” بلد الشللية ” بـ قلم د. عالية شعيب

مع أي شلة أنت؟، مع أي «جروب» وفئة وطائفة وحزب وقائمة وتجمع أنت؟، هذا ما نسمعه ونراه في البلد ليس اليوم فقط إنما من فترة طويلة. فهناك تجمع لكل تخصص وتوجه وميول ولون وشكل، بين الناس والأصدقاء والأهل وزملاء العمل وزملاء المهنة والحرفة والهواية. فالبلد مقسم لشلل وجماعات حتى داخل الأسرة الواحدة والفصل الواحد والقسم الواحد وبين الأخ وأخته والزوج وزوجته. هذا ينتمي لكذا والآخر ينتمي لذاك. مما يقسم البيت الواحد والدولة المتماسكة يقسمها لفئات ومجموعات وانقسامات تزعزع أمنها وتنغص حلم وحدتها. وقد تأقلم الجميع وتعايشوا مع فلسفة الشللية والتجمعية الا البعض الذين ما انفكوا يتخذون أسلوب المناوشة والمساومة والتخالف مع الاختلاف.

فالبعض يرفع شعار «إذا مو معانا علينا» فيتطرفوا أحيانا في البغض والحقد مما يزيد الانقسام حدة وتوتراً. فالكل له قناعاته المستمدة من تربيته وثقافته ومبادئه التي تكوّن شخصيته وتشكل عقليته. وهنا يأتي دور وسائل الإعلام التي ترسخ لبعض الأفكار المغلوطة أحيانا والتي تعكس مصالحها، ويتبعها الضعفاء والسذج دون دراية أو وعي. وأيضا يأتي دور مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر سموم الأحقاد على جماعات معينة وترفع شخصيات محددة لنفس الأسباب الشخصانية التي يغفل عنها البعض. فنجدهم يبتلعون الطعم بسذاجة ليشكلوا القطيع المغيّب والمسيّر دون فهم أو يقظة تحفزهم على السؤال والنقاش لتمييز الصح من الخطأ.

لا نقول لا تقرأوا أو تطلعوا، بل العكس. انفتحوا على كل ما يقال ويُعرض لكن لا تساوموا على أخلاقكم وقناعاتكم وضعوا خطاً أحمر لا تتجاوزوه للعمى الكامل. بل اسألوا وناقشوا ودافعوا عن الحق وعن مبادئكم العليا وكونوا بمعزل عن التطرف، احموا انتماءاتكم دون البغضاء والحقد والكره للآخر. اختلفوا دون أن تتخالفوا وتتخاصموا. بالإمكان احتضان اختلافاتكم وبالإمكان إفساح المجال لتقبل الآخر مهما كان مختلفا حتى تنجو الأخلاق ويكون الوطن بأمان. لا مفر أحيانا من تعدد الجماعات والاختلافات. لكن حذار فالمجتمع الصغير لا يحتملها وجسد الوطن الواحد لا يسع كل هذه التمزقات. فحذار حذار من الحدة والتطرف. اغسلوا قلوبكم من الكره وطهروا نياتكم من الحُكم المسبق. أحبوا بملء كيانكم وعانقوا اختلافات الآخر افهموها تواصلوا معها. لينجو الوطن.

د. عالية شعيب
الراي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.