عفواً سمو الرئيس.. هذا إقصاء مرفوض!! لـ منى العياف

0
0

مقال
منى العياف – الوطن

لا أدري هل سمو رئيس الوزراء متجاهل ان هناك مجتمعاً ناهضاً متطوراً.. نابضاً بالعقل والمساواة !!.

لماذا عهدك يا سمو الرئيس.. يسير على رجل واحدة، ولا يعرف غيرها، ويتجاهل ان المجتمع السليم يسير على قدمين احداهما للرجل والأخرى للمرأة، فالظاهر انك لم تصل بعد الى هذه القناعة؟.
فعهد هذا ذكوري بامتياز.. لا مكان للمرأة فيه.. التي أثبتت انها شريك أساسي وحيوي في المجتمع.. لكن العهد نفسه يرفض ان يعترف بذلك.
٭٭٭
اليكم ما حدث.. فبعد ان وافق مجلس الوزراء على مشروع مرسوم نظام المحافظات والذي سيتم على أثره تكوين مجالس لكل محافظة على حدة، لخلق حالة انسيابية بالعمل، مع اعطاء صلاحيات أكثر للمحافظين تداولت الصحف تعيين أسماء المحافظين الجدد وعددهم (6)، ومما يثير الدهشة أنه لا يوجد بينهم امرأة واحدة!.
كيف حدث هذا؟ ولماذا؟ التفسير الوحيد الذي نراه هنا هو ان عهد «الاقصاء» للمرأة، وهو تراجع كبير عن مكاسب سابقة منذ منحت المرأة حقوقاً تساوي بينها وبين الرجل آخرها حق التصويت والترشيح.
٭٭٭
هذا ظلم وإجحاف واضح.. ومن أسف ان مسيرة سمو الرئيس بدأت بإقصاء المرأة عن المجلس البلدي، ثم عن الحقائب الوزارية (عدا واحدة حالياً).. واليوم يتم اختيار (6) محافظين جميعهم رجال، وأغلبهم كانوا «متقاعدين» والسؤال هنا هو: هل مثل هذه المناصب تحتاج الى متقاعدين خرجوا من الحياة وحيويتها الى الهدوء والاسترخاء والراحة؟.
أيمكن لهؤلاء الذين ابتعدوا عن حيوية العمل اليومي وتطور العصر ان يستعيدوا حيويتهم من جديد وأن يستعيدوا قدرتهم على التفاعل مع عصر اختاروا ان يرتاحوا من مشاكله؟ كيف سيمكنهم ان يعملوا على تحقيق ما ورد في المرسوم من اعادة تنظيم العمل والسلطات والاختصاصات وعمل مجالس للمحافظات والذي يحتاج الى روح تريد ان تثبت ذاتها لنفسها، وتريد ان تتفاعل مع الناس ليلاً ونهاراً، تريد ان تخلق (حكم محلي) كما هو موجود في الدول الأخرى!!.
٭٭٭
ان عودة هؤلاء لاستعادة تكيفهم مع الواقع يحتاج الى وقفه لاستعادة القدرة على الأداء لكي يتطور اداء وعمل خدمات هذه المحافظات والملاحظ انها اختيارات غلب عليها طابع المجاملات!.
السؤال الآن هو: هل تريدون حقاً «مجاملة» هذه الشخصيات؟ لا بأس..لا مانع لدينا.. ولكن ليس على حساب بلد تبلغ نسبة الشباب أكثر من %60، هذا ظلم للشباب، بنفس الوقت ظلم لتقدم البلد أكثر، لا مانع لدينا من الاستعانة بذوي الخبرة فنحن نحتاج اليهم ولكن ليس في مثل هذه المواقع التي تحتاج روحاً جديدة تعيد إحياءها ورفع الضغوط عن كامل مؤسسات الدولة التي ترهلت وعجزت عن مواكبة روح العصر وتطوره.
٭٭٭
التطور المنشود يحتاج أفكاراً خلاقة لا تجدها الا عند الشباب..فهو محرك التغيير.. لذلك نرجو سموك ان تنصت لشعبك.. وان تفهم ما بداخله وان تنسى مستشاريك وحساباتهم العقيمة.. انصت لنبض الشارع ولما يحدث فيه فليس هناك وقت للمجاملة يكفي انكم جاملتم الكثيرين وما زلتم، وأبقيتم عليهم في مواقعهم الرسمية طيلة هذه السنوات، وكثر الله خير البلد وخيرهم على هذه الخدمات، لكن ان يستمر هذا المسلسل حرام!! كما ان حرمان المرأة من هذه المواقع أيضاً حرام، فهناك سيدات فاضلات نشطات مازال في عمرهن رغبة جامحة في العطاء، كما ان هناك أيضاً رجالاً في عمر النضوج مازالوا قادرين على العطاء..فأعطوا الأمل ولو قليلاً، يكفيكم مجاملات لبعضكم البعض، فالوجوه هي هي والدائرة مغلقة على البعض ومفتوحة للحرس القديم فقط!!.
٭٭٭
في سياق آخر مماثل.. فاجأتنا وزارة العدل نفسها بتصرف مشابه وغريب جداً.. فقد نشرت اعلاناً تطلب فيه توظيف باحث قانوني مبتدئ.. بشرط ان يكون من الذكور!! نفس المنطق الإقصائي!.
أيضاً رد القضاة على سؤال النائبة «صفاء» بالاعلان عن تأجيل تعيين دفعة جديدة من النساء في سلك القضاء.. وذلك (لسبب أغرب من الخيال) لاعطاء فترة أطول لاختبار مدى نجاح الدفعة السابقة من الاناث في هذه المهنة؟.
بربكم هل هذه هي المساواة؟ هل هذا هو الإنصاف؟ هل هذه عدالة؟!.
لماذا لم يعامل الذكور نفس المعاملة ويرجأ قبولهم لتسنح الفرصة ايضاً لاختيارهم أيضاً أم ان كل من تم قبولهم من الذكور أكفاء متميزون؟! أليس وارداً ان يكون بينهم ضعاف المستوى ومحدودو الامكانيات والكفاءة؟! لماذا فقط يطبق الشرط على المرأة دون الرجل؟ هل هذا يعيدنا الى مسؤولياتنا.. والى أنفسنا لندرك ان نظرتنا ذكورية تجاه المرأة، هل نعود الى دستورنا الذي كفل للمرأة حقها كما الرجل دون نقصان؟!!.
.. والعبرة لمن يتعظ!!.

منى العياف
alayyaf63@yahoo.com
twitter@munaalayyaf

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here