المحقق الصرخي يقارن بين موقف الخليفة الثاني ومواقف المسؤولين في العراق بـ قلم احمد الدراجي

دسمان نيوز – كتب : احمد الدراجي

من أهم أولويات الإسلام في تشريعاته السياسية وأنظمته الإدارية هو العمل على صناعة مجتمع متوازن في سلوكه وأمنه ورخائه، والأخذ به نحو التطور والازدهار، ومن اجل الوصل إلى هذا الهدف حرص على ان تكون الدولة قائمة على العدل والمساواة وهذا لا يكون إلا إذا كانت تدار من قبل النخب المهنية التي تمتلك مؤهلات القيادة والإدارة ابتداء من رأس الهرم إلى قاعدته.

ان من ابرز المهام الأولية  التي ينبغي على القائد أو الزعيم أو الرئيس القيام بها هي الدقة في اختيار المسؤولين والفحص التام عن نزاهتهم ومؤهلاتهم ولا يتوقف عند هذا الحد بل يجتهد في متابعتهم ومراقبتهم ومحاسبة من يثبت تقصيره وفساده دون محاباة أو مجاملات أو ازدواجية وكيل بمكيالين،
الأمن من المتابعة والمراقبة والعقاب والحساب والمحاكمة يعتبر متنفسا يدفع بالجناة والظلمة والفاسدين والفاشلين للتوغل أكثر وأكثر في الظلم والجريمة والفساد وافشل ، وقد قيل “من امن العقوبة أساء الأدب أو التصرف” ، بل إن عدم المحاسبة سيفسح المجال للآخرين لممارسة الجريمة، فيختل حينئذ النظام ، وتعطل القوانين ، وتسود حياة الغاب وثقافة العنف ولغة الفساد، قال الله تعالى { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتّقُونَ } [ البقرة : الآيةُ 179 ].

إن غياب بل انعدام هذا المنهج القرآني العقلي الأخلاقي الإنساني الحضاري كان له الدور الرئيسي والفعال في انتشار الجريمة والإرهاب والفساد بكل ألوانه وأنواعه في العراق، فالتستر والتكتم والمحاباة والمجاملات قائم على قدم وساق يمارس بلا حياء ولا وخجل ولا وجل، فكم من الجرائم والقبائح والمفاسد تم التستر عليها أو تسويفها بل وصل الأمر إلى مكافأة الجاني والمفسد ،والأدهى من ذلك هو إن الجرائم والمفاسد التي مورست طالت الوطن والمجتمع من حيث التأثير والتداعيات، وفي كل المجالات الخدمية والغذائية والأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية وغيرها.
صفقات وعقود ومشاريع وهمية صرفت عليها مئات المليارات، وسرقات واختلاسات، وصفقات وعقود لشراء مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك البشري، صفقات وعقود لشراء أسلحة فاسدة، ومن أبرزها صفقات شراء أجهزة كشف المتفجرات الفاسدة والتي راح ضحيتها آلاف الأبرياء من العراقيين فهي ترتقي لأن تكون جريمة حرب كان من أبطالها محافظ كربلاء الحالي “عقيل الطريحي”، وغيرها من الصفقات والعقود وملفات الفساد التي فاحت رائحتها النتنة وكشفت عنها ما يسمى بلجنة النزاهة النيابية تم تسويفها وطمطمتها بالتوافق وصارت في خبر كان.

وفوق كل ذلك ما ارتكبته وترتكبه المليشيات الطائفية والتنظيمات الإرهابية من جرائم بشعة، انتهاك أعراض وقتل وتهجير وحرق الجثث وسحلها بالشوارع أو تعليقها على الأعمدة، وتفجير مساجد وهدم بيوت أو حرقها وسرقت ممتلكاتها جرت وتجري على مرأى ومسمع المسؤولين والسياسيين ، ولا يوجد من يحاسب أو يعاقب، بل ان ذلك جري ويجري تحت مظلة الفتوى والقانون، والجاني يسرح ويمرح ويتآمر ويتحكم ويتسلط على الرقاب ، وأما القضاء فهو انغمس في وحل التسييس والتبعية وباع مهنيته واستقلاليته بثمن بخس، وتحول إلى أداة قمع وتصفية وإصدار الأحكام الجائرة التي تأتيه جاهزة ومسلفنة من المؤسسة الدينية والسياسية التي تتحكم بالبلاد، تطلقه بحق كل صوت وطني شريف يرفض الطائفية والفساد والتبعية والفتاوى التحريضية التقاتلية التقسيمية وخير شاهد ما حدث بحق المرجع العراقي الصرخي الحسني ومقلديه وغيرهم من أبناء الشعب العراقي وخصوصا أبناء المكون السني.

أسلوب المراقبة والمتابعة والمحاسبة والمعاقبة كان قد أشار إليه ودعا إلى تفعيله وتطبيقه السيد الصرخي الحسني في بياناته وخطاباته ومحاضراته فعلى سبيل المثال ما صدر منه في المحاضرة السادسة والثلاثين التي ألقاها عبر النت بتاريخ 17 نيسان 2015 وفي سياق تعليقه على رواية ذكرها ابن سعد في كتابه (الطبقات الكبرى) يتحدث فها عن موقف الخليفة عمر بن الخطاب مع أبي هريرة عندما عزله عن حكم البحرين، (حدثنا إسحاق بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبي هريرة رضي الله عنه:كيف وجدت الإمارة ؟.

قال : بعثتني وأنا اكاره ونزعتني وقد أحببتها وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين ، فقال :أظلمت أحداً؟ فقال : لا. قال : اخذت شيءً بغير حقه؟ قال:لا قال:ـ فما جئت به لنفسك؟ قال:عشرين ألفاً.قال:من اين أصبتها؟ قال: كنت أتجر . قال : أنظر رأس مالك ورزقك فخذه واجعل الآخر في بيت المال) ،
وقارن المرجع الصرخي موقف الخليفة الثاني مع مواقف المسؤولين اليوم في البلاد حيث قال: ((هل سكت الخليفة الثاني كما يسكت الآن زعماء القوم ، ورموز القوم ، ومراجع القوم ، وعلماء القوم ، وعالم القوم ، وأشهر القوم ، وقادة القوم ، وأمان القوم ))
وتساءل سماحته عن المواقف التي لابد ان تصدر بحق المقصرين والمستحقين للعقاب بقوله:  ((مَنّ مِن الزعماء منً من الرؤساء منً من السياسيين منً من البرلمانيين منً من المحققين من من القضاة منً من الضباط منً من المسؤولين انتهج وينتهج موقف ومواقف الخليفة الثاني “رضي الله عنه” من حيث الصراحة والجدية وعدم المحاباة على حساب الدين والأخلاق وحقوق الناس ؟ منّ حاسب المقصر ؟ منً حاسب السارق ؟ منً حاسب المجرم ؟ منً حاسب فاقد الأخلاق ؟ منً حاسب مشتت الناس ؟ ومفرق الناس ؟ ومقسم الناس ؟ وقاتل الناس؟ ومهدم بيوت الناس؟ ومهجر الناس ؟ وحارق البيوت ؟ والممثل بالجثث وقاتل الأبرياء ؟))

بقلم
احمد الدراجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.