أحمد الملا يكتب عن ” صور الهيمنة الإيرانية على #العراق “

دسمان نيوز – كتب : أحمد الملا

للهيمنة دلالات ومفاهيم كثيرة لا نريد أن نتطرق إليها, ولكن ما يهمنا في المصطلح الاستعماري للهيمنة, فهو يعني سيطرة دولة على دولة أخرى، وتوجيه قراراتها السياسية والاقتصادية في اتجاه المصالح والمكاسب والمنافع الشخصية والسلطوية للدولة المهيمنة، وتكون أداة ضغطها على شعب الدولة المهيمن عليها هي شخصيات وقيادات ورموز دينية وسياسية واجتماعية، أو تأخذ شكل أخر يتجلى بالتهديد والسطوة العسكرية.

ففي العراق بعد أن تقوقعت أو تراجعت الهيمنة العسكرية الأمريكية – لكن ليس بشكل كامل – بدأت هيمنة الدولة الجارة – إيران – الأخرى صاحبة الأطماع التوسعية والسلطوية التي ترمي إلى توسيع إمبراطوريتها الفارسية وتعيد أمجادها التي قضى عليها الإسلام, فبعد إن زرعت داخل العراق – شعبا وأرضا – من الرموز والشخصيات والقيادات الدينية والسياسية والاجتماعية, واستغلت تقهقر الهيمنة الأمريكية, بدأت بتطبيق هيمنتها على العراق وبسط نفوذها فيه, من أجل بلوغ أهدافها التوسعية السلطوية.

وقد تجسدت هيمنة إيران على العراق بالعديد من الأشكال والصور منها :

المرجعيات والشخصيات السياسية : هذه القيادات والشخصيات جاءت منذ اللحظة الأولى لسقوط النظام السابق, ودخلت العراق بعنوان الجهاد والكفاح ضد النظام السابق بشكل اثر في الشارع العراقي بسبب الفوران العاطفي لدى العراقيين ورغبتهم في استلام السلطة كشيعة بما إن الذين كانوا في إيران من المجاهدين فتعتبرهم إيران ويعتبرون أنفسهم أحق من غيرهم في قيادة العمل السياسي في العراق, وقد أوجدت إيران هذه الشخصيات بشكل يتناغم مع رغبة الشارع العراقي وبهذا ضمنت وصول هؤلاء لمناصب مهمة في الدولة وبشكل يخدم مصالحها.

المليشيات والفصائل المسلحة : استطاعت إيران من إيجاد منظمات وفصائل و شخصيات داخل المجتمع العراقي وصورت منهم أبطالا ورموزا وقيادات تحمل الطابع الديني – الشيعي –  ودعمتهم إعلاميا وماديا بشكل اثر في الشارع العراقي وبالتالي التحق العديد من الشباب العراقي بهذه القيادات وانخرطوا في تنظيماتهم المليشياوية لكي يخدموا من أوجدهم, وقد قامت إيران بزرع أكثر من شخصية وبشكل يتناغم مع توجهات وميول الشارع العراقي لكي تضمن استقطاب اكبر عدد ممكن من العراقيين لخدمتها.

شراء بعض من القادة والرموز السنية السياسية والدينية : تمكنت إيران من أن تصل إلى مجموعة من قادة ورموز السنة من القيادات الدينية والسياسية وخصوصا في السنوات الأخيرة واستغلت فيهم الرغبة للحصول على المنافع والمكاسب الشخصية والسعي خلف الأموال, وبهذا ضمنت ركونهم لسياستها وبشكل يخدم مصلحتها وأهدافها في العراق.

