف هذا التمدد وردعه؟ او عليه ان يقبل بالموقف الراهن كأمر واقع مرّ معترفًا بهيمنة الفاشية الدينية الحاكمة في إيران على كل ارجاء هذه المنطقة.

ان ردي علي هذا التساؤل في عبارة واحدة هو، بالامكان ردع موجة التمدد للنظام في المنطقة وإرغامه على التراجع وتحرير العراق وسوريا واليمن وسائر بلدان المنطقة من إحتلال هذا النظام وان تكلفة هذا الاجراء هي أقل بقليل مما يتصور في بادي الأمر.  ان النظام الإيراني هو نظام هش وفاقد المناعة للغاية.

وامّا النظام فانه يسعى لإيحاء المجتمع الدولي بان قوة قدس هي قوة قوية جدا لا تقبل الهزيمة نهائيا. غير ان قوة قدس الإرهابية ليست جيشًا مقتدرًا تليدا.ان هذه القوة استطاعت ان تتمدد نفسها في المنطقة بسبب السياسات الخارجية الخاطئة خاصة من قبل الولايات المتحدة الامريكية ليست الاّ. وطيلة سنين عدة لم يكن هناك  رادع ومانع أمامها وفي مواجهتها، سوى الشعوب الآمنة العزل.. بل انها حصلت على تنازلات وجوائز بدلاً عن العقوبات بذريعة المفاوضات النووية او بحجة الحرب ضد داعش.

لا يوجد ادني شك عندنا بانه اذا عومل هذا النظام بسياسة صارمة حازمة، واذا وقف المجتمع الدولي ودول المنطقة وقفة المواجهة والتحدي أمام تدخلات النظام العدوانية، فان هذا النظام سيكون مضطرًا من التراجع إلى دخل الحدود الوطنية لإيران فعند ذاك سوف يسقط بسرعة على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

ألفت الانتباه الى أربعة أخطاء حيوية  کبيرة حيال إيران. وهي تعتبر اساس الاوضاع الحالية:

1ـ بعد تفتت جمهوريات الاتحاد السوفياتي و حرب الخليج الاولى في عام 1991، نحن أعلنا بأن التطرف الاسلامي هو التهديد الجديد للعالم و يضع الديمقراطية و الامن في المنطقة و العالم في خطر، وان مرکز هذه الظاهرة المش?ومة في طهران. في ذلك الوقت ليس لم يتم إعارة الانتباه لهذه الظاهرة، وانما وفي ظل الظروف والاوضاع الناجمة عن سقوط الاتحاد السوفياتي و حرب الکويت، فقد قامت الدول الغربية بفتح العديد من القنوات بإتجاه هذا النظام، وأزاء المعارضة أي المقاومة الايرانية، فقد وضعوها تحت الضغط و ألصقوا بها تهمة الارهاب. في ذلك الوقت إعتبر المس?ولون في وزارة الخارجية الامريکية و بصورة رسمية بأن تهمة التطرف ضد النظام الايراني مبالغ فيها من جانب  المعارضة.

2ـ بعد مأساة 11 سبتمبر 2001، توضح خطر التطرف الديني للجميع، لکن هذه المرة أيضا وبسبب کون منفذي 11 سبتمبر هم من السنة و من البلدان العربية، فقد تم تناسي قلب التطرف الديني أي نظام الملالي و تحت بريق الحرب ضد القاعدة و الحرب في أفغانستان و العراق، فقد قام هذا النظام بالاستمرار في مواصلة تطوير التطرف الديني.

3ـ الخطأ الاکبر کان مع سقوط الحکومة العراقية، و عوضا عن أن تقوم أمفريکا بمواجهة نفوذ النظام الايراني في العراق، فإنها فتحت أبواب العراق بوجههم و بدأت أمواج الجواسيس و الارهابيين و الملالي يتقاطرون على هذا البلاد. وفي مقابل ذلك، قامت أمريکا بنزع سلاح منظمة مجاهدي خلق التي هي حاجز ثقافي سياسي منيع بوجه التطرف الديني و وضعتها تحت المحاصرة، وقامت بعد ذلك و في عام 2009 بإناطة حمايتهم بالمالکي و الذي لم يکن سوى مجرد عميل للنظام الايراني. قيام أمريکا بجعل العراق بيد النظام الايراني، يعتبر کارثة سياسية في العالم خلال ال50 عاما الماضية. خطر تدخل النظام الايراني في العراق أکبر من خطر القنبلة الذرية بمائة مرة.

4ـ السکوت أمام قتل و إبادة الشعب السوري من جانب بشار الاسد و الحرس الثوري و الذي هو معروف للجميع. کل واحدة من هذه الاخطاء لم تکن تقع و من دون شك فإن النظام الايراني و المنطقة لم يکونا في الاوضاع الحالية، ولم تتواجد داعش و القاعدة او التنظيمات الصغيرة و المنزوية الاخرى. حادثة شارلي هيبدو لم تکن تحدث، الحوثيين لم يحتلوا اليمن و الاوضاع في ليبيا و فلسطين و بقية البلدان الاسلامية الاخرى کانت مختلفة.

