أكذب ولايهم من يصدقك ! بـ قلم مثنى الجادرجي

دسمان نيوز – كتب : مثنى الجادرجي

لايوجد موضوع فيه الکثير من المفارقة و الغرابة و لفت الانظار کما هو الحال مع التدخلات الايرانية السافرة في الشٶون الداخلية لدول المنطقة، حيث في الوقت الذي تصول و تجول قوات للحرس الثوري مع قادة لهم في أکثر من عاصمة عربية و في الوقت الذي تزداد وتيرة المساعدات العسکرية و غيرها لجماعات و ميليشيات تابعة لهم في المنطقة، فإن قادة و مسٶولي الجمهورية الاسلامية الايرانية يصرون على تکذيب کل ذلك ومن أنهم لايتدخلون في الشٶون الداخلية لدول المنطقة.

عملية”عاصفة الحزم”، التي وضعت حدا لحالة الدفاع السلبي تجاه التدخلات الايرانية في المنطقة وخصوصا عندما وصلت الى حد تبني حرکات إنقلابية و الاطاحة بالقيادة الشرعية للبلاد کما جرى في اليمن، هي أيضا موقف عملي حاسم و حازم و صارم من جانب دول المنطقة بعد أن طفح بها الکيل تجاه هذه التدخلات التي تجاوزت کل الخطوط وبدأت بالعبث مستهترة بکل شئ مما إستدعى التحرك ضدها و لجمها و مخاطبتها بنفس اللغة.

مايثير السخرية و التهکم، قيام وزارة الخارجية الايرانية بإستدعاء القائم بالاعمال السعودي في طهران و إبلاغه إحتجاجه على ماسمته”مزاعم واهية” أطلقها المتحدث بإسم عملية”عاصفة الحزم” العميد أحمد العسيري، ذلك لأن الاخير وجه إتهامات لإيران لتدريبها الحوثيين لإستهداف الشعب اليمني و تدمير البنى التحتية الحيوية لهذا البلد.  التصرف الايراني هذا قد جاء من أجل التمويه عبثا و من دن طائل على المجتمع الدولي و السعي للتغطية على تدخلها السافر و المشبوه في هذا البلد و جعله ضمن دائرة نفوذها و هيمنتها، هذا التصرف الايراني يبدو وکأنه يلتزم بمنطق غريب و عجيب من نوعه يقوم على أساس يخالف المنطق الذي کان يتبعه وزير الاعلام النازي غوبلز، فالمنطق الايراني هو(أکذب ثم أکذب ولايهم أن يصدقونك أم لا)!

نظرة الى التدخلات الايرانية في سوريا و العراق و لبنان، نجد أن هذه الدول محطمة إقتصاديا و فيها عدم الاستقرار و اللاأمن الى جانب الظواهر السلبية الاخرى الکثيرة التي لاحصر، وان اليمن الذي کان أساسا يعاني من ظلم و جور الحکم الدکتاتوري السابق وکان بأمس الحاجة لفترة نقاهة، قامت طهران کعادتها بإستغلال الاوضاع و الظروف فيها و إستغلت ورقة الحوثيين من زاوية طائفية مريبة من أجل الاستحواذ على اليمن کمنطقة نفوذ جديدة لها و جعلها ورقة ضغط في مفاوضاتها مع الدول الکبرى و کذلك قاعدة جديدة للإنطلاق خليجيا ضد الدول الاخرى، ولذلك فقد جاءت عملية عاصفة الحزم کي تضع حدا لهذه السياسة الايرانية المشبوهة و تغلق عليها الابواب کلها.

عملية عاصفة الحزم التي رحبت بها المقاومة الايرانية و إعتبرتها خطوة فعالة و ضرورية في الاتجاه الصحيح خصوصا وان المقاومة الايرانية و کما أکدت الزعيمة الايرانية المعارضة مريم رجوي في بيان لها بمناسبة إنطلاق عملية عاصفة الحزم بأن” المقاومة الإيرانية التي تعد من أولى الجهات التي فضحت عن مشاريع النظام الإيراني للحصول على القنبلة الذرية كانت قد حذرت منذ 12 عاما مرارا وتكرارا بان تدخل النظام الإيراني في العراق وسائر بلدان المنطقة هو اخطر من البرنامج النووي بمائة مرة.”، لأن هذا التدخل وکما هو  واضح يستهدف السيادة الوطنية لدول المنطقة و يتلاعب بالامنين القومي و الاجتماعي لها والاهم من ذلك هو أن تستمر هذه العملية حتى يتم قطع کافة أذرع إيران من المنطقة و التي تعتبر کلها أدوات و وسائل تعمل من أجل أهداف و أجندة خارجية مناقضة و معارضة لمصالح شعوب و بلدان المنطقة.

m.chadrchi@yahoo.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.