المرجعيات الدينية : المرجعيات الدينية من الوسائل الأكثر تأثيرا في الشارع العراقي, وهي أيضا مؤثرة وبشكل كبير في قرارات الحكومات والساسة حتى غير الموالين لإيران, فمن خلال هذه المرجعيات استطاعت إيران أن تؤثر في القرار السياسي والرأي العام العراقي, وكما يقول المرجع الديني العراقي العربي السيد الصرخي الحسني في الحوار الصحفي الذي أجرته معه صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ 18 / 4 / 2015م …

{…إيران نجحت وبأساليب مختلفة في السيطرة الكلية على الرموز الدينية والمرجعيات الفارغة الطائفية الانتهازية الأعجمية وغيرها فصارت تحركها كيفما تشاء ومتى تشاء ومن خلالهم تمت السيطرة على عموم الشارع العراقي الشيعي والسني… وهذا الأسلوب ممكن أن يتكرر مع باقي المجتمعات الشيعية في باقي البلدان فتحصل السيطرة الكلية والتحريك الجمعي بنفس المنهج والسلوك في العراق فيسير الجميع جاهلاً غافلاً نائماً مخدَّراً نحو تحقيق المشروع الإمبراطوري المزعوم …}.

أما الشكل الأخير من أشكال الهيمنة الإيرانية على العراق, هي الهيمنة العسكرية المباشرة والتي تتجلى بالتواجد العسكري والاستخباراتي الواضح والجلي من خلال وجود القيادات الإيرانية العسكرية كقاسم سليماني وغيره والتواجد الكبير لعناصر فليق القدس وعناصر الحرس الثوري الإيراني خصوصا في السنوات الأخيرة.

فمن خلال هذه الوسائل استطاعت إيران أن تهيمن على العراق أرضا وشعبا وقادة ورموز وخيرات وثروات ومقدرات, بحيث أصبح العراق باحة أمامية لإيران وهذا ما صرح به الساسة الإيرانيون حيث قالوا ” أن العراق أصبح عاصمة لإمبراطوريتهم” وهذا بفضل من سخرتهم لخدمتها وخدمة مصالحها وخصوصا من حمل عنوان المرجعية الدينية لأنه الأكثر تأثيرا في كل الوسائل الأخرى.

بقلم : احمد الملا

27 comments

  1. د. زيد الجمال

    كلام غاية في الدقةالصواب …. وكلام المرجع الصرخي هو انعكاس للحقيقة والواقع الذي يعيشة العراق خصوصا والعالم العربي الذي يشهد تدخل ايراني بشكل عام

  2. كاظم عبد الله

    كانت ومازالت مرجعية السيد الصرخي الحسني السباقة في تسجيل المواقف الوطنية والعلمية المشرفة ولم تكن منعزلة اوبعيدة عن المجتمع ، رافضة لكل أنواع الفساد والظلم والطائفية والعنصرية ، رغم كل ماوقع عليها من تضييق وتهميش وعدوان .

  3. محسن البابلي

    لم يكن خافيا على المرجعية الواعية في كل مخططات الغرب والشرق

  4. الطائي العربي

    الهيمنه الايرانيه على العراق اصبحت واضحه جدا كوضوح الشمس وكذلك نيتها الشيطانيه البغيضه واكثر من ساعد ايران على الهيمنه هي المرجعيات الفاسده المنحرفه فهذه المرجعيات هي التي تتحكم بالسياسه والسياسيين العراقيين العملاء بشكل كامل فتمرر المخططات الايرانيه الشيطانيه من خلال هؤلاء السياسيين الفاشلين

  5. امجد الياسري

    ابتلي العالم العربي في هذا الوقت بتمدد جديد يريد اعادة المفاهيم الجاهلية والاعراف المجوسية وتركيبها في العقل العربي تركيبا ديموغرافيا وفكريا متوسعا في ذلك ما يحدث للامة العربية من ويلات الفتن التي تصيبها مستغلة التفرقة والضعف وقلة الوعي لدى الشارع العربي … ايران استغلت هذا الشرخ فقامت بتصدير افكارها الى العرب وهذا ما لاحظناه تدخلا سافرا في العراق ولبنان وسوريا واليمن وحتى مصر والسودان