إنتاج القنبلة الذرية بالنسبة لهذا النظام هو جزء من سياسة تصدير الارهاب و التطرف و وسيلة من أجل فرض الهيمنة على المنطقة کلها. البعض يعتقدون خطئا بأن  سياسة حازمة حيال النظام الايراني في المنطقة يتسبب في عدم حضور النظام الايراني في المفاوضات النووية و عدم توقيعه على إتفاق بذلك الخصوص. لکن على العکس من ذلك عندما يحقق النظام تقدما في المنطقة، فإنه يطالب أيضا بإمتيازات أکثر في المجال النووي و العکس صحيح أيضا.

عملية’عاصفة الحزم’، کان أول مانع أمام هذا النظام. معلوماتنا الدقيقة من داخل النظام توضح بأن النظام قد فوجئ بهذا الخصوص ولم يکن يتوقع هکذا رد فعل.

في حالة إستمرار هذا الاتحاد فإنه ليس هنالك من أي سيناريو إيجابي للنظام في اليمن. لهذا السبب فإن النظام يحاول بکل قواه من أجل وقف إطلاق نار کي يحافظ على جانب من مکانته في اليمن حتى يتمکن في الخطوة اللاحقة يرسخ من نفوذه هناك. لو کان في العراق و سوريا و لبنان موقفا مشابها حيال النظام الايراني، فإن الاوضاع کانت ستختلف.

اليوم أعلن بأن المنطقة کلها و خصوصا اليمن و العراق و سوريا کل مرتبط ببعضه. لايجب الاکتفاء باليمن، وانما يجب إخراج النظام من سوريا و العراق أيضا. بهذه الصورة سيتم طي بساط النظام من المنطقة کلها.

مع إستمرار هذا الاتحاد، فإن الازمات في داخل النظام ستشتد أيضا، الملالي فقدوا زمام المبادرة ويجب أن لايتم مقارنة هذا النظام بنظام خميني في الثمانينيات. قدرة مقاومة هذا قليل جدا و ذلك مرتفع جدا.

اسمحوا لي أن أشير الى بعض النقاط بخصوص أحداث اليمن في داخل النظام.

ـ النظام و خلال ال25 عاما المنصرمة قام بتهيأة إمکانيات هائلة من أجل ذلك. قوات  القدس ومنذ فترة طويلة دربت الحوثيين عسکريا وجهزتهم بالاسلحة و تابعت قضاياهم من النواحي السياسية و الاستراتيجية. تقدم الحوثيين من صعدة بإتجاه صنعاء قد تم إعداد تفاصيله من جانب الحرس الثوري و قوات القدس بصورة کاملة.

ـ في العام الماضي، کان قادة قوات القدس يترددون على اليمن بصورة مستمرة کما کان الحوثيون يحضرون الى إيران. في شباط2015، سافرت هيئة من الحوثيين لإيران وإلتقت بجهات مختلفة من بينها مکتب خامنئي و قوات القدس و سائر الم?سسات ذات العلاقة. موضوع اليمن تحت نظر خامنئي و قوات القدس المرتبطةمباشرة بشخص خامنئي  تتابع هذا الموضوع. عدد کثير من الم?سسات الحکومية نظير وزارة الخارجية بهذا الخصوص لهم دور فعال لکن تحت إشراف قوات القدس ي?دون مهامهم.

ـ طبقا للمعلومات المحددة للمقاومة الايرانية، المس?ول المباشر لليمن في قوة القدس هو عميد الحرس أميريان.

ـ على أثر عملية’عاصفة الحزم’، و إنغلاق الطرق السابقة لإيصال المساعدة للحوثيين، فإن طهران قامت بمواصلة تقديم مساعداتها للحوثيين من خلال ثلاثة أوجه:

1ـ حضور قادة قوات القدس في ساحات العمليات و مس?وليتهم هي بإرشاد و توجيه الحوثيين.

2ـ إيجاد نظام إرتباطات ضرورية بالصورة التي تمکن الحوثيين من الارتباط بصورة مباشرة بقوات القدس في طهران ويتم توجيههم بماهو ضروري و مطلوب.

3ـ إرسال قوات و قادة أکثر من حزب الله اللبناني لمساعدة أنصارالله(الحوثيين): مع ملاحظة التصعيد في الحرب و المواجهات فإن حضور الايرانيين(وتحديدا القوات غير العربية) في اليمن صارت مشکلة، لهذا فقد تم الترکيز على إرسال أعضاء حزب الله والذين بإمکانهم في الاوضاع و الظروف الحالية القيام بتحرکات و مناورات أکثر قياسا للإيرانيين.

4ـ في داخل النظام، وفي الوقت الذي يقوم فيه کل قادة النظام نظير رفسنجاني و روحاني بتهنئة خامنئي و إدانة عملية عاصفة الحزم و يقومون بإستخدام أشد التعابير و الکلمات ضد الحکومة السعودية، لکن کل يوم يمضي فإن الاختلافات و المنازعات في داخل النظام بالنسبة لما قام به خامنئي و قوات القدس في اليمن تزداد أکثر وحتى أن هنالك إعتراضات بالنسبة لهذا الموضوع في داخل الحرس الثوري نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.