” آخر تعريف للإنسان ” بـ قلم نادية القناعي

إن أصعب تعريف في الحياة هو تعريف الإنسان، فتعريف أي شيء ملموس آخر، سواء كان حياً أو بلا روح، يسهل تحديد هويته من خلال وصفه وتمييز ما يختلف به عن الآخر، حتى البكتيريا بالرغم من أننا لا نستطيع رؤيتها بالعين المجردة، فإننا نستطيع استجلاء حقيقتها من خلال شرح شكلها وكيفية انتقالها ومكان عيشها وحتى البيئة المناسبة لها وغيرها من المواصفات البيولوجية.

أما الإنسان، فالتعريف العلمي له لا يكفي، فتعريفه ممكن أن يتجاوز حتى المعقول، ويتعدى العقلانية، حتى لا نكاد نصدق، لكن مع مرور الزمان يصبح غير العقلاني معقولا، وغير المعقول عقلانيا.

إننا حتى في بعض الأحيان، من الناحية الثقافية، وليست العلمية، لا نطلق على كل إنسان مصطلح الإنسان، فمن كان، في نظرنا قد حاد عن طريق الخير وسار في طريق لا يقصده إلا الظالمون، فإننا نطرده من عالم الإنسان وننعته باللاإنسان.

إننا لم نسمع يوما أن زهرة على الرصيف قد نبتت ولم يعجبنا لونها أو شكل أوراقها، أو أنها نمت بشكل معوج، فقمنا بنفيها من عالم النباتات وسحبنا منها طبيعتها!

الإنسان معضلة، لأنه أكثر الكائنات تطورا مما تميز به من وجود العقل، إن هناك عدة تعريفات ذات بعد فلسفي للإنسان، فمثلا الإنسان هو أخ للإنسان، أو الإنسان هو ذئب لأخيه الإنسان، لكن هناك تعريفا شديد الواقعية للشاعر الفرنسي بونغ فرانسيس، حيث كتب: «الإنسان هو مستقبل الإنسان»، قد تُفسر هذه العبارة بأكثر من وجه، لكن ما فهمته أن كل إنسان عليه أن ينشغل بمستقبله حتى يبنيه بشكل لا تتخلله الأخطاء التي قد يكون بعدها آيلا للسقوط في أي وقت، فأحيانا قد يكون بجانبه مستقبل قويم لإنسان آخر، فتتصدع استقامته بسببه دونما ذنب اقترفه ذلك الآخر. هناك عدة إسقاطات على الواقع تُمثل حقيقة هذا التعريف، أبسطها على سبيل المثال عندما يُغلق شخص ما بسيارته منفذ سيارتك، بحيث يكون من الاستحالة أن تنفذ من موقف السيارات، فربما حينها قد يكون لديك شخص مصاب في منزلك يحتاج لإسعافه، أو أن يكون لديك اختبار مصيري أو موعد طائرة، فبهذا الفعل اللامبالي الذي ارتُكب بحقك قد تتأثر حياتك بشكل سلبي.

على الرغم من أن كل شيء خير من عند الله، يبقى الإنسان إنسانا ما إن وضع نفسه في مكان الآخر، ويتصور الأمر في خياله، فإن رأى أنه سيستاء في واقعه، فليتورع عن ذلك الفعل الذي كاد أن يفعله للإنسان الآخر.

د. نادية القناعي
Naalqenaei@gmail.com
القبس

شاهد أيضاً

الاعلاميه فاطمه الطباخ تكتب عن ( قافلة الخير العاشرة )

شكرا لجمعية السلام الخيريه والانسانية واخص بالذكر الدكتور نبيل العون المدير العام لجمعية السلام الخيريه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.