  6. ان المتتبع لفكر ومنهج مرجعية السيد الصرخي الحسني يجد بلا ادنى شك انه عبارة عن مشروع فكري انساني اسلامي علمي اصلاحي شامل لكل المجتمعات عامة وليس العرب فقط او المسلمين فهذا الرجل يملك مؤهلات كبيرة جدا ونادرة جدا جدا فلسمع العالم كله له لو اراد الخلاص من الفتن والبلاء

  7. جميل جدا حياكم الله

  8. اللهم احفظ هذا المرجعية العراقية العربية المعتدله

  9. حسن القرة داغي

    السيد الصرخي مرجع ديني عراقي عربي اصيل وقف ضد التمدد الايراني بالعراق وهدم مخططات الاحتلالين الايراني والامريكي للعراق

  10. حسن القرة داغي

    السيد الصرخي رجل المرحله

  11. السيد الميالي

    المرجع العراقي العربي الصرخي الحسني مثال للوطنية والانسانية والاخلاق والعلم لقد حمل هموم ابناء العراق الجريح وتحمل الامهم واحزانهم ووقف معهم في كل المحن رافضا كل انواع الطائفية والتقسيم والاحتلالين الفارسي والامريكي فكان مصيره مصير ابناء وطنه القتل والتهجير والحرق والسحل في الشوارع لانصاره ومحبية وهدم داره كما الان تهدم بيوت العراقين ويقتلون ويحرقون فواسى ابناء بلده بكل غالي ونفيس فحيا الله السيد والمرجع والاخ والاب المجاهد العراقي العربي السيد الصرخي الحسني وانصاره في كل العالم

  12. الاستاذ احمد العاني

    اثبت لنا التاريخ الصراع الدائم بين الامبراطوريتين الرومانية والفارسية للسيطرة على العراق والمستقرأ للاحداث الحالية يجد هذا الشيء واضح وجلي
    وروايات اهل بيت العصمة عليهم السلام تؤكد ان الصراع بين السفياني والخراساني للسيطرة على الكوفة مستمر قبل ظهور الامام الحجة عليه السلام
    فقد جاء في الرواية عن صادق اهل البيت عليهم السلام (يتسابق الخراساني والسفياني على الكوفى كفرسي رهان)
    وما التصريح الاخير لعلي يونسي (مستشار) الرئيس الايراني حسن روحاني بان امبراطورية ايران عادت امجادها والعراق جزء منها وعاصمتها بغداد
    ولم يستنكر هذا التصريح اي رجل دين او سياسي ايراني ولاعراقي
    فهل وصلت الفكرة؟؟؟

  13. احمد البندر

    صدقت اخي وصدق السيد الصرخي الحسني

  14. علي الحسيني

    السيستاني رجل ايران الاول في العراق ومن يظن غير ذلك فهو واهم .

  15. احسنت اخي احمد الملا

  16. فقد حذر السيد الصرخي من التمدد الايراني حيث قال في مقتبس من كلام له مع صحيفة الوطن المصرية ان السلطة في ايران تريد ان تحمي نفسها على كل حال حتى لو سحقت شعوب المنطقة كلها سواء كانت هذه الشعوب المسحوقة سنية او شيعية عربية او كردية مسلمة او غير مسلمة شرقية او غربية بل حتى لو سحق الشعب الايراني بكل طوائفه وفئاته فالمهم هو السلطة الحاكمة

  17. صراعات دولية واقليمية وتقاطع للمصالح والغنائم في عراق اصبح سوقا رائجة لكل من هب ودب . والعراقيون يدفعون الثمن في هذه المحرقة الكبيرة

  18. علي الحسن

    ايران تريد ان تعيش حلم الامبراطوريه الساسانيه التي دمرها العرب المسلمون وعتبي على ابناء شعبي العرب ممن يعزف على وتر الطائفيه ويتناسا الحقد الصفوي على العرب

  19. هذه الهيمنة لن تدوم طويلا لان ايران رغم كل هذه الهيمنة لكنها تتمتع بالغباء والدليل على ذلك استنزفت كل قواها بالمنطقة من اجل البقاء على كرسي الحكم حتى لو كلفها ذلك سحق الشعب الايراني بالكامل ..وعليه هذا التدخل سيولد اعداء ومعارضة كبيرة على مستوى المنطقة لهم وخصوصا داخل ايران وعليه كما صرح السيد الحسني ان اي مواجهة لايران مع الدواعش ..ستتشضى ايران ستنهار ايران ستنتهي ايران …

  20. بين ايران وامريكا قتل وهجر الشعب العراقي

  21. كمال البدري

    وللنظر ما يقوله المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني بهذا الصدد ” لا بد من القراءة الصحيحة الموضوعية الواقعية للأحداث، فإذا أخطأنا القراءة فإننا بكل تأكيد سنخطئ في تشخيص العلاج، ومن هنا أقول إن “داعش” صارت واقعًا مفروضًا وليست ظاهرة طارئة عابرة فلا يصح المراهنة على الوقت لإزالتها، ويجب علينا ألا نجازف أكثر وأكثر بدماء وأرواح أبنائنا فنزجهم في معارك خاسرة ومهالك محققة لأننا لم نشخص الواقع بصورة صحيحة موضوعية أو لأننا نعرف الواقع لكن لا يهمنا دماء وأرواح الناس ولا نعترف بالآخرة والثواب والعقاب.

  22. الاستاذ صادق الصباحي

    المرجع الصرخي ظاهرة فكرية اصيلة

  23. كامل العيداني

    وتتظاهر ايران بالمقاومة ودعم القضايا العادلة لتوقع اكبر عدد ممكن في عمالتها وتعدهم تدريجا لأداء دورهم وتتخلى عنهم وقت الحاجة بطريقة مشابهة لو اقتضت مصلحة ايران ذلك فلا مبدا ولا قيم بل المصلحة هي المحرك الوحيد

  24. ابو عقيل الكاتب

    يقول المرجع الصرخي في الحوار الصحفي (( احذروا الفتن احذروا الفتن احذروا قوى التكفير المتلبسة باسم الدين والمذهب والطائفة كذباً وزوراً، احذروا منهج التكفير القاتل مدعي التسنن، واحذروا منهج التكفير الفاسد مدعي التشيع، احذروا الإمبراطوريات وقوى الاحتلال التي تؤسس وتؤجج تلك الفتن، وعلى الجميع الوقوف بوجه هذه الأمواج الفكرية المنحرفة الدخيلة على الإسلام والمشوّهة لصورة الإسلام ومبادئه وأخلاقياته.))

  25. السيد الصرخي الحسني السباقة في تسجيل المواقف الوطنية والعلمية المشرفة

  26. ابو نور العراقي

    …إيران نجحت وبأساليب مختلفة في السيطرة الكلية على الرموز الدينية والمرجعيات الفارغة الطائفية الانتهازية الأعجمية وغيرها فصارت تحركها كيفما تشاء ومتى تشاء ومن خلالهم تمت السيطرة على عموم الشارع العراقي الشيعي والسني… وهذا الأسلوب ممكن أن يتكرر مع باقي المجتمعات الشيعية في باقي البلدان فتحصل السيطرة الكلية والتحريك الجمعي بنفس المنهج والسلوك في العراق فيسير الجميع جاهلاً غافلاً نائماً مخدَّراً نحو تحقيق المشروع الإمبراطوري المزعوم …}.

  27. الويل لايران إن لم تتحرى الصدق والسلام في سياستها وتترك المشاريع التوسعية والتي ستقلب الطاولة عليها وعلى اذنابها في باقي الدول العربية والاسلامية وكذلك الويل لشعبها إن بقي يسير مع ساسة ايران ومخططاتهم الاستعمارية

Leave a Reply

Your email address will not be published.